#adsense

دعوة نصر الله للتصويت أقفلت الأبواب أمام الحكومة وأظهرت تحكّم “حزب الله” بالقرار الحكومي

حجم الخط

الترويج لمخارج محتملة لتمويل المحكمة محاولة لكسب مزيد من الوقت أم مقدّمة لتأجيل البتّ فيه؟
دعوة نصر الله للتصويت أقفلت الأبواب أمام الحكومة وأظهرت تحكّم "حزب الله" بالقرار الحكومي
"أراد السيّد حسن نصر الله حشر جميع القوى المؤيدة لتمويل المحكمة في الزاوية ووضع الحكومة عموماً في موقف حرج، في الداخل والخارج!"

في رأي سياسي بارز في المعارضة، فإن كل ما يُقال عن مخارج محتملة لتمويل المحكمة الدولية في ضوء الموقف الصريح الذي أعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله مؤخراً بهذا الخصوص، لا يعدو كونه محاولة جديدة لمنع تأجيج الساحة السياسية وكبح جماح المعارضة من استهداف الحكومة من زاوية هذه المسألة وإعطاء جرعة اطمئنان إضافية للمجتمع الدولي بعد الالتزامات التي قطعها رئيسا الجمهورية والحكومة لعدد من المسؤولين الأجانب وفي الأمم المتحدة بهذا الشأن، وبكلمة أوضح كسب المزيد من الوقت، لعلّ التطورات المتلاحقة عربياً ودولياً تساهم في حلحلة هذه المسألة، أو ترك البتّ فيها لظروف أفضل محلياً أو ترحيلها نهائياً لأجل غير مسمّى كأفضل الحلول، تفادياً لتداعيات مقاربتها في مجلس الوزراء في هذا الوقت بالذات ومنعاًَ لمضاعفات مثل هذا الطرح على الواقع الحكومي بالدرجة الأولى وعلى التركيبة الهشّة أساساً للأكثرية القسرية التي تنأى حالياً بأثقال التباينات في التوجهات السياسية لبعض أطرافها، كالتيار العوني وجبهة النضال الوطني وبين بعض مكوناتها وعدم الانسجام القائم بينهم منذ البداية، وبفعل تداعيات الانتفاضة السورية وتأثيرها على إعادة تموضع مكشوفة لأطراف فاعلة فيها كما هو حال الوزراء المحسوبين على النائب وليد جنبلاط، في حين أن البعض الآخر يكتم نيّته إعادة التموضع من جديد في انتظار بلورة أكثر للأوضاع في سوريا·

ويعتبر السياسي المذكور أن موقف نصر الله الداعي الى التصويت على موضوع تمويل المحكمة في مجلس الوزراء لحس الجدال السياسي الدائر بشأنه يهدف الى ابلاغ القوى المشاركة بالحكومة والمؤيدة للتمويل في مواقفها السياسية وامام المبعوثين والمنظمات الدولية كالرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، بأن مشاركتها في الحكومة الحالية لا تتيح لها ترجيح كفة مواقفها مهما تعددت التبريرات الداعية لاقرار هذا الموضوع في مجلس الوزراء، لان الكلمة الفصل هي في النهاية لحزب الله وحده، ولا يمكن التنازل لهذه القوى في مسألة يعتبرها الحزب من اساسيات مواقفه الثابتة التي تمس جوهر خطابه السياسي الذي استهدف من خلاله الانقلاب مع الرئيس السوري بشار الاسد على حكومة الوحدة الوطنية السابقة برئاسة سعد الحريري نهاية العام الماضي·

وفي اعتقاد السياسي البارز في المعارضة فإن نصر الله في موقفه هذا، وضع القوى المؤيدة لتمويل المحكمة الدولية، امام خيارات محدودة وصعبة في الوقت ذاته، لان الدعوة الى التصويت على التمويل في مجلس الوزراء تعني بوضوح إنهزام هذه القوى التي تشكل الدعامة لاستمرار الاكثرية الحالية للحكومة لانها لا تملك اكثرية الوزراء، وفي هذه الحالة لن يكون امام رئيسها تحديداً، إلا الاستقالة تفادياً لانعكاسات هذا التصويت على موقعه وللحفاظ على قاعدته الشعبية التي تتحسس كثيراً من موضوع المحكمة الدولية من كل جوانبه ولا تتحمل البت فيه على هذا النحو· ولذلك، من المستبعد ان يطرح موضوع التمويل على التصويت في مجلس الوزراء حسب موقف الأمين العام لحزب الله الذي يرى فيه نهجاً ديمقراطياً للبت بهذا الموضوع، في حين يتجاهل ان البت بمسألة خلافية على هذا القدر من الاهمية إنما تتطلب انتهاج اسلوب توافقي على مستوى كل القيادات السياسية، ولكنه اراد من هذا الطرح الذي يدعي انه يصب في خانة النظام الديمقراطي، حشر جميع القوى المؤيدة لتمويل المحكمة في الزاوية ووضع الحكومة عموماً في موقف حرج، في الداخل والخارج معاً، بالرغم من محاولة بعض حلفائه في التيار العوني الترويج بأن نصر الله ابقى الباب مفتوحاً لتمويل المحكمة عندما قال انه بإمكان من يؤيد هذا الخيار تمويلها من جيبه، لانه لا يمكن حسب قوانين المحكمة لاشخاص ان يمولوا المحكمة لاعتبارات عديدة، وأن هذه المهمة مناطة بالحكومة فقط حسب قوانين المحكمة الدولية·

ويرجح السياسي المذكور أن يستمر الجدل السياسي الدائر حول تمويل المحكمة وحتى تجديد البروتوكول المتعلق بها في وقت لاحق، من دون الاقدام على اي اجراء فاصل بشأنه في القريب العاجل، تفادياً لاحراج اي طرف من الاطراف المؤيدين والرافضين على حدٍ سواء، بالرغم من التحذيرات الدولية التي تبلغ للمسؤولين على اعلى المستويات، من التداعيات السلبية المحتملة على لبنان كله من جراء التلكؤ أو رفض تمويل المحكمة، كما يحاول <حزب الله> فرضه بالقوة على اكثرية اللبنانيين الذين يؤيدون هذا الخيار ويدعمون استمرار المحكمة حتى النهاية، لانه ليس مطروحاً المجازفة بوضعية الحكومة ككل والافضل في نظر الرافضين لموضوع التمويل التأجيل المتواصل للابقاء على الوضع الحالي كما هو·

ويلفت السياسي المعارض الى ان المراوحة القائمة في البت بموضوع التمويل واستمرارها لوقت اطول بحجة التذرع بموقف <حزب الله> الرافض وحلفائه، تعني تنكر الحكومة لما ورد في بيانها الوزاري عن المحكمة الدولية بالرغم من كل التأكيدات التي يطلقها رئيسها في هذا الخصوص، في حين ان ملاقاة النائب ميشال عون لموقف نصر الله الاخير مرفقاً بحملة على رئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط، تكشف عن نوايا مبيتة لتزكية الاشتباك السياسي بين التيار العوني وجبهة النضال الوطني، وقد ينعكس هذا التسخين المحتمل على واقع الحكومة ككل وعلى موضوع المحكمة الدولية من ضمنها·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل