لم يكن أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصرالله مقنعاً في إطلالته التلفزيونية الأخيرة، بل كان يُستشف من كلامه أنه هو، نفسه، لم يكن مقتنعاً بما يقول، أو بكثير مما كان يقول.
وكان لافتاً بشكل واضح جداً رفضه المقارنة بين ما جرى في البحرين وما يجري في سوريا، معتبراً أنّ التحرّك الذي شهدته البحرين هو انتفاضة شعبية حقيقية، بينما الثورة على النظام في سوريا هي مؤامرة أجنبية.
طبعاً، هذا كلام غير مقنع خصوصاً وأنّ الشعب البحراني لديه من وسائل الديموقراطية ما يفتقده الاشقاء في سوريا: ففي البحرين مجلس نواب منتخب، وفيه وسائط الإعلام كافة خصوصاً نحو سبع صحف يومية خاصّة تصدر بحرّية ولا تخضع لأي رقابة، وهناك أيضاً المراكز المحلية والإقليمية لوكالات الأنباء العالمية ولاقنية التلفزة الكبيرة في العالم، ناهيك عن الديوانيات الموجودة بالعشرات والتي تعتبر منابر حرّة يُقال فيها ما لا يُقال في «هايد بارك»، ولا تتدخل السلطة فيها لا من قريب ولا من بعيد… يضاف الى ذلك مجلس الملك حمد بن عيسى آل خليفة ومجلس رئيس الوزراء الامير خليفة بن سلمان آل خليفة الذي يمتلئ بممثلي شرائح المجتمع جميعاً وعليهم الأمان في ما يقولون أو يشكون أو يتذمرون منه أو يطالبون به. ناهيك عن التقديمات الصحية والاجتماعية والانسانية والتعليمية الخ…
أما في سوريا فليس هناك أي شيء من هذا القبيل، ومَن يلهث بالحرية والديموقراطية يلقَ مصيراً أليماً من السجن والتعذيب الخ… فمن الطبيعي أن ينتفض الشعب على هذا الواقع الذي يضاف إليه وضع إجتماعي إنساني دقيقٌ للغاية.
يتوافق هذا كله مع حال «هدنة» غير معلَنة، ولكنها قائمة فعلاً في الجولان تجعل اسرائيل مرتاحة الى نظام الحزب الواحد في دمشق…
لذلك بقدر ما كان الامين العام لـ«حزب الله» غير مقنع في كلامه، كان أحد اللبنانيين من منظّري النظام السوري بعيداً عن الصواب وجادة الحق عندما قدّم مطالعة طويلة عريضة بدأت بالنفط ووصلت الى الجولان كذريعة في يد النظام ضد الثورة في سوريا. والواقع أنّ أي نظام بديل في سوريا سيكون له، بالضرورة، موقف مغاير لا يبقى الجولان حائط أمان لظهر اسرائيل كما هو عليه منذ 1973 حتى اليوم.