#adsense

“المستقبل”: المبادرة العربية فرصة أخيرة ليطيل النظام السوري عمره

حجم الخط

كتبت ربى كبّارة في صحيفة "المستقبل": استبق النظام السوري وصول وفد جامعة الدول العربية امس الأربعاء، بتسيير تظاهرة تأييد حاشدة تدل على تمسكه بمقولة "المؤامرة الخارجية"، وترجح فشل المبادرة العربية التي تشكل فرصة أخيرة لإطالة عمر النظام، قبل أن يفتح الباب أمام تدخل إقليمي او دولي بهدف حماية المدنيين، الذين سقط اكثر من ثلاثة آلاف منهم في عمليات القمع الدموي المتواصلة منذ أكثر من سبعة أشهر.

وتقتصر لقاءات اللجنة الوزارية العربية التي تضم وزراء خارجية مصر وقطر وسلطنة عمان والجزائر والسودان والامين العام لجامعة الدول العربية، وفق صحيفة "الوطن" السورية، على الرئيس بشار الاسد. وهي ذكّرت بأن نجاح اللجنة، التي تحفظت دمشق عليها قبل أن توافق على استقبالها، يرتبط "بحجم المبادرة التي تحملها ومدى قبول سوريا لأي طرح يتجاوز حدود السيادة ويصل حد التدخل في شؤونها، وإن كان عربيا".

ولن تلتقي اللجنة ايا من اطراف المعارضة في الداخل، لا "اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين" التي تدور في فلك النظام ولا "هيئة تنسيق قوى التغيير الديموقراطي".

وتتوافق طروح "هيئة التنسيق" مع طروح "المجلس الوطني السوري"، اذ اشترطا للحوار مقدمات تتلخص بأولوية سحب الجيش والقوى الامنية وإطلاق المعتقلين السياسيين، ودعوَا إلى إضراب عام تزامن مع زيارة اللجنة الوزارية العربية، وهو إضراب يؤشر الى بدء انتقالهم "لإضرابات اكبر وصولا الى العصيان المدني" وفق بيان المجلس.

وقبيل وصوله إلى دمشق، كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في حديث صحافي، عن اتصاله بالمعارضة وقال: "إتصلت بكل المعارضة السورية وقابلت عدداً كبيراً من اركانها والتقيت اعضاء المجلس الوطني السوري وهذا تسبب في نوع من عدم الاتفاق بيني وبين الحكومة السورية".

ولخّص العربي العناوين التي تحملها اللجنة الى دمشق قائلا انها "هي الموجودة في المبادرة العربية وتتلخص في وقف اطلاق النار واطلاق سراح المعتقلين والبدء في حوار سياسي شامل" بين الحكومة والمعارضة. وتقررت زيارة اللجنة الى دمشق في اعقاب اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب انعقد في السادس عشر من الشهر الجاري، ودعا الى مؤتمر حوار وطني يضم الحكومة السورية والمعارضة بجميع اطيافها خلال 15 يوماً.

ويرى ديبلوماسي عربي أن التزام الرئيس السوري بنود هذه المبادرة هو فرصته الاخيرة للبقاء في الحكم واستبعاد تدخلات خارجية. ويلفت الى انه لن يكون بمقدور العالم الاستمرار في التفرّج على مقتل المدنيين خصوصا مع جنوح الثورة نحو العسكرة بسبب تزايد حجم الانشقاقات في الجيش، متوقعاً أن تدرس الجامعة العربية في نهاية مهلة الخمسة عشر يوما الخطوات العملية الواجبة لوقف عمليات القتل.

وعشية توجه اللجنة الوزارية العربية إلى دمشق، عقد اعضاؤها اجتماعاً تشاورياً في الدوحة تزامن مع وجود وزير الخارجية التركي أحمد داود أغلو في العاصمة القطرية.

وبموازاة وجود اللجنة في العاصمة السورية جدّد أوغلو، الذي تعتبر بلاده الاكثر تأهيلا لحماية المدنيين على الاقل عبر توفير منطقة حدودية آمنة لهم، مطالبة الحكومة السورية بوقف العنف ضد المدنيين وسحب قوات الجيش من المدن والقرى واصفاً ما تشهده سوريا حاليا بأنه غير إنساني، ومؤكداً أن بلاده "لا تستطيع أن تغضّ النظر عما يجري في سوريا من سفك يومي للدماء، وأنها تسعى الى التنسيق مع مختلف دول المنطقة حول الوضع في سوريا".

ويرى الديبلوماسي العربي أن تنفيذ تركيا خطوات عملية يتطلب غطاء عربياً ودولياً لم يتوافر حتى الآن. ويلفت إلى أن القضاء على معمر القذافي سيسمح للدول المهتمة بالانصراف إلى أوضاع سوريا.

ففيما كانت اللجنة الوزارية العربية مجتمعة مع الرئيس الاسد قال وزير الخارجية الفرسي الان جوبيه انه "من شبه المؤكد أن نظام الرئيس السوري بشار الاسد سيسقط تحت ضغط الاحتجاجات والعقوبات لكن هذا سيستغرق وقتا بسبب التعقيدات السياسية الداخلية والخارجية" ومنها "خطر نشوب حرب اهلية بين الفصائل السورية" أو "أن الدول العربية المجاورة لا تريد منا ان نتدخل فيما تركيا تقترب من الموقف الغربي".

في المقابل، يقلّل الديبلوماسي العربي من أهمية تلويح سوريا بزعزعة استقرار المنطقة عبر امتلاكها اوراق نفوذ في العراق ولبنان وغزة، بعد أن نقلت صحيفة "النهار" عن مصدر ايراني مسؤول في دمشق قوله"ان في جيب السلطات السورية اوراقاً لم تخرجها بعد ولم تستعملها حتى اليوم" من دون تفاصيل اضافية. فرغم التوتر بين إيران والسعودية الذي ارتفعت حدته بعد اتهام طهران بالتورط في محاولة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن ورغم التباعد بين سوريا والسعودية استغل البلدان فرصة تشييع ولي العهد سلطان بن عبد العزيز للمشاركة في تقديم التعازي.

ويشير المصدر نفسه الى انه "في المحصلة، كل الخيارات المتوافرة للنظام السوري ستؤدي الى سقوطه: الاصلاحات السياسية الجدّية او استمرار القمع الدموي إضافة إلى العقوبات الاقتصادية المرشحة للتوسع لأن نتائجها ستفقده دعم شريحة التجار

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل