كتب غسان ريفي في صحيفة "السفير":
تحرص قيادة "حزب التحرير"(ولاية لبنان) على عدم إعطاء أي أبعاد سياسية استثنائية لعلاقتها مع "حزب الله"، خصوصاً للزيارة التي قامت بها للحزب قبل نحو عشرة أيام، حيث تضعها "ضمن إطار الزيارات العادية التي تقوم بها لمختلف الأطراف على الساحة اللبنانية بهدف التشاور".
وتشدّد قيادة الحزب على إعطاء هذا النوع من الزيارات عنواناً محدداً ومختصراً بكلمتين: "النقاش والنصح"، وعلى التفاهم على عقدها "حين تدعو الحاجة، ووفق ما تقتضيه الظروف والمعطيات".
لكن قيادة "حزب التحرير" لا تخفي أنها تشجع المقاومة على استئناف نشاطها ضد العدو الإسرائيلي، بعد توقف عملياتها منذ نهاية حرب تموز 2006، وتقول إنها "مع كل رصاصة تطلق على إسرائيل ومع سلاح المقاومة الموجه حصراً ضد هذا العدو، وغير المرتبط بالقرار الإقليمي الذي يجهض النتائج العسكرية".
وبرأي قيادة "التحرير" انتصر المقاومون في الميدان في العام 2006 لكن الراعي الاقليمي أجهض هذا الانتصار بقبوله تنفيذ القرار 1701، ومن ثم جاءت الاصطفافات السياسية في لبنان لتشيع جواً من العداء للمقاومة، "علماً أن المقاومة في العام 2006 حظيت بعطف داخلي كبير، وقد تظاهر "حزب التحرير" آنذاك نصرة للمقاومين وهو اليوم مستعدّ للنصرة والتظاهر مجدداً إذا استأنفت المقاومة نشاطها ضد إسرائيل"، لكنه يرفض رفضاً قاطعاً توجيه السلاح المقاوم الى الداخل أو أن يكون جزءاً من المعادلة السياسية الداخلية.
تختلف قيادة "حزب التحرير" جوهرياً في السياسة مع "حزب الله"، انطلاقاً من معارضتها لما تسميه "ارتباط الحزب بالمحور السوري ـ الايراني"، وهي تدعوه الى فك ارتباطه بالنظام السوري تحديداً، والى مراجعة طبيعة تحالفاته في لبنان والتي لا تستلهم (بحسب قيادة التحرير) الأحكام الشرعية.
أما في العقيدة، فترى قيادة "حزب التحرير" أن ليس هناك من جديد في هذا الموضوع، فالخلاف العقائدي السني ـ الشيعي تاريخي ومستمر منذ قرون، ويجب على الجميع معالجته بهدوء وبحكمة وضمن نقاش موضوعي لكونه يحتاج الى وقت طويل.
وبرغم كل هذه الاختلافات، لم تتوان قيادة "حزب التحرير" عن مناقشة مسائل محلية عدة مع قيادة "حزب الله"، خصوصاً قضية ما تسميه "تجاوزات مخابرات الجيش اللبناني التي تعاني منها ويعاني منها بعض شباب الحزب الذين أوقف أحدهم قبل أسابيع عدة في المحكمة العسكرية وأطلق سراحه لاحقاً بكفالة مالية في انتظار محاكمته بتهمة إهانة الجيش والبطريرك الماروني بشارة الراعي".
وينطلق "حزب التحرير" في حملته على مخابرات الجيش و"بعض الأجهزة الأمنية"، من رأيه القائل "أن كل انتفاضات العالم العربي كانت وما تزال موجهة ضد أجهزة المخابرات"، لذلك يعتبر الحزب "أن الأجهزة الأمنية تحتاج الى قرع على رؤوسها كي تستفيق وتنظر الى ما يجري حولها من ثورات شعبية تسببت فيها تجاوزات أجهزة الأمن".
ومن هنا ترفض قيادة "التحرير" أي حوار مع "العسكر" لكونهم بالنسبة لها "مجرد موظفين في الدولة"، معتبرة أن "تحويلهم الى أصحاب قرار سياسي يعتبر خطيئة لا يمكن للحزب أن يشارك فيها أو أن يسكت عنها"، ومن هذا المنطلق، فإن الحزب يخاطب السلطة السياسية في البلد دون سواها ويدعوها الى ضبط الأجهزة الأمنية والحدّ من تجاوزاتها، والى عدم تحويلها الى مصدر للقرار السياسي، ويؤكد بالتالي للسلطة السياسية أنه "لن يسكت على التجاوزات الحاصلة وعلى المضايقات التي يتعرض لها شباب "التحرير"… وأن الخيارات مفتوحة على كل الاحتمالات التي تدرس بعناية ضمن قيادة الحزب".
وفي النظرة الى ما يجري في سوريا اليوم، تحسم قيادة "التحرير" موقفها بشكل نهائي "نحن مع ثورة الشعب السوري فقط دون سواه ولسنا مع أي تدخل خارجي"، وهي ترى أنها "كانت على صواب عندما امتنعت عن المشاركة في الاعتصام الكبير الذي دعا إليه "اللقاء العلمائي في طرابلس"، احتجاجاً منها على مشاركتها في وضع برنامج الاعتصام، خصوصاً أن ما كانت تخشى منه حصل لجهة تأييد بعض الخطباء للمجلس الوطني السوري الذي أنشأته أميركا و"الناتو"، ودعوة آخرين الى تدخل مجلس الأمن والأمم المتحدة، وهذا ما يعتبره "حزب التحرير" كبيرة من الكبائر ويرفضه جملة وتفصيلاً".
لكن ذلك وبحسب القيادة لن "يجعل الحزب يتراجع عن دعم الشعب السوري، حيث شارك في اعتصام صيدا، وسيكون له نشاطات متنوعة مقبلة بمفرده أو عبر شركاء، ولكن ضمن الضوابط الشرعية التي تدعم الثورات وتقف الى جانب المظلومين ودون أن يكون هناك أي تأييد لأي تدخل دولي في الشؤون العربية والاسلامية".