#adsense

غابة الإعلانات في زوق مصبح إلى زوال وشيك… “النهار”: لا لوحات جديدة على الأوتوستراد مطلع السنة المقبلة

حجم الخط

كتبت منال شعيا في "النهار": "لا لمزيد من التلوث في زوق مصبح" عبارة في أول الطريق المؤدية الى المنطقة… ولكنها لن تكون مفارقة ان نشاهد لافتة مرفوعة هناك تحمل عبارة "لا للافتات". هذا الأمر ليس بالغريب في زوق مصبح، لأن المنطقة لا تزال ضمن الحملة التي اطلقتها قبل مدّة، بهدف ازالة كل الاعلانات. والسؤال: ماذا نتج من هذه الحملة؟، وما هي العوائق التي واجهت البلدية؟

هي معضلة الاعلانات العشوائية التي تظلّل الاوتوسترادات من كل جنب، بلا حسيب ولا رقيب، او حتى دراسة. تلوث بصري، مخالفات لأبسط قواعد السلامة العامة، حتى سرقة الكهرباء تبدو حلالاً وسط هذا "النشاط" الاعلاني الفوضوي! إلا أن بلدية زوق مصبح ارادت التصدي، فكانت النتيجة: "ازالة الاعلانات غير المرخصة، وبعض ما هو مرخص أيضاً"، فيما البشرى السارة هي أن "لا اعلانات جديدة ستوضع على الاوتوستراد بدءاً من مطلع سنة 2012… اعلان كشفه رئيس البلدية شربل مرعب لـ"النهار"، قائلاً: "غابة الاعلانات الى زوال".

قصة ازالة هذه الغابة بدأت مع بدء وزير الداخلية السابق زياد بارود هذه الحملة، والمدهش – كما كل شيء في هذا البلد – ان الحملة على الاعلانات في زوق مصبح ما كانت لتبدأ لولا الحسابات السياسية التي اراد المتنفذون في المنطقة تصفيتها مع البلدية. فما ان رفع رئيس البلدية الصوت في وجه "جبالة الباطون" التابعة لمؤسسة رشيّد الخازن، وفي وجه مزرعة الدجاج التي تعود الى السيد ايلي جبور، وكان منوياً وضعها بالقرب من جامعة سيدة اللويزة (المزرعة عادت واقفلت بقرار من مجلس شورى الدولة)، حتى فتحت "النيران" عليه بسبب غابة الاعلانات، فاستغلوا حملة بارود، وكان جواب بلدية زوق مصبح: "حسناً، فلنُزِل الاعلانات، ولكن الجبالة لن تعمل والمزرعة لن توضع".

قصص البيئة
هكذا هي دائماً قصص البيئة في لبنان. مافيات سياسية، ومصالح مالية وصفقات ربح. عندها، لا يعود مهماً ما اذا كانت المصانع تعمل من دون ترخيص، او اذا كانت الجبالة والمزرعة تضران بصحة المواطنين، او اذا لم تنفذ شبكة صرف صحي، او اذا كانت الاعلانات مرخصة ام لا؟!.

لا يخفي مرعب ان الاعلانات كانت تدر على صندوق البلدية ما بين 50 مليون ليرة و60 مليوناً سنوياً، وبعدما قررت البلدية ضبطها وقوننتها، ارتفع المنسوب الى مليار ليرة سنوياً، ويقول: "بصراحة، كنت افكر في ان هذه الأموال يمكن أن توزع بين مساعدات مدرسية او لانشاء مستوصف، لاسيما ان المنطقة منكوبة تماماً، ولكن حملة الازالة بدأت وستستمر".

هو يخبر ان "قوننة الاعلانات اتت ترجمة لاجتماعنا مع الوزير بارود، حين اتفقنا على ازالة كل الاعلانات غير المرخص لها، فيما تركت بعض ما هو مرخص، بحيث افسح في المجال لتسوية اوضاع اصحابها ودفع الرسوم حتى آخر السنة الحالية".

المحصّلة، وفق مرعب، كانت انه في نصف الاوتوستراد، ازيلت الاعلانات، والجيّد ان بعض الاعلانات التي كانت مرخصة فضلّ أصحابها ازالتها أيضاً، بعدما لمسوا ان ثمة نية للانتهاء من الموضوع.
إذاً، هل يمكن القول ان زوق مصبح نجحت في الحد من هذه الظاهرة؟ يجيب مرعب: "قانون ترخيص الاعلانات واضح، وخصوصا في ما يتعلق بالابتعاد خمسة امتار عن الاوتوستراد، انما الواقع ان القانون غير مطبق، ونحن حاولنا معالجة المسألة".

ويحرص مرعب على عدم التحدث عن البلديات الأخرى، أو الافادة التي يمكن ان يحققها البعض من هذه " الفورة الاعلانية"، وسط التواطؤ التام والمعروف ما بين غير طرف. يقول: "انا بدأت الحملة ومستمر، لا يعنيني غيري، وفي السنة 2012، لن نرخص لأحد، ولا اعلانات جديدة ستوضع على الاوتوستراد".

الكلفة: ألف دولار
تجول في أنحاء زوق مصبح لتشاهد ان كمية الاعلانات خفت مقارنة بالمراحل السابقة. بالطبع، لم تختف كلياً، لكن ضمن المساحة التابعة لزوق مصبح انخفض العدد نسبياً. انما ماذا عن موقف اتحاد البلديات، وبالتالي هل يمكن ان ينسحب هذا الواقع على المناطق المحيطة؟ يضحك مرعب قائلا: "كل البلد مسيّس، وهناك كثر لا يريدون ان يسير البلد في الاتجاه الصحيح".

ولكن ألا تتخوف من عراقيل او ضغوط معينة؟ يجيب: "وزير الداخلية مروان شربل مصر على متابعة الموضوع، أقلّه هكذا وعدنا".

وفي لبنان، غالبا ما نشهد في مسائل مماثلة، ان الاصرار شيء والتطبيق شيء مناقض تماماً، وامثلة الكسارات والمرامل والجبالات خير دليل. يوافق مرعب على هذا المنطق، ويعلّق: "سنلتزم وعد الوزير، ولنر. هو متجاوب، لكنه يريد وقتاً"، ويتدارك: "بالفعل، نحن نعيش أزمة تطبيق قانون".

ومن المعلوم انه في موضوع الاعلانات، كان صاحب الاعلانات يرخص لاعلان واحد، ثم يضع ما لا يحصى ويعد، اعتقادا منه انه ينجح في ذلك عبر "برطيل" رئيس البلدية من هنا، وخدمة يقدّمها لعضو في البلدية أو لأحد أفراد قوى الأمن. هذا الكلام معلن وغير مخبأ في "مغارات" الدولة اللبنانية العظيمة! إنما لا حسيب ولا محاسبة!

20 في المئة زادت نسبة الاعلانات على الاتوسترادات هذه السنة، وفق رئيس البلدية، والأغرب في القصة، ان معظم هذه الاعلانات تسرق الكهرباء في عزّ ازمة الكهرباء و"المعارك" التي تخاض حول الكهرباء ومن أجلها! يوضح مرعب: "غالبية الاعلانات "تعلِّق" كهرباء. هيدا هو لبنان. إنما في زوق مصبح، ومن ضمن القوننة التي بدأتها البلدية، طلبت من أصحاب هذه الاعلانات الاشتراك بمولد وضع خصيصا لهم، ومن كان لا يمتثل، عمدت الى قطع الكهرباء عن لوحته".

والسرقة ليست وحدها "العجيبة"، بل ان كلفة ازالة الاعلانات اكثر من مرتفعة، فهي تراوح، وفق مرعب، ما بين مليون ليرة وألف دولار، وفق ضخامتها. ويكشف رئيس البلدية ان "كل ما أشيع عن عدم استمرارنا في الحملة بسبب ارتفاع الكلفة، هو معلومات خاطئة، لأن معظم اللوحات ازيلت على نفقة اصحابها، ومن لم يمتثل، عمدنا نحن الى إزالة اللوحة وأفدنا من بيع الحديد".

"أقوى انسان يللي ما بدو شي"، بهذا المنطق يختم مرعب، واعداً بتنفيذ ما قاله. اذاً. الموعد في بداية السنة الجديدة. لنذهب ونرَ!.

المصدر:
النهار

خبر عاجل