#adsense

المسعى إلى التوافق لن يتوقف والمخرج لن يمر تهريباً

حجم الخط

ميقاتي ينظر بإيجابية إلى موقف نصر الله من التمويل:
المسعى إلى التوافق لن يتوقف والمخرج لن يمر تهريباً

لم يحبط موقف الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله من المحكمة عزيمة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ولم يقلل من تفاؤله بامكان التوصل الى مخرج يقي لبنان اخطار تنامي الضغوط الدولية التي لا تقف عند حد اعتبار لبنان متخلفاً عن تنفيذ التزاماته الدولية باعتماده الانتقائية في اختيار القرارات التي يلتزمها وتلك التي يرفضها، بل تذهب الى ترجمة هذا التخلف عبر موقف دولي حاسم بوقف التعاون مع الحكومة اللبنانية ووقف المساعدات والتشدد في التعامل السياسي والاقتصادي والمالي معه.

ورغم حرص ميقاتي على الاعتصام بالصمت أمام زواره إزاء موقفه من كلام السيد الذي وضعه في مأزق حيال ترجمة التزامه العلني محلياً ودولياً تمويل المحكمة الدولية، فإن هذا الكلام جاء في رأي القريبين من رئيس الحكومة لينصفه في ما خص إعلان نصر الله عدم وجود اي تفاهم ضمني أو التزام مسبق من ميقاتي للحزب في شأن المحكمة. ويعزز هذا الانطباع البرودة التي تتسم بها العلاقات المتقطعة بين ميقاتي وقيادة "حزب الله" باستثناء التنسيق الدوري في شأن الشؤون الوزارية اليومية، لأن غياب المشاورات يقلل من حظوظ الانزلاق في مواقف قد يتعذر على رئيس الحكومة التزامها.

وللفريق الميقاتي قراءة مختلفة لكلام نصر الله الرافض للمحكمة وتمويلها. وفي رأي هؤلاء أن السيد لم يقفل الباب أمام التمويل ولم يضع فيتو عليه، بما أنه أعطى مرجعية القرار في هذا الشأن لمجلس الوزراء. وهذه نافذة مفتوحة يمكن من خلالها البحث عن المخارج التي تتيح ايفاء لبنان بالتزاماته المالية مع الاخذ في الاعتبار المواقف المتباينة من هذا الموضوع أو حتى الرافضة له.

"حزب الله" الذي يعي الاخطار الناجمة عن رفض لبنان التمويل ألزم نفسه هذا الموقف ولم يلزم الحكومة بعد، تاركاً الامر للنقاش على طاولة مجلس الوزراء، وان يكن مدركا أن النتيجة ستكون لمصلحته بما أنه يضمن الى جانب حلفائه أكثرية الاصوات الوزارية. لكن الحزب قد يجد من مصلحته عدم مواجهة قرار حكومي بالتمويل اذا تبين أن التهديدات الدولية على الحكومة بوقف المساعدات واعتبار لبنان خارج الشرعية الدولية واللجوء الى عقوبات اقتصادية ومالية هي تهديدات جدية تتصاعد تدريجا مع بدء العد العكسي لموعد التسديد.

وعليه، فإن ميقاتي لا ينفك يكرر أمام زواره أنه لن يألو جهداً في سبيل تأمين التوافق على هذا الموضوع، "فهو لن يمر تهريباً أو تسريباً بل سيخضع للآليات الدستورية والقوانين المرعية" كما يقول، مضيفاً أن "ثمة مجموعة من الخيارات القانونية المتاحة يمكن أن تشكل مادة النقاش والحوار على طاولة مجلس الوزراء عند طرح الموضوع". واذا أمكن التوافق على احدها يكون ميقاتي قد تجاوز قطوع التمويل واصبح الموضوع وراءه والا، فان هذا البند الشائك سيشكل الصاعق الذي سيفجر ملف دستورية المحكمة ونظامها وبروتوكولها في وجه الحكومة.

ماذا سيفعل ميقاتي في هذه الحال؟

تتكتم أوساط السرايا عن الإدلاء بأي من الافكار التي يتداولها رئيس الحكومة لمواجهة مأزقي التمويل والتجديد. لكن المعلومات المتوافرة لـ"النهار" تشي بمجموعة من الاقتراحات الجاري درسها في الدوائر الضيقة للسرايا. فبحسب هذه المعلومات، بدأ رئيس الحكومة يتحسب لمرحلة ما بعد التمويل، سواء تم أو لم يتم. وهو يركز جهوده وحركة اتصالاته الداخلية والخارجية على النأي بلبنان عن أي ترجمة عملية للضغوط الأميركية، والاوروبية، مخافة أن تتحول ضغوطا صادرة عن مجلس الامن. ويتولد لدى المراقبين اقتناع مؤداه أن ميقاتي سمع منذ زيارته لنيويورك وخلال لقاءاته الديبلوماسية تحذيرات جدية بشأن العقوبات الاقتصادية والمالية والعسكرية ( وقف المساعدات للجيش)، وستكون عقوبات مؤلمة وضاغطة وبمفاصل ومكامن محددة جدا، بحيث لا تفعل فعلها الا بمحلها. ولهذا فان المسعى الحكومي يتركز اليوم على تأمين التمويل في الدرجة الاولى ولدى طرح مسألة التجديد، العمل على مناقشته اما عبر طاولة حوار واما عبر حلقات نقاش تضمن التواصل بين كل المكونات السياسية للوصول الى تعديلات تكون موضع اجماع محلي وعربي ودولي اذا تطلب الامر من خلال جولات رسمية تسوق لها حماية لموقع لبنان الدولي وحفاظا على سمعته الخارجية.

وفي أسوأ الاحوال، واذا اصطدمت كل المساعي الحكومية باستمرار الرفض أياً تكن الظروف الدولية المحيطة، فإن متتبعي حركة ميقاتي يؤكدون انه لن يتورع عن الاستقالة خلافاً لكل التوقعات والانطباعات عن أنه لن يصل الى مثل هذا القرار. وأصحاب هذا الرأي مقتنعون بما يملكون من معطيات ومعلومات أن كلام ميقاتي عن الاستعداد لمرحلة ما بعد التمويل والتجديد ليس الا في هذا الاتجاه آخذا في الاعتبار ثلاثة امور: المصلحة الوطنية العليا، والمقاومة وموقع رئاسة الحكومة. والاستقالة في هذا المجال لا تعني بتاتاً بالنسبة الى ميقاتي تصريف الاعمال، بل الملاذ الاخير اذا لم ينظر الشركاء في السلطة الى مصلحة لبنان العليا. فهل يعقل ان يرفض لبنان المحكمة الدولية ضاربا عرض الحائط الشرعية الدولية، ويخرج بعد حين مطالبا الاسرة الدولية بمساعدته في ملف التنقيب عن النفط، أو يطلب التجديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل