#adsense

ساعة الرمل

حجم الخط

إنّ أجمل وأدق تعبير سمعته في وصف الوضع القائم في سوريا بأنه يشبه ساعة الرمل التي كانت تستعمل في سالف العصر والأوان لقياس وضبط الوقت. فالصور المتلاحقة التي تبثها أكثر من محطة تلفزة والموثقة من قبل ما يسمّى بتنسيقيات الثورة السورية في المحافظات كافة تبيّـن الإفراط في استخدام العنف ضد المتظاهرين، وتعبير الإفراط تلطيفي، حتى لا نقول المجازر اليومية. ففي كل يوم يسقط فيه شهيد تربح المعارضة، ومع سقوط كل شهيد يخسر النظام، وهذه معادلة لا يمكن تجاوزها، أو المرور بها من دون التوقف عندها والتمعّن في حيثياتها ومفرداتها.

إنّ كل ما يُقال عن لجنة عربية أو وساطة تركية، وأخرى قطرية، ورابعة روسية وخامسة صينية، لا ينفع ما دام النظام يمتنع عن وقف آلة القتل والدمار والتنكيل. إذ كيف يمكن التفاوض بين الجيش السوري، الذي تم إعداده لمجابهة اسرائيل وتحرير الجولان، وأسندت إليه مهمة قمع شعبه وقتله وملاحقة المتظاهرين في الأزقة والبيوت والبساتين، كيف يمكن التفاوض والدبابات والمدفعية والطائرات والبوارج الحربية تقصف وتسقط حممها على المتظاهرين السلميين الذي رفعوا لواء الحرية، وجابهوا الرصاص الحي بصدور عارية؟

هل يمكن في هذه الظروف أن يكون هناك حوار أو تفاوض؟ لقد كان لافتاً أنه بينما كانت اللجنة العربية مجتمعة بالرئيس السوري، كانت هناك تظاهرة مؤيدة له، والمفارقة الغريبة العجيبة أن خطيب المهرجان التظاهري المؤيد كان ناصر قنديل؟!!

نعم، ناصر قنديل ما غيره، وقد يكون حدوث هذا الأمر بسبب عدم وجود أحد من مؤيدي الاسد يستطيع إلهاب حماسة الجماهير، لذلك تم الاستنجاد بناصر قنديل.

ولكن، هل تناسوا أو نسوا، والله أعلم، المفوّه وئام وهاب؟!

على كل حال، وفي وقت كانت التظاهرة المؤيدة تصوّر من قبل التلفزيون السوري الرسمي، ويتم التعليق عليها بأنها مليونية، ولا نعلم كيف يتم احتساب الملايين في ساحة قد لا تتسع لعشرات الآلاف؟! في هذا الوقت كانت آلة القمع تلهب صدور المتظاهرين المناهضين للأسد بالنار والرصاص في معظم المدن السورية وتسقط عشرات القتلى والجرحى.

وفي هذا الوقت أيضاً كانت اللجنة العربية مجتمعة بالاسد لبحث حلول، وطرح التفاوض بين النظام والمعارضة على بساط البحث، أي التفاوض تحت السلاح، وبين الجلاد والضحية، إنها لمفارقة عجيبة فعلاً.

فلو كان النظام ذا إرادة وعزيمة وصدق في الوصول الى الاصلاح الذي رفع شعاره الشعب السوري لسحب جيشه (للأسف صار الجيش السوري جيش النظام)، من الساحات والطرقات والمدن والقرى لتبدأ بالتالي مرحلة ما يسمّى التفاوض لإيجاد صيغة تحمي الشعب وتصون البلد.

ولكن، وكما يبدو، فإنّ هذا النظام لا يريد الإصلاح، بل لا يستطيع، لأنّ القبضة الأمنية سر استمراره، وعلة وجوده.

ويبدو أنّ هذا النظام يضبط توقيته على ساعة رملية؟!.

ملاحظة أو تساؤل:

لو سحب الاسد جيشه من المدن (نقول لو)، وأعاده الى الجبهة مع اسرائيل، كيف سيكون حجم التظاهرات المناهضة له

المصدر:
الشرق

خبر عاجل