لم تحن بعد لحظة «الحماقة» الأخيرة التي سيرتكبها قادة حزب الله بفرض أمر واقع على رئيس وزراء تم تعيينه على رغم أنف طائفته لتضييع دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري على يد نجيب ميقاتي، كأن قدر طرابلس أن يقتل الحريري مرتين بيد بعض من يدّعي تمثيلها، من حكومة اغتيال الشهيد وعمر كرامي إلى حكومة محاولة وأد الحقيقة والعدالة!!
والمضحك أن الحزب لم يتعلّم منذ 8 آذار أنّ دماء الشهداء أقوى بكثير من خيانات الغدر والقتل والاغتيال، فكلّ معارضاته السابقة باءت بالفشل، ومع هذا كأن هذا الحزب يستسيغ طعم الفشل وتزوير نتائجه وتحويله إلى انتصارات، ولكن؛ لما فعله حزب الله حسنة واحدة فقط أنها كشفت قناعي الكذب والغدر والخبث عن وجوه فقدت حتى ماء الحياء من دماء الشهداء، من صاحب العرض المستمر لاسترأس وزارة، إلى الذي ترشّح للانتخابات بعهود المحكمة وانتهى إلى الحنث بعهوده طمعاً في كرسي لن تلبث أن تتحوّل إلى وبال عليه فتكتب نهايته السياسيّة المبكرة!!
و»حماقات» سلوك حزب الله المتكررة كانت دائماً نعمة على اللبنانيين، فما يظنّه عقوبات سيدفع ثمنها لبنان وشعبه بعيداً عن الحزب، سيكون الحزب أول دافعي ثمن منع تمويل المحكمة، فكل جماعته ومتموليه ومموليه والمصارف الملتصقة به ستدفع الثمن قبل غيرها، وسيدفع ثمن منع تمويل المحكمة أصحاب ثروات طائلة كنجيب ميقاتي ونبيه بري ومحمّد الصفدي وسواهم…
وقبل كلّ هذه، على حزب الله أن يفكّر مئات المرات بالقرار 1701 فالقرارات الدولية لا خيار وفقوس فيها فنقبل هذا ونرفض ذاك، وليتذكّر الحزب الذي ادّعى انتصاراً إلهياً أن أمينه العام وخلال الأسبوعين الأولين من حربه «الإلهية» المزعومة أطل في خطاب متلفز وأكد قبوله لوقف إطلاق نار من دون شروط مذلّة وهذا الخطاب تحديداً مسحوب من التداول، وليتذكّر الحزب أنه وقبل انقضاء شهر كان يبحث عن وقف لإطلاق النار وبدّو الصرفة، وأن على أمينه العام أن يشكر كثيراً الرئيس سعد الحريري الذي عمل على تأمين وعود حماية بعدم قصف إطلالته الأولى في ساحة الجاموس، ولولاه لما استطاع أن يطل على «شعبه» مدّعياً «النصر الإلهي»!!
ينتظر اللبنانيّون لحظة ارتكاب الحزب لهذه الحماقة لأنها ستكون الشرارة التي توقد ثورة الأرز 2، وما على الحزب إلا أن ينظر حوله ويتعلّم الدرس من الذين حكموا بالحديد والنار طوال أربعة عقود وينظرون إلى شعوبهم التي أسقطت «هيبتهم وسطوتهم وقوتهم الموهومة»…
لا يريد اللبنانيون أكثر من هذه اللحظة، حتى يضعوا حداً لعجز رئيس الجمهورية وانكفائه عن الوفاء بتعهداته في خطاب القسم، ولوضع حدّ لبلهوانيات من ادّعى أنه جاء لإنقاذ لبنان فإذا به جاء لتضييع دماء شهدائه، وليضعوا حداً نهائياً وأخيراً لمسألة تسلط سلاح حزب الله على رقاب اللبنانيين وأخذهم رهينة لأجنداته الخارجيّة، والحزب أقل بكثير من طاغية كمعمّر القذافي، ومجرم كعلي عبد الله صالح، وأعجز بكثير من النظام السوري الذي يُدرك الحزب أن سقوطه هو الفصل الأخير في مسرحية التسلط المملة والقبض على الحكم والحكومة في لبنان بقوة السلاح!!