#dfp #adsense

من يلعب دور دريفوس؟!

حجم الخط

لماذا إصرار «التيار الوطني» بزعامة العماد المتقاعد قسراً النائب ميشال عون، على لعب دور الضابط اليهودي في الجيش الفرنسي الفرد دريفوس الذي أثار جدلاً حاداً في بلاده، بعد اتهامه بالخيانة والتجسس لمصلحة المانيا في العام 1894. وقد ظل هذا الضابط قيد الإتهام لسنوات وخضع للمحاكمة وجرد من رتبته العسكرية بعد الحكم عليه بالسجن مدى الحياة؟!

الرابط بين «التيار العوني» وموضوع الخيانة يبقى من صلاحية القضاء، تجنباً لمحاذر الإتهام العشوائي، لكن ما يثير التساؤل ظهور أحد النواب العونيين نبيل نقولا أمام الإعلام في اليومين الماضيين وهو يصر على «رفض استعمال خطوط إتصالات الدولة من قبل حزب الله»، لكنه لم يتوقف عند هذا الحد، بل زاد على ما تقدم «وجود ترخيص لشركة سوليدير بإقامة شبكة إتصالات وربطها بالشبكات المحلية والدولية»، ليبرر مثلاً تجاوز حزب الله القانون والأصول، وربما للإيحاء بوجود من سبق حزب الله في استعمال خطوط اتصالات الدولة»!

كما شدد النائب نبيل نقولا على أن خرق الإتصالات حاصل في ترشيش وفي العاصمة، مطالباً بإعادة النظر في المراسيم والقوانين التي صدرت في عهد الحكومات السابقة، ليصل الى القول أيضاً وأيضاً ان من اعترض على تصرفات حزب الله في ترشيش وفي غيرها، مطالب بأن يصلح خطأ مماثلاً من غير حاجة الى التوقف عند حال عسكرية- أمنية أو منحى اقتصادي تصب مداخيله في خزينة الدولة؟!

في مطلق الأحوال، لابد من شكر النائب نبيل نقولا طالما انه أدرك ولو متأخراً وجود خرق غير قانوني في ترشيش وفي أمكنة أخرى من النوع الذي يعزز قناعة المواطن إنه واقع في إطار مشروع حربي ليس بوسعه استيعاب مخاطره لمجرد انه ممنوع عليه أن يفهم الحال السياسية التي هو فيها (…)

وفي عودة الى ما انتهى إليه المقدم دريفوس الذي قسمت قضيته فرنسا الىفريقين، كما أدت لاحقاً وبعد تبرئته الى اعتبارها من ضمن الصياغة النظرية للصهيونية السياسية وواحدة من الأمثلة التي دلت على العداء للسامية. وهو ما أثاره تيودور هيرتزل في تبشيره بإسرائيل؟!

قد يكون «التيار الوطني» ومعه «تكتل التغيير والإصلاح» بحاجة الى أكثر من الإيضاح الذي صدر عن شركة «سوليدير» لمجرد أن غايتهم كوزراء ونواب وسياسيين التهويل لتغطية خروقات حلفائهم من حزب الله، ومن هم خارج الحدود، حيث الإرتباك واضح من دون حاجة الى من يصحح الخلل مهما إختلفت إعتبارات الإصلاح!

كذلك، فإن في مقدم اهتمام «التيار العوني» إبعاد الضوء ولو بصورة موقتة عن الإختناق الذي يعانيه حزب الله وحلفاؤه في كل من سوريا وإيران، لاسيما إن التركيز على عدم تمويل المحكمة الدولية لن يجدي نفعاً بقدر ما سيفصح الرافضين ويزيده من عوامل إتهامهم وسواهم بجريمة العصر؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل