كتب علي بردى من نيويورك في "النهار": حضّ أعضاء مجلس الأمن الخميس الحكومة اللبنانية على الوفاء بالتزاماتها المالية حيال المحكمة الخاصة بلبنان، معتبرين أن أسلحة الميليشيات "باتت تمثّل خطراً على سيادة لبنان وأمنه". وقلّلوا من شأن رسالة من دمشق تنفي دخول جنود سوريين الأراضي اللبنانية، وتتحدث عن تهريب سلاح من لبنان الى سوريا، وليس العكس.
وفي جلسة مغلقة، استمع أعضاء مجلس الأمن الى إحاطة من موفد الأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود – لارسن الذي كرر مضمون ما أورده في تقريره نصف السنوي الرابع عشر قبل أسبوع، مركزاً على أن "هناك ضرورة ملحة لنزع أسلحة الميليشيات، وأبرزها أسلحة حزب الله، نظراً الى ما باتت تمثله من خطر" على سيادة لبنان وسلامته، مضيفاً "أن لا تقدم أحرز في تنفيذ بقية بنود القرار" خلال الأشهر الستة الماضية. وعبّر عن "القلق المتزايد من التوغلات السورية في الأراضي اللبنانية". وتحدث مندوبو دول عديدة عن ضرورة أن "ينفذ لبنان التزاماته حيال المحكمة، وأبرزها في الوقت الراهن دفع مستحقاتها".
وعلمت "النهار" من مصدر ديبلوماسي أن المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة نواف سلام كرّر تأكيدات رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي عندما زارا نيويورك في أيلول الماضي، إذ أعلنا "التزام لبنان كل القرارات الدولية، بما في ذلك ما يخص المحكمة وفقاً للقرارات الوزارية"، لافتاً الى أن سليمان "يجري مشاورات لمعاودة جلسات الحوار الوطني بغية وضع استراتيجية دفاعية، ومن أجل البحث في موضوع الأسلحة غير الخاضعة لسلطة الدولة ". وذكر أيضاً بما قاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال زيارته الأخيرة للبنان أن "الدولة اللبنانية هي المسؤولة عن أمن الفلسطينيين في لبنان، وأن الفلسطينيين ليسوا في حاجة الى السلاح خارج المخيمات ولا داخلها". وأكد أيضاً أن السلطات اللبنانية "تتعامل بجدية ومسؤولية وبالتعاون مع دمشق" في مسألة ضبط الحدود.
وكان المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري وجّه رسالة، في نسختين متطابقتين، الى بان كي – مون ورئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري نظيرته النيجيرية يو. جوي أوغوو، مضمناً اياها اعتراض الحكومة السورية على بعض فقرات التقرير الخاص بتنفيذ القرار 1559. وقال إن "الحديث في الفقرة الرابعة من التقرير عن مزاعم حول فرض سوريا للحكومة اللبنانية الجديدة، هو تدخل سافر في شؤون لبنان الداخلية"، مشيراً الى أن "لا صحة اطلاقاً لهذا الهجوم على الحكومة اللبنانية". وكرر رفضه "زج اسم سوريا" في التقرير، علماً أنه "لم يدخل أي جندي سوري الأراضي اللبنانية". وحمل على رود – لارسن من دون أن يسميه لأنه "أغمض (عينه) عن تهريب الأسلحة من لبنان الى سوريا، حيث يعلم الجميع بوجود فئات معينة في لبنان تشارك في محاولات زعزعة الإستقرار في سوريا".
وقلّل أعضاء مجلس الأمن من شأن الرسالة السورية، إذ أفاد ديبلوماسيون أن "أحداً لم يبحث في مضمونها، علماً أن مندوبين إثنين قالا إنها غير مثيرة للإهتمام".