أخاف على رأسي من الفأس، فـ "الاب" الصالح يقطع الرؤوس ليربّي الاجيال!!
الاب الصالح جمع أبناءه الطلاب، ووضعهم تحت "جناحه" الممتلىء ريشا، وبدأ الغسيل. غسيل الدماغ بأفكار وطنية عالية، وضمّنها أساليب راقية مبتكرة، في الدفاع عن الوطن والكرامة من وزن "من سينازلنا الى الكباش فليستعد ورح نكسّرلو راسو وليستعدوا للعصي والكراسي"، من دون أن ينسى توجيه رسالة محبة حميمة حارة الى كل محايد، او بالاحرى الى كل طالب يفكر بأن يكون محايدا في السياسة، بدل التوجّه مباشرة الى النبع ومن دون أي تردد أو تفكير، الى التيار العوني، والا فالمحايد انسان فارغ سطحي جبان، او بحسب الكلمات الموجّهة للاب الصالح فـ "المحايد بيت فاضي برسم الايجار"!!
هكذا تكون التربية الصالحة، هكذا يكون المثال والقدوة في الابوّة والزعامة بطبيعة الحال. اعتقد انها من افضل الخطب التربوية التي وجهت وتوجّه، الى طلاب على أول درجات سلم الانطلاق في الحياة!
صديقتي أخبرتني انها أرسلت ابنها الى حفل تخرّج طلاب من التيار العوني، ذهب رضيعا وعاد رجلا مشبعا بالافكار الدسمة، وما عاد بحاجة الى جامعة ولا تخرّج! تخرّج خالص مخلّص من جامعة الجنرال. ونحن اكتسبنا ما فقدناه على مدار سنين طويلة، كنا نظن اننا اكتسبنا في خلالها كل المعرفة والقوة، واذ بنا مهركلين لا حول لنا ولا قوة…عضلات!
كنا نظن ان سلاحنا العقل والحق، واذ بالاب الصالح يخرّب هذه المنظومة البائخة، ويكرّس الكراسي والعصي، سلاح كل الاجيال! سلاح أبيض، على الاقل لا يؤذي أحدا الا الرؤوس العنيدة اليابسة، والراعي الصالح حمّلنا وحمّل الطلاب سلاحا أخر أهم بعدما شحذه بكل المعاني والالفاظ الراقية، لسان الشتيمة! باللسان نُرهب الخصم والعدو والحيران بين بين، والمحايد ما غيره، باننا "رح نكسّرلو راسو" لذاك المعتدي المفترض مهما يكن! تخيلوا رأسا محطّما يتناثر قطعا قطعا تحت ضربات عصي الجنرال…هذه تربية تليق بالرجال.
مارون عبود، الاديب اللبناني القروي الشهير، كتب مرّة "ربي ابنك ومعه القضبان حزما حزما"، وذلك تيمنا باساتذة مدرسة تلك الايام، مدرسة تحت السنديانة. لكل مقال مقام. السنديانة توحي بالقضبان، ورأس الجنرال يوحي بالعصي والكراسي. وعلى عهده ان شاء الله، ستغصّ السجون بالمزيد من النزلاء، لان الرجال القبضايات سيكثرون وسيمارسون مبادئ التكسير وقطع الالسن والرؤوس، وبالتالي مكانهم سيكون حيث يجب أن يكون، اليس الحبس للرجال، للرجال الرجال؟!
كان خطابا أبويا ملهما حقيقة، يستحق ان يُدرج في المناهج التربويبة لطلاب لبنان كافة، اذ عليه سنبني أجيال الغد، التي ستدوم وتدوم تحت جناح "راع" ولا كل الرعيان. ومنذ الان سأهرع لتسجيل أطفالي في المستقبل وأطفال الاجيال المقبلة، في جامعة الرؤوس المكسّرة والكراسي المتطايرة، اذ قد لا أجد مكانا شاغرا، واضطر للاستعطاء والاسترحام على أبواب الزعماء لتأمين واسطة لدخول مناهج الجنرال التربوية العالية!
هذا صرح من صروح العلم في لبنان…
