#adsense

دورُ الجيوشِ في الثوراتِ العربية

حجم الخط

 

 

 

تختلفُ الصورةُ بين ثورةٍ وأخرى في الدولِ العربيةِ بحسَبِ اختلافِ موقفِ الجيشِ منَ الثورة. فحيثُما كانَ الجيشُ مِطواعاً بيدِ الحاكمِ اصطبغَ المشهدُ بالدمِ وطالَ النزاعُ، وحيثُما رفضَ الجيشُ أن يَقتُلَ شعبَهُ نُصرةً لطغيانِ الحاكمِ، أثمرتِ الثورةُ قلباً للنظامِ من دونِ الانجرارِ الى الحربِ والفتنة.

 

فها هي باكورةُ الثوراتِ العربيةِ في تونُسَ تثمرُ، في عَشَرةِ أشهرٍ، انتخاباتٍ حرةً تُعبِّدُ الطريقَ أمامَ الديموقراطيةِ وتداولِ السلطة. وها هي مصرُ تتلمَّسُ طريقَها الى الحريةِ والتعددية. فهل كانَ ذلكَ مُمكِناً لو أنَّ الجيشَ انتصرَ لأهواءِ الحاكمِ وإرادتِهِ في كلٍّ منْ تونُسَ ومِصرَ؟

 

إنَّ مسؤوليةَ الجيوشِ في حركةِ تحرُّرِ الشعوبِ تاريخيةٌ، إذْ أنَّ باستطاعتِها أنْ تُفسحَ في المجالِ أمامَ حُلُمِ الحريةِ ليتحققَ، كما باستطاعتِها أنْ تَسُدَّ الآفاقَ أمامَهُ فيَختنقَ.

وُجدَتِ الجيوشُ لحمايةِ الناسِ ومصالحِها ولحمايةِ الأوطانِ وأهلِها، وليسَ لحمايةِ الأنظمةِ والحُكَّامِ منْ إرادةِ الشعوب. إنَّ الانحرافَ في الأنظمةِ الاستبداديةِ العربيةِ حوَّلَ الجيوشَ الى تابعةٍ للأنظمةِ والحُكَّامِ تَدينُ لهم بالولاءِ في مواجهةِ الإرادةِ الشعبيةِ ومصالحِ الناس. صارتِ الجيوشُ تحمي الحُكَّامَ منْ شعوبِهم بدَلَ أنْ تحميَ الشعوبَ منَ الطغيانِ والهَوَسِ وجنونِ العَظَمَةِ وحبِّ التملُّكِ والتسلُّط.

 

إنَّ الجُنديَّةَ رسالةٌ عنوانُها التضحيةُ بالذاتِ والذودُ عن المقدساتِ، إنها سيفُ الحقِّ يُشهَرُ بوجهِ كلِّ مُعتَدٍ وغاصِب. وهذه الرسالةُ هي التي تجعلُ منَ الجيشِ حامياً للحدودِ، حدودِ الجغرافيا كما حدودِ الكرامةِ وحدودِ الحريةِ وحدودِ الديموقراطيةِ وحدودِ حقوقِ الإنسان. وعندما لا يَحمي الجيشُ هذهِ الحدودَ مجتمعةً يُصبِحُ جيشاً غازياً للوطنِ وللمُواطن.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل