متبت صحيفة "النهار": انشغل الوسط السياسي أمس بتوقيع رئيس الجمهورية ميشال سليمان مرسومي ترقية الضباط العسكريين والأمنيين من رتبة عقيد وما دون وسحب الجنسية من أشخاص اكتسبوها من دون استيفائهم الشروط القانونية، وقد عكس اصدارهما اتجاها لدى الحكم والحكومة الى استعجال بت ملفات خلافية عالقة منذ مدة طويلة.
واذا كان مرسوم سحب الجنسية من الاشخاص غير المستحقين لم يثر أي أصداء بل قوبل بترحيب من بعض الجهات وبصمت من بعضها الآخر، فان مرسوم ترقية الضباط اقترن بالتباس تنظيمي وسياسي نظرا الى الدلالة التي اكتسبها حصر الترقيات بالضباط ما بين رتب ملازم وعقيد، الامر الذي عكس استمرار عقدة ترقية رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العقيد وسام الحسن وتجميد ترقيات عدد آخر من الضباط معه.
وأفادت مصادر رسمية وأمنية معنية بهذا الملف لصحيفة "النهار" ان عقدة ترقية الحسن وكذلك العقيد الياس البيسري لم تذلل بعد، وإن تكن ثمة ملامح لمخرج قد يعتمد لاحقا بتوقيع ترقيتهما على ان تسري من مطلع السنة الجديدة من دون مفعول رجعي.
ولفتت الى ان التباسا حصل حول المرسوم الذي وقعه الرئيس سليمان الجمعة بعدما وقعه رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، ذلك ان هناك مرسومين أحدهما يشمل الترقيات للضباط دون رتبة عقيد والتي يجري توقيعها بناء على اقتراح مجلس قيادة قوى الامن الداخلي، وهو المرسوم الذي اكتملت التواقيع عليه أمس وصار نافذا. أما الآخر، فيشمل ترقيات الضباط من رتبة عقيد وما فوق والتي يقترحها المدير العام لقوى الامن الداخلي على وزير الداخلية.
وأشارت المصادر الى ان المدير العام اللواء أشرف ريفي رفع اقتراحه فعلا الى وزير الداخلية مروان شربل ولا يزال الاقتراح في حوزة الوزير ولم يصل بعد الى السرايا. وعزت توقيع المرسوم الاول الى الرغبة في عدم تجميد ترقيات الضباط من رتب دون عقيد أسوة بمن يشملهم المرسوم الثاني.
واذ تحدثت معلومات عن اتصالات هادئة لمعالجة الترقيات المجمدة، لم تصدر ردود فعل حادة عن أعضاء في "كتلة المستقبل" على الخطوة، بل ان النائب أحمد فتفت أوضح ان مرسوم ترقية الضباط من رتبة عقيد وما فوق "لم يوقع بعد ووزير الداخلية مروان شربل أبلغنا انهم في صدد ايجاد المخرج المناسب حول هذا المرسوم". ولفت الى ان هذا المرسوم الذي لم يوقع بعد "ليس مخصصا فقط لترقية العقيد وسام الحسن انما لكل العقداء". اما في حال استثناء الحسن منه، فرأى فتفت انه "عندها لكل حادث حديث".
واكتسب مرسوم سحب الجنسية من الاشخاص غير المستحقين اهمية خاصة لكونه الاجراء الاول في هذا الملف المثير للجدل منذ 17 سنة. واستند المرسوم الى قرار اتخذه مجلس شورى الدولة عام 2003 لدى قبوله مراجعة الطعن في مرسوم التجنيس ا لذي صدر في عهد الرئيس الياس الهراوي والذي قدمته الرابطة المارونية. وفيما تكتمت الدوائر المعنية على تفاصيل مرسوم سحب الجنسية وعدد الذين شملهم، علمت "النهار" ان هذا العدد لا يتجاوز 200 اسم، وان المرسوم هو حلقة من سلسلة ستصدر تباعاً متضمنة دفعات اخرى. وفهم ان رئيس مجلس الوزراء ومن ثم رئيس الجمهورية وقّعا المرسوم عقب تبديد تحفظ لدى بعض الجهات الرسمية والسياسية.
كذلك علم ان المرسوم شمل فئات مختلفة من مكتومي القيد ومن جنسيات عدة ابرزها الجنسية الفلسطينية والجنسية السورية، وان معظم الذين سحبت منهم الجنسية في الدفعة الاولى هم من الطوائف المسيحية.