حافل الأسبوع السوري كان من بداياته حتى جمعته. لكن تطوّراته الميدانية والسياسية التي كادت تقطع الأنفاس بسبب التباساتها الكثيرة لم تغيّر شيئاً في النمط المألوف منذ منتصف آذار الماضي.
الأبرز المفاجئ، كان حضور وفد الجامعة العربيّة إلى دمشق، في خطوة أرادت منها السلطة شيئاً وأراد منها الزوّار شيئاً آخر. والتقاطع الوحيد بين الموقفين كان الفشل. ولا أحد يملك ذرّة منطق افترض شيئاً آخر، وإلاّ ما كانت الأمور وصلت إلى ما وصلت إليه. لا السلطة في وارد القبول بما طرحته المبادرة العربية، ولا وفد الجامعة ذهب متأبّطاً وهماً كبيراً باحتمالات نجاحه.. لا الحوار ممكن أو وارد عند طرفي الأزمة، لا في سوريا ولا خارجها، ولا الخطوات الإصلاحية الجبّارة الموعودة منذ الأسبوع الأوّل لإنطلاق الثورة، وصلت أو يمكن أن تصل إلى مكان قريب من التنفيذ!
.. دمشق استقبلت بهذا المعنى، وفد الجامعة لكنها تركت مبادرته تعسّ وحدها خارج قاعة النقاش والجدال.. ومع ذلك، فإنّ الاستقبال في ذاته دلّ ويدلّ إلى تطوّر حالة ضعف في الموقف الرسمي السوري غير مسبوق، حاول المعنيون تعويضه من خلال تسيير تظاهرات دمشق وحلب.. والاستمرار في إطلاق الرصاص والقنابل في باقي أنحاء سوريا. لكن في الحالتين، لم ينفع ذلك الأداء المزدوج في إخفاء حقيقة الوضع، الذي أوصلت سلطة دمشق قبل المنتفضين عليها، نفسها إليه!
غير أنّ المبادرة العربية أبعد من حدود سلطة دمشق. والالتباس في إعلان استمرار التواصل في شأنها وإشاعة أجواء إيجابية عن محادثات الوفد مع المسؤولين السوريين يشبهان المعزوفة المكرّرة كل أسبوع، من أنّ "الأزمة" انتهت أو شارفت على نهايتها. إذ أنّ دمشق تعرف تماماً أنّ ما هو أهم لم يأتِ بعد، ويفترض أن لا يطول الوقت قبل وصوله. غداً الأحد اجتماع عربي للتقويم (المعروف) لكن ما بعده لن يكون إلاّ خطوة حاسمة باتجاه الدعوة إلى تحرّك من نوع آخر لا يسرّ السلطة السورية ولا يتناسب مع مناوراتها.
.. حتى إظهار علامات القوّة للتغطية على الضعف من خلال تظاهرات دمشق وحلب لم يمرّ من دون تسفيه. وجمعة الأمس أظهرت ذلك النبض. التظاهرات (والمواجهات) امتدت من درعا جنوباً إلى أدلب شمالاً. وزخمها وشعاراتها لم تترك مكاناً لأي التباس: التحرّك مستمر ويتصاعد كلما استمرت وتصاعدت محاولات لجمه وتحطيمه. وكلما زادت وتيرة مناورات السلطة، أكانت هذه باتجاه الإيحاء بأنّ محادثات وفد الجامعة العربية كانت "ناجحة".. أم باتجاه العودة إلى تحميل الخارج مسؤولية ثورة الداخل والقول (مثلاً) إنّ جهات لبنانية محدّدة (؟) تقف وراء ثورة سوريا!