#adsense

طعن مجلس شورى الدولة كشف ارتجالية الحكومة

حجم الخط

بكل المقاييس، وجَّهت الغرفة الإدارية في مجلس شورى الدولة برئاسة القاضي شكري صادر، صفعةً إلى مشروع مرسوم الحكومة لرفع الحد الأدنى للأجور، بما يُعيد هذا الملف إلى نقطة الصفر ويكشف الإرتجالية التي تتعاطى فيها الحكومة مع الملفات الكبيرة والدقيقة والحساسة.

المسألة منذ بدايتها كانت خطأ بخطأ، فالإتحاد العمالي العام حين قرر الإضراب للضغط على الحكومة لزيادة الأجور، كان على الحكومة أن تتعاطى مع الموضوع بغير الطريقة التي تعاطت فيها لكنها تصرفت على خلفية الرعب من نزول العمال إلى الشارع، وجاء مَن يُهوِّل على رئيس الحكومة بأن الإطارات المشتعلة ستصل إلى مدخل منزله في طرابلس. هذا التهويل سرَّع في قرار يعرف الرئيس ميقاتي قبل غيره بأنه مخالفٌ للقوانين المرعية الإجراء، وهذا ما فنَّده مجلس شورى الدولة الذي أبدى مطالعته، وأبرز ما جاء فيها ان مشروع المرسوم يعالج موضوعاً يتعلق بحقوق المستخدمين والعمال والأجور وزياداتها وبدلات النقل، وهو موضوع يدخل بطبيعته في إطار العلاقة التعاقدية التي تجمع العامل برب العمل، ويتابع في مكان آخر حرية التعاقد هي أحد أوجه النظام الإقتصادي الحر الذي نص عليه الدستور في مقدمته.

أما الضربة الموجِعَة التي وجهها قرار مجلس شورى الدولة فكانت حين ورد في قراره أن الملف يخلو من الدراسات وجداول تقلب الأسعار التي يجب أن يستند إليها مرسوم كالمرسوم المقترح.

لم تستطع الحكومة أن تقفز فوق قرار مجلس شورى الدولة، فكيف ستتصرَّف؟
لا بد من الإشارة أولاً إلى ان رئيس الحكومة لم يُفاجأ بالقرار الذي اتخذه مجلس شورى الدولة، فهو كان يعلم منذ البداية أن الطعن سيكون بالمرصاد لمشروع قانون مرتجل، لكن ماذا بعد؟

الإحتمالات ليست كثيرة:
فالمرحلة الأولى أن الحكومة ستُعيد النظر بمشروع المرسوم ولكن وفق أي قواعد؟
هذا السؤال يستدعي إجابات سريعة قبل أن يعود العمال إلى الشارع.

إن ما حصل يكشف ما يلي:
إن الحكومة تُعالج الملفات وفق إرتجالية وليس وفق دراسات معمَّقة، بدليل أن مجلس شورى الدولة أخذ عليها أن الملف يخلو من الدراسات وجداول تقلبات الأسعار.
هل أخذت الحكومة في الحسبان أن مجلس شورى الدولة يمكن أن يطعن في مشروع المرسوم؟
إذا كان الأمر كذلك، فما هي الخطة البديلة لهذا الطعن؟

ثمة أمر يُفترَض التحرك سريعاً لمعالجته وهو ان الأسعار ارتفعت ما إنْ اتُخِذ قرار رفع الحد الأدنى للأجور، اليوم وبعد الطعن بقرار الزيادة، مَن يلجم ارتفاع الأسعار؟
هذا ملف داهم يجب أن تتحرك الحكومة من أجله، فهل تفعل؟

بصرف النظر عمّا ستقوم به الحكومة فإن ما يجب أن يكون معلوماً هو أن زيادة الأجور ستُشكِّل تدميراً منهجياً للمؤسسات والشركات الخاصة، فالحكومة حاولت أن تزيح العبء عن ظهرها فرمته على ظهر المؤسسات لكن هذا الواقع سيؤدي إلى نتائج عكسية، فإذا كان المطلوب من المؤسسات أن تزيد الرواتب، فكيف بالإمكان قيامها بذلك إذا كان قرار الزيادة سيؤدي إلى إفلاسها وإلى أن تُقفِل أبوابها؟
سؤال برسم الرئيس ميقاتي، والإجابة عنه لا تحتمل الإلتفاف عليه.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل