استوقفني كلام السيد حسن نصر الله الاخير حيث اثار بعض النقاط الاساسية التي تشرح المراحل المقبلة من الفوضى في لبنان.
وما ادهشني خوفه المفاجئ على اهل السنّة في العالم وشعوره بأنهم في خطر وحرصه على ان يتوقف الربيع العربي عند حدود النظام السوري، الذي يمثل الممانعة ويدعم المقاومة.
يا لها من تناقضات في حديث السيد حسن نصر الله يبهرنا دائماً بإستخفافه بالمتابعين لمواقفه على الصعيد الداخلي والعربي، حيث اصبح الجميع على يقين بأن قيادة حزب الله لا تؤمن بأن المقاومة غاية لتحرير الارض بل وسيلة للسيطرة على الوطن ومقدراته وفرض مشروعهم الغريب عن محيطنا العربي.
فنحن معه في مقاتلة العدو الاسرائيلي، وكل اعداء العرب، لكننا نختلف معه بالتأكيد عندما يوجه سلاح المقاومة نحو الداخل للسيطرة على مؤسسات الدولة وفرض سياسته على اللبنانيين وقمع افكارهم وتدخله في شؤون الاقطار العربية عبر شبكات تجسس لمصالح اقليمية.
وان كان تنظيم القاعدة يمثل التطرف السني فإن حزب الله بالمقابل هو التطرف الشيعي بعينه خصوصاً عندما يرفع راية ولاية الفقيه، ونحن على علم بأن تنظيم القاعدة بحاجة لحزب الله وحزب الله بحاجة لتنظيم القاعدة، لأن كلاً منهما يغذي الآخر بكل وسائل العنف والانشقاق، وضرب وحدة المسلمين، بحجة مقاومة الكيان الصهيوني، وازالته عن الوجود. فالتعاون القائم بين القاعدة وايران في افغانستان وحزب الله في لبنان وفي كثير من الساحات يؤكد ان حزب الله والقاعدة وجهان لعملة واحدة.
اما الانتقادات التي وجهها السيد حسن نصر الله الى تنظيم القاعدة ليست الا لتحويل لبنان ساحة قتال بين الجماعات الاصولية لإعادة هيكلة نظام الاسد وابعاد الانظار عن الانتهاكات التي يرتكبها ذلك النظام بحق شعبه.
على السيد حسن ان يعلم ان المجتمع اللبناني الذي يحرص دائماً على بناء الدولة المدنية الحديثة ليس بحاجة لسلاح حزب الله ولا الى عنف تنظيم القاعدة في بناء الوطن ومؤسساته، وليطمئن السيد حسن نصر الله، فالمسلمون في لبنان ليسوا بحاجة لنصائحه والمسيحيون ليسوا بحاجة لحماية احد في ظل الربيع العربي فهم يشكلون العمود الفقري لأمتنا العربية التي لن تعيش بعد اليوم في الجحور ولن تكون حياتها انفاقاً لا نهاية لها يرسمها الطغاة وحلفاؤهم. فقد استنشقت الحرية في ظل الربيع العربي.