كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": بدأ توجه اوروبي جديد يظهر في اتهام سوريا بأنها تخرق القرار 1559 عندما يتوغل جنودها في الاراضي اللبنانية وفق ما حصل في الاسابيع الاخيرة في بلدة عرسال او سواها. وورد ذلك على لسان اكثر من مندوب اوروبي لدى مجلس الامن خلال الجلسة المغلقة التي عقدها المجلس اول من امس الخميس، اذ استمع الى احاطة قدمها مبعوث الامين العام للامم المتحدة المكلف مراقبة تنفيذ القرار 1559 تيري رود – لارسن، والذي اعد التقرير نصف السنوي للامين العام. والجدير ذكره ان سوريا هي الجهة الوحيدة التي كانت نفذت ما طلب منها في هذا القرار بسرعة قصوى اي الانسحاب الكامل للجيش السوري من جميع الاراضي اللبنانية.
ورأت مصادر وزارية ان الاتهام الاوروبي الجديد لسوريا يدل على ان دول الاتحاد ما زالت على موقفها المنتقد بقوة للعنف الذي تستعمله السلطات السورية ضد المتظاهرين المطالبين بالاصلاحات السياسية وبمزيد من الحريات، ولا تعطي الرئيس بشار الاسد فرصة لانجاز برنامجه الاصلاحي.
ولم تشأ التعليق على مآخذ رود – لارسن، وهي ان الحكومة لم تنفذ ما هو مطلوب منها لهجة نزع سلاح المنظمات اللبنانية المسلحة وسلاح المنظمات الفلسطينية المنتشرة في عدد من المناطق وفقا لما ورد في القرار 1559. وبررت ذلك بأن هذا الطلب غير قابل للتنفيذ حتى اشعار آخر، الا بالحوار، على امل العودة اليه في اقرب وقت لوضع استراتيجية دفاعية ليس من السهل تحقيقها، بدليل جلسات الحوار سواء في ساحة النجمة او في القصر الجمهوري وقد تحولت مناظرات ودراسات يعدها المشاركون الرئيسيون في الحوار، وادى هذا النمط الى وقفها، وحاول رئيس الجمهورية ميشال سليمان استئناف الحوار، لكن الشروط التي وضعها فريقا المعارضة والاكثرية واحدهما على الآخر، حالت دون العودة الى طاولة الحوار في بعبدا.
ولفتت الى الثابتة التي يعتمدها رود – لارسن في تقاريره التي تلت اندلاع المواجهات الامنية في سوريا بين القوات المسلحة الشرعية والمتظاهرين، ومفادها انه في حال تمكن هؤلاء من اسقاط النظام فان ذلك سيكون له تداعيات سلبية في لبنان، وينطلق من هذا الاحتمال ليحض الحكومة على تنفيذ البنود المطلوبة، كتجريد المنظمات من سلاحها وحصره بالسلطات الرسمية من اجل تأمين الاستقرار في البلاد لمدة طويلة. ووصفت هذا الالحاح بـ"الممل".
واشارت الى ان نصيحة رود – لارسن بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا غير قابل للتطبيق لان سوريا ابلغت لبنان والامين العام للامم المتحدة ودول اخرى معنية بتنفيذ هذا القرار ان دمشق اشترطت ان يبدأ الترسيم من المنطقة الحدودية مع اسرائيل رافضة اجراء الترسيم معها لانها دولة محتلة، وبالتالي ينتظر لبنان الى حين تحرير تلك المنطقة اما بالطرق الديبلوماسية واما بالقتال. وسألت ماذا يمكن لبنان ان يفعل ازاء الموقف السوري؟ ولفتت الى ان دمشق اعربت عن استعدادها للبدء بترسيم الحدود مع لبنان من المنطقة الشمالية، وقابلتها بيروت بالمثل وألفت لجنة متخصصة وصرفت النظر عن تحديد موعد الترسيم بعد الخلاف الذي نشأ بين سوريا والرئيس سعد الحريري عندما كان رئيسا للحكومة. وسألت ايضا أبمثل الظروف الامنية غير المستقرة يمكن مطالبة سوريا البدء بعملية الترسيم من الحدود الشمالية؟ ورأت ان ملاحظات المسؤول الدولي تتكرر، وهو يعلم ان الاوضاع لا تسمح بذلك. والجديد الذي يقترحه رود – لارسن في هذا المجال استراتيجية شاملة لمراقبة الحدود، وكيف يمكن تحقيق ذلك من دون الطرف المعني وهي سوريا؟
وقللت من اهمية دعوة الامين العام للمنظمة الدولية سوريا الى وقف توغلاتها العسكرية في الاراضي اللبنانية لان دمشق تنكر ذلك والسلطات اللبنانية المختصة لا تتخذ اي موقف، واذا اصدرت بيانا فيكون عبارة عن وصف لوقائع الخروق من دون الاشارة الى انه توغل وخرق للسيادة اللبنانية.
واعربت عن دهشتها لتكرار مطالبة الحكومة بتسديد مبلغ نحو 32 مليون دولار اميركي نسبة مساهمتها في ميزانية المحكمة للعام 2011 كما فعلت في العامين الماضيين اذ يعلم بان كي – مون ومن كلفه ان هذا الطلب ليس سهلا في ظل رفض الغالبية الحكومية التجاوب معه، ويثنيان على وعد الرئيس نجيب ميقاتي بتسديد المبلغ وفق ما تعهده للامين العام ولمسؤولين دوليين، لكن الطريقة المطلوبة ليست جاهزة حتى الان، وكلما كرر رود – لارسن طلبه، شكل ذلك احراجا لميقاتي ولمن يؤيده وغلبة لمن يعارضه.