#adsense

ملامح من قوانين إنتخاب مقترحة لتمثيل أكثر ديمقراطية…”اللواء”:الهندي يطرح النسبة المئوية المثقلة وفقا للطائف حماية للوحدة والعيش المشترك

حجم الخط

كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء": أنجز وزير الداخلية والبلديات شربل نحاس مشروع الحكومة الميقاتية لقانون انتخاب 2013" والذي يقوم على نظام التمثيل النسبي، مع اعتماد اللوائح المفتوحة المكتملة مع صوتين تفضيليين،على أن يتم تقسيم لبنان إلى دوائرانتخابية متوسطة بين10 و14 دائرة، مقترحا تشكيل هيئة إدارية للإشراف على الانتخابات النيابية، ذات صفة قضائية باعتبار أن قراراتها تقبل الطعن عن طريق الاستئناف أمام مجلس شورى الدولة، كما لحظ المشروع آلية تفصيلية لاقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، واعتماد كوتة بنسبة 30 % في الترشيح من الجنس الآخر"

ويأتي مشروع قانون الوزير شربل في ظل وجود صيغ عدة لمشاريع قوانين مقدمة تعتمد النظام النسبي ولكن كل على طريقته، وفي ظل رفض لقوى سياسية بارزة لاعتماد النسبية في مقدمها النائب وليد جنبلاط، فيما لايزال موقف قوى سياسية أخرى غيرمعلن صراحة منها ومن القوانين اللافتة التي طرحت للنقاش على طاولة بكركي التي تعمد الى إعداد مجموعة من الأفكار لقانون الانتخاب الجديد على قاعدة تبني أي قانون يؤمن أفضل تمثيل للمسيحيين في البرلمان ولا يؤدي إلى تذويب صوت الناخب المسيحي في الدائرة الانتخابية بما يفقده التأثير في اختيار النواب، هو مشروع القانون الذي قدّمه المستشار السابق لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الدكتور توفيق الهندي الذي يشير في حديث لـ"للواء" الى أنه ينطلق في مشروعه من اتفاق الطائف الذي أنتج مفهوما للكيان اللبناني توحد عليه الاسلام والمسيحيين وأدى أيضا الى تغيير في النظام السياسي وتعديلات دستورية ظن البعض أنه سيوصل الى النتيجة المتوخاة منه، ولكن للاسف فان أحدا لم يلتزم آلية تطبيق الطائف، بل تم تطبيق انتقائي لبعض مواده "حسب الهوى والاستهداف السياسي" فجاء التطبيق معوّجا.

لكن إنطلاقا من نظرتي الموضوعيّة لحقيقة اتّفاق الطائف ومضمونه لجهة معالجته للشأن الداخلي اللبناني، والتي أتبنّاها بشكل كامل،بادرت إلى وضع هذا التصوّر لقانون الانتخابات الذي يتناسب مع أولوية تطبيق اتفاق الطائف، معتبرا أن غالبية المواضيع المطروحة هي خارج نطاق هذا الاتفاق.

واذ لفت الهندي أن مشروعه كان بالنسبة للمشاريع التي طرحت في بكركي آخر المشاريع أهمية بنظر الذين اجتمعوا هناك،أوضح أن الاجتماعات التي حصلت في بكركي تهدف وفق ما قال المنظمين التوصل الى قانون انتخابات يؤمن صحة التمثيل المسيحي، وأكدوا أن المسيحيين المؤمنين بالدولة ومؤسساتها يعتبرون أن قانون الانتخاب هو المدخل الأساسي لتفعيل دور المسيحيين وبناء شراكة حقيقية مبنية على المناصفة الفعلية تعيد التوازن الى مؤسسات الدولة بما يؤدي الى تعزيز العيش المشترك بين مختلف الطوائف والمذاهب،و أن انطلاق المسيحيين من مشروع قانون انتخابات واحد للتفاهم مع الآخرين هو اساس للوصول الى قانون انتخاب يؤمن صحة التمثيل للمسيحيين.

واذ اكد الهندي رفضه لمشروع اللقاء الارثوذكسي،كشف أن طرحه الانتخابي يقوم على الشراكة السياسية المتساوية في السلطة بين مسلمين يمثلون ومسيحيين يمثلون ليس فقط في صياغة القرار ولكن وخاصة في اتخاذه وتنفيذه،وإن هذه المعادلة تشكل المحتوى الأساسي للميثاق الوطني والدستور اللبناني وروح اتفاق الطائف والنظام السياسي اللبناني، لافتا ضمن هذا الاطار الى أن هذا المشروع يفسح المجال أمام الناخبين مسلمين كانوا أو مسيحيين أن يكون لهم رأي محدد من دون نفوذ طاغي في اختيار مرشحيهم بحيث يكون لكل طائفة مهما كانت الديموغرافيا رأيها بمرشحها وفقا للنسبة المثقلة لكل طائفة مهما كان عددها في الدائرة الانتخابية "لأن الاجتماع السياسيّ اللبنانيّ قائم على التعدّد والتنوّع ضمن الوحدة، وبالتالي الوحدة الوطنية ليست حالة ثابتة جامدة تتحقق أم لا، بل هي مسار ومسيرة لتفاعل المجموعتين الطائفتين الأساسيتين المسيحيّة والمسلمة كما لتفاعل المجموعات المذهبية التي تتكوّن منها هاتان المجموعتان في حركة مستمرّة من الحوار الدائم الحرّ والعيش المشترك اللذين يؤدّيان إلى توسيع مستمرّ للجذر المشترك من مقوّمات الحياة الوطنية في الاجتماع والسياسة والاقتصاد وبالتالي إنّ قاعدتي العيش المشترك هما التوازن والتوافق• فإذا اختلّ التوازن أو تزعزع التوافق وتعثّر العيش المشترك واهتزّت الوحدة الوطنية، وبالتالي يدخل لبنان في حالة عدم استقرار".

الأسباب الموجبة لهذا الاقتراح

ويشرح الهندي للأسباب الموجبة لطرحه بالاشارة الى أنّ السلطات الدستورية ولاسيّما الاشتراعية والإجرائية تنبثق من الشعب،وهذا الأمر يتحقّق بشكل رئيسيّ من خلال الانتخابات النيابية،لذا ولأنّ للمجتمع اللبناني خصوصيته، فلا يصحّ إجراء الانتخابات وفق قانون تصنعه حصراً الطبقة السياسيّة الممسكة بالسلطة، بل إنّ صنع قانون الانتخابات يتطلّب توافقاً لبنانيّاً عامّا.

ورأى أنّ قانون الانتخابات في لبنان يرتبط ارتباطا وثيقا بالتوازنات الدقيقة والشديدة الحساسيّة لنسيج الاجتماع السياسي اللبناني، وبالتالي بمسألة الوحدة الوطنية والعيش المشترك والتوازن والتوافق والتساوي في الشراكة السياسية بين الطوائف والمذاهب، لأنّ ثمّة اختلالا بالتوازن الديمغرافي بين المسلمين والمسيحيّين في لبنان المقيم ناتج عن مرسوم التجنيس بالجملة كما عن الهجرة التي طالت المسيحيّين أكثر من المسلمين، ونتيجةً لتوزّع الديموغرافيا الطائفية والمذهبية على الجغرافيا اللبنانية على نحو لا يتبع أيّ نمط أو قاعدة، الأمر الذي أدى الى صعوبة ترسيم دوائر مختلطة، أكانت صغيرة أم متوسّطة أم كبيرة، متوازنة طوائفيّا ومذهبيّا بهدف تشجيع التفاعل بين المجموعات الطوائفية والمذهبيّة من دون أن يكون على حساب تمثيلها الصحيح وحصصها في السلطة التي يحدّدها لها الدستور والنظام.

وأكد أنّ لا صيغة الدائرة الفردية أو الصغيرة مع النظام الأكثريّ، ولا صيغة الدائرة المتوسطة أو الكبيرة مع النظام النسبيّ، يمكنها تحقيق الانسجام المعقول والمقبول بين التمثيل الصحيح والتفاعل الوطني في ظلّ طريقة احتساب الأصوات الحاليّة، لافتا الى أنّ الصيغتين تخفيان خلفيّات طائفية غير معلنة:

فالصيغة الأولى مسيحية هدفُها الوصول إلى التساوي في السلطة مع المسلمين، بالرغم من الضعف الديمغرافي المسيحي المقيم النسبي، أمّا الصيغة الثانية، فهي مسلمة تبتغي استغلال العامل الديمغرافي بهدف السماح للناخب المسلم بأن يكون صوته مرجّحاً في انتخاب غالبيّة المقاعد النيابية، أكانت مسيحية أو مسلمة،وهكذا يتمّ استتباع عدد من النواب المسيحيّين للقيادات المسلمة وتتحقق الغلبة لها في المجلس النيابي بالرغم من ظاهرة التساوي في عدد المقاعد النيابية بين المسيحيّين والمسلمين، معتبرا أنّ هذه الصيغة التي تحقّق الغلبة المسلمة في المجلس النيابي وبالتالي في السلطة، تصيب في الصميم العيش المشترك في قاعدته الأساس: الشراكة المتساوية في السلطة،وتجعل القيادات المسيحيّة الطرف الأضعف إن لم تكن الطرف المستتبع في تحالفاتها مع هذه أو تلك من القيادات المسلمة، وقليلة الفعاليّة في الحراك السياسي والوطني العام في لبنان،مشددا على أن المطلوب وضع نظام انتخابيّ جديد خاص بلبنان يتجاوز إشكاليّة حجم الدوائر وترسيمها وخلفيّاتها الطائفية المذهبية غير المعلنة، ويحقّق في أن صحّة التمثيل والانسجام الوطني بمحتواه الميثاقي.

وأوضح أنّ النقاش الدائر حول قانون الانتخابات النيابية حتى يومنا هذا يتمحور حول مسألتين أساسيتين: الدائرة الانتخابية (حجمها وترسيمها) والنظام الانتخابي (أكثري أو نسبي)، معتبرا أن هذا النقاش يخفي في طيّاته خلفيّات طائفية ومذهبية ومناطقية وسياسية غير معلنة.

أضاف: في اقتراحي، ابتكرت مقاربة نوعيّة جديدة تتّسم بصفة الشمولية وتتركّز على طريقة احتساب نتائج الانتخابات بما يتخطّى المسألة الديموغرافية حاضراً وعشوائيّة تطوّرها مستقبلاً، وبما يتناغم مع خصوصيّة المجتمع اللبناني وبما يتيح بشكل ثابت أن يكون للمسلمين كما للمسيحيّين قدرة، رياضيّاً، متساوية ومتوازية ( symétrique ) في التأثير على انتخاب الـ 128 نائباً في المجلس النيابي، عِلماً أنّ هذا الاحتساب يصحّ مهما كان حجم الدائرة وكيفما كان ترسيمها، كما يصح اعتماده في النظام الأكثري كما في النظام النسبي.

وأوضح الهندي أن المقاربة التي يطرحها تسمح بمناقشة هاتين المسألتين من زاوية معايير انتخابية موضوعية علمية لا ترتبط بالمصالح الضيّقة الطائفيّة والمذهبية والمناطقية والسياسية، ووفقاً لهذه المقاربة، في كلّ دائرة يقترع المسيحيّون للمرشّحين المسيحيّين والمسلمين والعكس بالعكس.

غير أنّ احتساب النتائج في نفس الدائرة يرتبط بمذهب وطائفة المقعد، فإذا كان المقعد شيعيّاً مثلا، يمنح نظام الاحتساب المقترح قدرة مستقلّة للمقترعين الشيعة في التأثير على انتخاب المرشّح للمقعد الشيعيّ بنسبة 20 %، وقدرة للمقترعين المسلمين بمن فيهم الشيعة بنسبة 50 % وقدرة للمقترعين المسيحيّين بنسبة 30 %، وذلك مهما كان عدد الشيعة والمسلمين والمسيحيّين في الدائرة• أمّا إذا كان المقعد مارونيّاً في الدائرة ذاتها، فيكون تأثير الموارنة على انتخاب المرشّح للمقعد الماروني بنسبة 20 % والمسيحيّين بنسبة 50 % والمسلمين بنسبة 30 %.

وهكذا، تكون النتيجة الإجماليّة أنّ المقترعين المسيحيّين يؤثّرون بنسبة 70% على انتخاب الـ 64 نائباً مسيحيّاً وبنسبة 30 % على انتخاب الـ 64 نائباً مسلماً، في حين أنّ المقترعين المسلمين يؤثرون بنسبة 70 % على انتخاب الـ64 نائباً مسلماً وبنسبة 30 % على انتخاب الـ 64 نائباً مسيحيّاً.

الاحتساب المُثقل والدوائر

ويشير الهندي الى أن هذا النظام يرتكز على ما يمكن تسميته مفهوم النسبة المئوية المثقلة،أي أن تكون الدائرة مختلطة، وتحتوي أقلّه على مقعد مسلم واحد ومقعد مسيحي واحد، مشيرا الى أن لا تأثير لحجم الدائرة (كبيرة، متوسطة أو صغيرة) ولا لترسيمها على حجم مساهمة المذاهب والطوائف المعنية فيها في التأثير على نتائج الانتخابات، لأن الأعداد لا تؤثر إنما النسَب.

وأكد الهندي أنه يمكن استخدام الاحتساب المثقل في النظام الأكثري، بمعنى أن المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات (أو على أعلى نسبة مئوية من عدد المقترعين) لا يفوز بالضرورة بالمقعد الذي قد يكون من حظّ المرشح الذي سجّل أعلى نسبة مئوية مثقلة، كما يمكن استخدام الاحتساب المثقل في النظام النسبي على النحو التالي:

– إلى جانب الاقتراع للائحة، يختار المنتخب اسمين من اللائحة التي يقترع لها، واحد مسلم وواحد مسيحي.

– لكلّ لائحة يتمّ احتساب النسبة المئوية المثقلة الإجمالية للمسلمين والنسبة المئوية المثقلة الإجمالية للمسيحيين، على قاعدة احتساب النسبة الأولى بإعطاء ثقل 70 في المئة للاقتراع المسلم لللائحة وثقل 30 في المئة للاقتراع المسيحي، والنسبة الثانية بإعطاء ثقل 70 في المئة للاقتراع المسيحي لللائحة وثقل 30 في المئة للاقتراع المسلم.

إنّ هذا الاحتساب يجري للوائح تماما كما للأفراد في النظام الأكثري، فتعتبر اللائحة كما لو أنها مرشح لمقعد مسلم، فيتمّ احتساب النسبة المئوية المثقلة الإجمالية للمسلمين، وتعتبر اللائحة كما لو أنها مرشح مسيحي، فيتم احتساب النسبة المئوية المثقلة الإجمالية للمسيحيين.

– تفوز اللائحة بعدد من المقاعد المسلمة في الدائرة (النسبة المئوية المثقلة الإجمالية للمسلمين من عدد المقاعد المسلمة)، كما تفوز بعدد من المقاعد المسيحية (النسبة المئوية المثقلة الإجمالية للمسيحيين من عدد المقاعد المسيحية).

– أمّا انتقاء الفائزين في كل لائحة، فيتمّ على قاعدة من نال أعلى نسبة مئوية مثقلة إجمالية بدلا من الذي نال أكبر عدد أصوات، آخذين بعين الاعتبار التوزع المناطقي والمذهبي، ومعتمدين آليّات الانتقاء في النظم النسبية المقترحة.

وبهذه الطريقة يتأمّن في آن معا التمثيل العادل والحقيقي والفاعل للمذاهب والطوائف، كما تفاعلها في إطار عيش مشترك لا يتأثر بالعوامل الديموغرافية غير السويّة وعشوائية تطوراتها المستقبلية. إضافة إلى هذه الحسنات، تسمح هذه الطريقة بتخطّي المفارقات المناطقية، فلا يكون هناك مرشحون "محظوظونط من حيث أن مناطقهم صافية مذهبيا أو طائفيا، أو أن مذهبهم أو طائفتهم له أو لها غلبة عددية حاسمة في دائرتهم، مقابل مرشحين "غير محظوظين" من الطائفة نفسها أو المذهب نفسه يواجهون وضعا أقلويّا في مناطقهم.

الهندي الذي أشار الى أنه اجتمع مع لجنة بكركي، لفت الى أن طرحه كان الأقل تفاضلا لدى اللجنة، واعتبروا أن من أهم سلبياته أنه يتعارض مع الدستور من حيث مبدأ المساواة أمام القانون اذ يعتبر صوت المواطن وفقا للنسبة المطروحة لا يوازي صوت مواطن آخر في الدائرة الانتخابية نفسها، فيما المشاريع الأخرى المطروحة بما فيه طرح النسبية بالمفهوم المقدم في اللجنة يخرب كل الطوائف،معتبرا أن قانون النسبية المطروح يهدف الى ضرب بعض التيارات السياسية التي كانت قائمة في الانتخابات 2009.

ورأى أن المعادلة الرئيسية بالنسبة للداخل اتفاق الطائف الذي يؤمن المناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين الى حين الغاء الطائفية والعمل على تطبيق اتفاق الطائف،مشددا على أن مشروعه الانتخابي هو الذي يحافظ على العيش المشترك ويخلق تفاعلا بين المسلمين والمسيحيين، ويحافظ في الوقت نفسه على المعادلة الرئيسية التي هي المناصفة الفعلية بين المسلمين والمسيحيين

المصدر:
اللواء

خبر عاجل