#adsense

66 معبراً غير شرعي على الحدود اللبنانية ـ السورية…”المستقبل”: هدف عمليات التوغل الضغط النفسي على المعارضين

حجم الخط

كتبت صحيفة "المستقبل":

تعيش المناطق الحدودية الشمالية تحت وطأة الوقائع الميدانية في الداخل السوري وتحديداً مدينة حمص وجوارها والقصير وتلكلخ وجوارهما، والتي تشهد احتجاجات تحولت في الكثير من الأحيان الى صدامات تظهر تجلياتها في المسلسل المتكرر لإدخال الجرحى الى المستشفيات العكارية للعلاج هرباً من دخول المستشفيات السورية والتي تنتهي بانتهاكات صارخة لأبسط قواعد الحقوق المدنية والانسانية في تأمين العلاج اللازم.

هذه التطورات الميدانية تواكب التركيز السوري المستمر على نقاط الحدود وما جرى تسميته اصطلاحاً بـ "المعابر غير الشرعية" والتي حددتها مصادر أمنية لبنانية بأكثر من ست وستين نقطة وصولاً الى منطقة حلواص في جبل أكروم، مع الاشارة إلى وجود نقاط مفتوحة بالاتجاهين قبالة منطقة بيت جعفر يشاهدها الأهالي ولا يجري الحديث عنها مطلقاً باعتبار أن قوى الأمر الواقع تسيطر عليها وتؤمنها "على عينك يا تاجر"، عدا عن الاختراقات الميدانية المتكررة التي تُنفى رسمياً فيما يؤكدها الأهالي والبلديات والفاعليات، فالناس هناك تعرف ملكياتها وأراضيها، وحدودها مرسّمة تلقائياً منذ عقود، وبالتالي فإن نفي الاختراقات الميدانية يبقى من دون جدوى أو لذر الرماد في العيون وللتخفيف من وطأة ما يجري، لاعتبارات ترتبط أولاً بالعجز الكلي للقوى الأمنية اللبنانية المنتشرة على الأرض التي تبقى تنتظر النتائج وردود الفعل على الخروق والموقف السياسي الذي اعلن الحياد في هذا الشأن، مع أن المطلوب أقله تسجيل ميدان الخروق ومواقعها جغرافياً وتوثيقه كما يطالب أهالي وادي خالد وجبل أكروم، الذين يقعون اليوم تحت مجهر القوات السورية من جهة وعين السلطات الأمنية اللبنانية من الجهة الأخرى، في اطار التنسيق أو ما يسمى التنسيق لضبط الحدود.

أما عملية الضبط، هذا العنوان الفضفاض فتحول، وفق مصادر متابعة للمسألة الحدودية، إلى ضبط لحركة المعارضين للنظام السوري من سوريين ولبنانيين من خلال اجراءات غير مبررة بثياب قانونية وبذرائع قانونية أو الحاجة الى اثباتات قانونية غير ممكنة بفعل النزوح القسري وهجر المنازل والبيوت. كما يتجلى ما يسمى الضبط وقوننة تحركات وسائل الاعلام عبر الضغط الممارس بوكالة من السلطتين اللبنانية والسورية على جهات محلية تعتمد مبدأ المضايقة على نشاط وسائل الاعلام وتقييد حريتها، وبالتالي أكثر ما يزعج الطرف السوري مما يجري هو حركة العبور من الداخل السوري الى لبنان من أجل تلقي العلاج أو هرباً من القمع والاعتقال، مهما قيل إن بين الهاربين مطلوبين ومجرمين وسوى ذلك من شعارات كبرى.

وأوضحت المصادر أن الضبط لا يعدو كونه جزءاً من خطة لحرف النظر الاعلامي عن المنطقة وما يجري فيها من أحداث عبر التضييق المنظم على عمل الاعلاميين وإيقافهم والتدقيق وتسجيل الأسماء وطلب معرفة مناطق العمل، بحيث تصفها المصادر بأنها غير مبررة، وإلا فلتعلن وادي خالد وجبل أكروم منطقة عسكرية.

أما الاجراء الآخر الذي يترافق مع اجراءات ميدانية على الأرض فهو تبديل الحواجز اللبنانية ونشر عناصر الجيش على الحواجز ونشر نقاط ومواقع مراقبة عند نقاط أزعجت الجانب السوري في الفترة الأخيرة، وتحولت ممرات للعبور من الداخل السوري الى لبنان، ممرات للفرار إلى الأقرباء والأنسباء الذي يعترف به الجانب السوري، ويتزامن ذلك مع اجراء عمليات تلغيم بعض المعابر غير الآمنة والتي بدأت فرق الهندسة السورية تعمل عليها منذ يومين بحيث وصلت بالأمس الى مناطق قبالة قريتي المونسة والنصوب في جبل أكروم. وهناك التضييق الاقتصادي عبر اقفال الحدود بحجة التهريب، الذي يبدو وفق المصادر، منظماً من جماعات سورية بواسطة عملائها اللبنانيين، وهم مهربون معروفون جيداً بالأسماء من قبل أجهزة النظام السوري والأجهزة اللبنانية، وبعضهم على علاقة وطيدة بالأجهزة السورية.

ورأت المصادر أن عمليات التوغل لها أهدافها الواضحة من خلال الضغط النفسي على المعارضين، وتوجيه الرسائل إلى معارضي النظام السوري في القرى الحدودية في عكار ضمن سياق المنطق القديم أن العصا غليظة وسوف نلاحق الجميع مع أي تغيير يحصل في ميزان القوى. كما تتجلى مظاهر التوغل في ما يمكن تسميته بالتوغل النفسي عبر الضغط الممارس على الفاعليات، إذ تسربت معلومات عن اتصالات بالمخاتير ورؤساء البلديات والفاعليات في المناطق الحدودية تلوح بالويل والثبور وعظائم الأمور فيما لو تأمنت الحماية للنازحين واحتضان وسائل الاعلام لهم، ليبقى عامل التخويف السياسة الفضلى والسيف المصلت على الرقاب، وتساهم بها إلى حد كبير أدوات محلية موعودة بمتغيرات ستحصل خلال فترة وجيزة، وشبكات نائمة من المفترض أن تظل كذلك ولكن جرى إخراجها من أوكارها .

وفيما ترفض الجهات اللبنانية والفاعليات الكلام عن خروق لبنانية نحو الحدود السورية مما يسمى مجموعات مهربين، توضح هذه الفاعليات أن الرعاية لهؤلاء من الداخل مستمرة شرط تقديم خدمات شبه استخباراتية عن تحرك الناشطين والنازحين، رافضة الكلام الذي يتردد عن اطلاق الرصاص من لبنان نحو سوريا أي نحو المواقع العسكرية، ورأت فيه أقاويل لا جدوى منها، ولكن من الواضح تماماً أن هناك قلقاً سورياً من عبور منشقين وجرحى الى الاراضي اللبنانية، ما لم تستطع الجهات السورية المنتشرة ضبطه أو وقفه مهما اتخذت من اجراءات، باعتبار أن القريب سيسعف قريبه وسيجد السبيل الأمثل لذلك، وأن للقضية أبعادها الانسانية التي هي فوق كل اعتبار، ما لا يمكن للجانب السوري أن يفهمه حتى الآن.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل