#adsense

اللّقاء الأول للتجمّع الإغناطي في لبنان

حجم الخط


ينطلق التجمّع الإغناطيّ لأوّل مرّة في لبنان في ويك اند الخامس والسادس من تشرين الثاني٢٠۱۱ وذالك في حرم مدرسة سيّدة الجمهور. يندرج هذا اللقاء تحت عنوان "أصدقاء في الربّ" ويهدف التجمّع الإغناطيّ من خلاله إلى جمع شمل العائلة الإغناطيّة، أي الجماعات المختلفة (الرهبانيّة والعلمانيّة) و كافة الأفراد الذين يعيشون الروحانيّة الإغناطيّة (نسبة إلى القديس إغناطيوس دي لويولا، مؤسس الرهبنة اليسوعيّة). لكيّ يتشاركوا في خبراتهم ويوطّدوا روابط الصّداقة فيما بينهم.
كما أن الدّعوَة موجّهة لجميع من يرغب في اكتشاف هذه الروحانيَّة.

أعضاء التجمّع
الجماعات العلمانيّة: Chemin Neuf، جماعة الحياة المسيحيّة (CVX)، حركة الشبيبة الإفخارستيّة (MEJ)، والعديد من العلمانيّين الذين يتبعون الروحانيّة الإغناطيّة.

الجماعات الرهبانيّة: الرهبنة اليسوعيّة، راهبات القلبين الأقدسين، راهبات الناصرة، راهبات مار يوسف دو ليون، راهبات مار يوسف الظهور، راهبات يسوع ومريم، راهبات مريم سيّدتنا.

نشاطات متنوّعة
يتخلّل هذا اللّقاء محاضرات وأوقات للتأمل والتسبيح والصلاة والحوار وتبادل الخبرات. وهناك أيضًا نشاطات ثقافيَّة وأوقات ترفيهيَّة مثل عرض أفلام وثائقيّة وألعاب إجتماعيَّة، وتدريب على الإسعافات الأوليَّة من قبل الصليب الأحمر، ومسرح ومشاغل للتعبير الفنّي ونزهات على الأقدام وعلى الدرّاجات ونشاطات كشفيَّة ورياضيَّة وأغاني ومنوّعات karaoké)) إلخ …

التّسجيل
يتم التّسجيل مسبقًا من خلال ملء إستمارة تعريف، بالإمكان طبعها من الموقع http://www.reseauignatien-liban.com وإرسالها إلى العنوان المحدد. كما يمكن التسجيل في مركز دير الآباء اليوسوعيين في الأشرفيّة، شارع مونو، وفي دير سيّدة النّجاة في بكفيا أو دير سيّدة التّعزية في تعنايل أو لدى الجماعات أعضاء التجمّع ومراكز التّعليم التّابعة لها.
كلفة المشاركة في اليومين 15 ألف ليرة لبنانية والمشاركة ليوم واحد 10 آلاف ليرة لبنانية و للأولاد ما دون ال16 سنة 5 آلاف ليرة لبنانية للويكند.
آخر مهلة للتسجيل حدّدت في الثالث من تشرين الثاني 2011 أو مباشرة لدى الحضور الى التجمع.
على الأشخاص الراغبين في المبيت ليل الخامس من تشرين في مدرسة الجمهور أن يحضروا معهم كيس للنوم sac de couchage)) أو شراشف ووسادة. الفرشات مؤمنة. أما الأزواج فبإمكانهم المشاركة مع عائلتهم وحضانة الأطفال مؤمّنة. للمزيد من المعلومات الاتصال على الرقم التالي : 71- 718192
كما بإمكانكم أن تتواصلوا معنا من خلال الفايس بوك Facebook (reseau ignatien liban).

برنامج الويكند
السّبت 5 تشرين الثاني 2011
13h30 استقبال وتسبيح
15h00 صلاة الافتتاح – تعليمات
16h00 مسرح
16h15 محاضرة + ورشة عمل
20h00 عشاء
20h30 ترفيهية نشاطات
21h30 سهرة صلاة
01h30 إطفاء الأنوار

الأحد 6 تشرين الثاني 2011
07h30 ترويقة
09h00 تجمّع وتعليمات حول الصّلاة
09h45 صلاة إغناطيّة
10h30 محاضرة
11h30 إستراحة
12h00 قداس
13h30 الغداء
15h00 حفلة إغناطيّة
16h00 المغادرة

الروحانيّة الإغناطيّة
أبصرت هذه الروحانيّة النور منذ حوالي 500 سنة مع القدّيس إغناطيوس دي لويولا (1491-1556). ترتكز بنوع خاص على الخلوات الروحيّة الإغناطيّة التي تُجرى وفق منهج أعدّه القديس إغناطيوس مستنداً إلى خبرته الروحيّة الشخصيّة وقد دوّنه في كتابه «الرياضات الروحيَّة». يخوّل هذا المنهج المختلي في الرياضة لقاء الرّب لقاءاً شخصياً من خلال مسيرة تدريجيّة من التأمل في كلمة الله ومشاهدتها. مما يساعده على رؤية جوانب حياته بوضوح، على اتّخاذ القرارات الصائبة في حياته وتوجيه كل رغباته نحو الخالق.
ويدعونا القديس إغناطيوس إلى «رؤية الله في كل شيء»، لأن الرب ليس محصورًا في مكان ما، بل هو في كل مكان، والمهم أن نستطيع اكتشاف وجوده والاعتراف بذلك. فالله يتحدث معنا من خلال الأحداث اليوميَّة وحتى من خلال المشاكل التي تعترضنا. كل شيء له معنى. ما من صدفة مع الرّب.

إنّ الحديث عن إرادة الله في حياتنا، هو أن نفهم أن لكل منّا رسالة في هذا العالم، إن في حياتنا الشخصيَّة أو المهنية. نملك جميعًا مواهباً أعطانا إياها الله مجانًا، وتختلف من شخص إلى آخر. فهل نحن مدركين حقاً لوجودها لكي نستثمرها في خدمة القريب ولمجد الله الأعظم؟
ومن أجل ذلك، يقترح علينا القديس إغناطيوس طريقة فعّالة جدًا: إعادة القراءة اليوميَّة أو فحص الضمير اليوميّ وذلك من خلال النظر عن بعد إلى تصرّفاتنا وتذكرنا أحداث اليوم ومحاولة اكتشافنا وجود الله فيها، والأوقات التي لم نُصغ له فيها. وعلى ضوء ذلك، نقوّم علاقتنا بالآخرين ونحاول تصحيح الخطأ الذي اقترفناه ونتأمل في المواقف التي يجب اتّباعها في المستقبل. فالهدف هو عيش الروحانيَّة الإغناطيّة في تصرفاتنا وكلامنا وردّات فعلنا لكيّ نتجنّب إحداث هوّة بين معتقداتنا وتصرّفاتنا اليوميَّة.

الروحانيَّة الإغناطيَّة روحانيَّة «أخذ القرار» (بقلم الأب دومينيك سالين، أستاذ في مركز سيفر في باريس).

أعطى الأب دومينيك سالين اليسوعي، بين السابع والعشرين من حزيران والثاني من تموز 2011، دورة تدريبيّة حول الروحانيَّة الإغناطيَّة، كروحانيَّة إتّخاذ القرار، في جامعة القديس يوسف حرم العلوم الانسانيَّة، طريق الشام. نلخّص لكم من هذه الدورة الطويلة والمفصّلة نقاطها الرئيسيَّة.

عدم الرزوح تحت وطأة الحياة
إذا ما تأملنا بالتاريخ الشخصي لإينيغو لوبيز دي لويولا أو إغناطيوس دي لويولا (1491-1556) يمكننا أن نفهم منبع الخطوط العريضة لروحانيّته القائمة على التمييز بين الأرواح ، الرايتين (الله من جهة والشيطان من جهة أخرى)، التجرّد والتمارين الروحيَّة. ما من شيء كان ليؤهل القدّيس اغناطيوس أن يكون متصوّفًا وأن يؤسس رهبانيَّة رسوليَّة. كان أرستقراطياً نبيلاً من إقليم الباسك في اسبانيا ودون جوان ذات ثقافة محدودة. وكان دبلوماسياً في خدمة الملك. ولمّا أراد الفرنسيون الاستيلاء على نافار الإسبانيَّة، جيّش إغناطيوس العساكر للدفاع عن المدينة. وأدى سقوط قذيفة على الأسوار في بامبلونا إلى إصابته في ساقه فأنكسرت. ولأنه أرستقراطي عالجه الفرنسيون.

ولكنه لم يكن راضيًا عن مظهر ساقه بعد العمليَّة فكسرها من جديد آملاً تحسين مظهرها، لأن أزياء الرجال في ذلك الوقت كانت تقتضي ارتداء الجوارب. وبعد أن تحمّل آلامًا لا توصف بقي أعرج قليلاً دون أن يفقده ذلك قدرته على السير مطوّلاً. وخلال فترة نقاهته التي أمتدّت تسعة أشهر قضاها في قصر عائلته، لجأ إلى القراءة لملء وقت فراغه. ولم يكن متوفرًا في القصر سوى كتباً دينيَّة على غرار «حياة المسيح» للودولف دي ساكسون في أربعة مجلدات و«الأسطورة الذهبيَّة» لجاك دي فوراجين التي تروي حياة القدِّيسين. فأخذ يقرأ ويحلم بأنه يشغل طاقاته في سبيل الله. وأخذ يتصور نفسه مقتديًا بالقديسين ويتخيَّل سيناريوهات يشارك فيها… كما كان يحلم أيضًا بأمجاد العالم وحياة الفروسيَّة والنجاح.

وبدأ يلاحظ أن هذين النوعين من الأحلام يتركا آثارا مختلفة في نفسه. فعند التفكير في أمور العالم، كان يجد لذّة عظيمة موقتة، سرعان ما تزول ليحلّ مكانها شعور بالفراغ وعدم الرضا. بينما عند تفكيره في الأمور الروحيَّة، كالحج إلى القدس حافي القدمين مثلاً، كان يشعر بعزاء في أفكاره وانبساط وارتياح. وهكذا، في الثلاثين من عمره استطاع إغناطيوس بنعمة من الله أن يكتشف قدرته على بناء حياة جديدة على أنقاض حياته السابقة، ولكن هذه المرة مع الله.

تجدر الإشارة إلى أنه في ذلك الوقت من عصر النهضة، كان الإنسان الأوروبي مبهورًا بالتقدّم التكنولوجي واكتشاف القارة الجديدة وكان يعتقد أن بإمكانه تفسير كل شيء علميًّا وأنَّ باستطاعته فرض نفسه أمام الله ومواجهته بالقول:« أنا هو ربّ العمل». وتوهّم أنَّه قادر على السيطرة على مصيره. وأمام هذه النزعة الإنسانيَّة التي تحاول أخذ مكان الله والتنافس معه، اختار اغناطيوس الاجتهاد في طاعة الرب في حياته اليوميَّة وعدم الرزوح تحت وطأة الحياة، بل على العكس إرادة عيشها مع الله.

التمييز وحراسة القلب
بعد هذه التجربة الروحيَّة، بدأ ﺇغناطيوس التفكير في حياته الماضيَّة وضرورة تكفيره عن ذنوبه. وفي طريقه إلى أورشليم، عرّج إلى مونسيرات حيث اعترف بكل خطاياه، لمدة ثلاثة أيام متتاليَّة، لراهب بينديكتي فرنسي. وقضى سنة كاملة في منريسا في الصلاة والتكفير عن ذنوبه والاهتمام بالفقراء وذلك في زهد كليّ.
وهكذا حاول أن يفهم التواتر في المشاعر التي تعتريه بين عواصف رهيبة وشعور بالسكينة. وكان عليه أن يتعامل أيضًا مع الوساوس التي كانت تدفعه ﺇلى الاعتراف عدة مرات في اليوم. لكنه أدرك أن روح الشر كبلّه فيها متنكرًا في زيّ ملاك من النور لكيّ يولد لديه الرغبة في الاستسلام. مفهوم التمييز (بين الانبساط والانقباض) ومفهوم الرايتين كانا في فكره عندما غادر مانريسا كرجل متحرر من وساوسه وغريزته الجنسيَّة.

شعر بأنه مدعو إلى "خدمة النفوس" فاختار حياة التسوّل. وبعد زيارته لأورشليم، تابع دروسًا في اللغة اللاتينية والفلسفة واللاهوت. وقد استغرق الأمر منه عشرين عامًا من الاكتشافات والإخفاقات والتغلب على العقبات لإيجاد دعوته (تأسيس الرهبنة اليسوعيّة التي أعترف بها البابا بولس الثالث في 1540) وستة عشر عامًا لعيشها.

بالنسبة إليه، يتحدث الله إلينا من خلال العواطف والأحاسيس الداخليَّة التي يجب علينا أن نتعلم كيف نميّزها.
"
دوّن إغناطيوس ملاحظاته العمليَّة في كتاب "الرياضات الروحيَّة" الموجه للآخرين ليساعدهم على الاستسلام للرَّب كيّ يصغوا اليه ويتعلموا منه. وفي الكتاب أيضا إرشادات حول كيفيَّة تجنّب الأخطاء والتجاوزات التي وقع هو فيها. إنَّ التمييز والتجرّد والتواضع، أجزاء من نمط حياة يدعو إليه القديس اغناطيوس في كتابه.

لكنَّه لم يؤلّف كتابًا روحيًّا بالمعنى الحرفي للكلمة. الأب لويس لالمان اليسوعيّ (1578-1635) حرّر كتاب «التعليم الروحيّ» الذي يُعتبر الخلاصة الوحيدة للروحانيَّة الإغناطيَّة والمُكمّلة لها. وهو يشدد على أهمية العيش في طاعة الروح القدس. ولتحقيق ذلك، يجب تطهير قلبنا من كل شرّ، من خلال ممارسة «حراسة القلب» التي تقتضي التمييز الفوري للحوادث التي نعيشها في وقت حدوثها. الهدف من ذلك هو تنمية الأفكار الجيدة فينا وطرد الأفكار السيّئة. وتختلف حراسة القلب هذه عن فحص الضمير الذي يتحدّث عنه القديس اغناطيوس، والذي يجرى في وقت لاحق ولكن ثابت من كل يوم، ويتطلب استذكار حوادث اليوم لتمييزها. إنّ ممارسة حراسة القلب مرارًا وتكرارًا تطور لدينا التلقائية في النظر إلى الحوادث بمنظار«مختلف» والتصرّف حيالها بطريقة صائبة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل