#adsense

مصادر سياسية لـ”النهار”: جنبلاط أكثر الرموز الذين استشعروا مضاعفات الأزمة السورية ومن الأهمية أن يكشف موقعه داخلياً وخارجياً

حجم الخط

تطرح مصادر سياسية واسعة الاطلاع رؤية تتسم بإطار "بانورامي" لواقع القوى اللبنانية على اختلافها حيال المرحلة الانتقالية الحالية على الصعيدين الداخلي والخارجي، أقله من حيث تصنيف مبدئي لواقع القوى الاساسية.

وتعتبر المصادر ان جنبلاط بما يمثل كان من أكثر الرموز الذين استشعروا مضاعفات الأزمة السوريا في شكل مبكر على أوضاعه وأوضاع طائفته خصوصاً لجهة تأثره الطبيعي بتفاعلات الثورة لدى الدروز في سوريا سلباً وايجاباً، فكان تفاعله مع هذا الحدث، وعلى طريقته مثار إغضاب للنظام السوري عليه مجدداً. ولذا سيكون من الأهمية بمكان اليوم أن يكشف جنبلاط أين يقف داخلياً وخارجياً في عزّ وصول الأزمة السوريا الى اختناقها ومراحلها الحاسمة.

وترى المصادر نفسها ان مثل هذا الموقع لا ينطبق اطلاقاً على الحلفاء الطوعيين لجنبلاط في "الكتلة الوسطية"، فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي "استحقاقه" مؤجل الى أمد طويل في الساحة السنيّة ومرتبط بطبيعة الحال بمصير النظام السوري".

وتعتبر المصادر ان "عمر الحكومة الحالية لن يحدده موضوع تمويل المحكمة الدولية كما يشاع اليوم بل أي تطور جذري يطرأ على الوضع في سوريا. ومع ان ميقاتي لم يزر دمشق مرة منذ عودته الى السرايا، فإن ذلك لا يحجب دعمها المتواصل له ولحكومته، وهو أمر يرتب الآن مكاسب ظرفية ولكنه قد يرتب في المقابل أكلافاً ضخمة لاحقاً.

واضافة المصادر أما "بالنسبة الى الحلفاء الآخرين في قوى 8 آذار، فإن أكثر ما يثير الاهتمام هو بداية صعود التمايزات بين الثنائي الشيعي وحليفه المسيحي العماد ميشال عون، التي تدرجها المصادر السياسية نفسها في إطار بداية تغلغل حسابات متناقضة ومتغيرة بينهما على خلفية الحدث السوري وارتباط هذه القوى بدمشق قبل أي عامل آخر".

ولم تقتنع المصادر في هذا المجال بأن التمايزات التي انبرى النائب ميشال عون الى الجهر بها علناً مع حليفه "حزب الله" سببها الاساسي الموقف من "الفساد" أو الأداء الحكومي أو الملفات الاقتصادية والخدماتية، بل ترى في هذا السياق الجديد ملامح بداية لرسم أجندات جديدة خصوصاً على الصعيد المسيحي تمليها حسابات لا يعترف بها عون ولا الحزب في شأن المرحلة الانتقالية السورية وما بعدها مع كل احتمالاتها، ومن الواضح في هذا الصدد أن عون بدأ يحسب لتجنب الكلفة الباهظة لتحالفه مع الحزب وكذلك مع دمشق نفسها مما يعني انه يسعى الى تعويم وضعية مسيحية له اهتزت بقوة ومرشحة للاهتزاز الأعمق في حال انهيار النظام السوري خصوصاً على مشارف مرحلة داخلية تضغط عليها آفاق الانتخابات النيابية في سنة 2013. وهذه الانتخابات قد تشكل هذه المرة الاختبار الأكثر أهمية في تقرير الحجم السياسي والتمثيلي لعون بعد مشاركته القوية في السلطة.

ولفتت المصادر الى ان "قوى المعارضة لا تختلف في ارتباكها في التقديرات حيال الثورة السورية تحديداً عن الارتباك السائد صفوف خصومها في قوى 8 آذار وإن كانت تقف مبدئياً اكثر منها على قاعدة صلبة في الرهان على استحالة سحق هذه الثورة رغم كل التقلبات وتالياً احقية موقف المعارضة وصدقيته في تأييدها. وهذه مفارقة ستتعايش قوى 14 آذار معها طويلا وستنعكس بطبيعة الحال على واقع معركتها السياسية المتمادية مع السلطة الحالية ولاسيما منها مكوناتها المخاصمة لها وفي مقدمها قوى 8 آذار المسيحية والشيعية في المرتبة الاولى والسنية في المرتبة الثانية. فيما يشتد اواصر التقاطع اكثر فأكثر مع المكون الدرزي الاساسي الذي يمثله جنبلاط.

وترى المصادر في السياق ان" قوى المعارضة لا تزال تظهر نقطة ضعف اساسية في ادائها الداخلي عبر تعاملها مع اليوميات التي تطرحها قوى الاكثرية بصفتها سلطة حاكمة. اذ يتسم اداء المعارضة برد الفعل اكثر منه بالمبادرة والتحسب والتعامل بالقوة اللازمة مع كل الملفات وهو امر باتت قوى الاكثرية في معظمها وعلى اهتزاز صفوفها، تفيد منه للرهان دوما على اطالة أمد سيطرتها على السلطة وتنفيذ سياسات في المرحلة الانتقالية من شأنها ان تقصي قوى 14 آذار تماما عن معظم مواقع الدولة والادارة والتأثير في اللعبة السياسية أقله من مواقعها الحالية في انتظار العبور الى مرحلة اخرى تتمكن معها هذه القوى من اعادة تصويب ميزان القوى المختل منذ تشكيل الحكومة الحالية وتبديل الظروف التي اتاحت لخصومها الاستقواء بها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل