#adsense

تحقيق لـ”الشرق”: شاذون ام طبيعيون ؟ المثليون في لبنان

حجم الخط

كتبت صحيفة "الشرق": يعبّر المثليون جنسيا في لبنان عن ميولهم ويعلنون عن أنفسهم بحرية متناهية. وتبقى اعدادهم في ارتفاع مستمر على الرغم من ان القانون ينص على معاقبة المثلي جنسيا" بالحبس لمدة سنة لانه يخلّ بالاخلاق والاداب العامة بأفعال مخالفة للطبيعة.

ويصدّر لبنان الشهوة الجنسية الشاذة، وهو البلد الاكثر تقبلا للمثليين خلافا وان كانت النصوص القانونية تجرّم المثلية الجنسية وتعتبرها شذوذا وخروجا على الطبيعة وحالة من الانحراف يعاقب عليها القانون. والمفارقة أن العديد من مواطني الدول العربية يتوجهون الى لبنان للحصول على الشهوة الجنسية الشاذة.

والشذوذ الجنسي مترابط بعالم الفن والشهرة، لذا نجد ان أغلبية الشاذين في العالم ينتمون الى عالم الفن والازياء والاعلام والسياسة. وغالبا ما يعلن الفنانون عن شذوذهم لانهم يملكون الحرية أكثر من غيرهم من رجال السياسة والاعلام.

ان المثلية الجنسية هي العلاقة القائمة بين شخصين من الجنس ذاته اي بين رجل وجل او إمرأة وإمرأة وهي عبارة عن انجذاب نفسي وعاطفي وجنسي تجاه شخص من الجنس ذاته وتتوج هذه الرغبة بالعلاقة الجنسية التي تجمعهما معا.

يعلل ربيع ( اسم مستعار) ميوله الجنسية الى ابناء جنسه بسبب انه لا يشعر بالسعادة في السرير الا مع وجود ذكري الى جانبه. ويقول ان المرأة لا تجذبه اطلاقا انما الرجل هو من يجذبه بكل تفاصيله… ويشعر براحة نفسية وعاطفية معه. وربيع الشاب الجامعي المثقف يعي تماما رفض المجتمع له ونظرة الاخرين الحانقة حينا والهازئة احيانا.

ويعتبر ان القانون مجحف بحقه وحق الكثير من المثليين جنسيا نظرا لانهم لا يمثلون خطرا على الاخرين انما حياتهم هي ملك لهم ويحق لهم عيشها، كما لهم حق الاختيار الذي شرّعه القانون العالمي لحقوق الانسان.

ويقول ربيع انه بسبب القانون المجحف بحقه والذي يعتبره مهددا للاداب العامة ونظرة المجتمع القاسية قد يلجأ يوما ما الى التخلي عن مثليته وكبت مشاعره للزواج من امرأة و انجاب الاطفال. ولكن النظرة في عينيه لا تعني ابدا انه مقتنع بهذه الفكرة القهرية بالنسبة له.

سياحة جنسية شاذة

لبنان بلد الجمال لذا يقصده العرب بهدف السياحة والتعرف على مواقعه الاثرية. ولكن هناك من يقصد الوجه الآخر للبنان المصدّر للشهوة الجنسية. يأتي العديد من العرب بهدف اشباع شهواتهم الجنسية الشاذة مع المثليين جنسيا في لبنان. وبالطبع هذه الخدمات مدفوعة الاجر وباهظة الثمن.

وتحضّر العديد من الوكالات "Agency" البومات صور خاصة بالشباب والفتيات لعرضها على الزبائن من العرب لاختيار ما يناسب اذواقهم ورغباتهم الجنسية.

ولن ننسى الحفلات الخاصة الذائعة الصيت التي يحييها بعض الفنانيين مقابل مبالغ طائلة والتي غالبا" ما تنتهي الوصلة الغنائية بتمضية الليلة في السرير مع صاحب الحفلة.

ويمارس المشهورون الشذوذ الجنسي ضمن حلقة مغلقة ويدفعون الاموال الطائلة لهذه الغاية. ويعلن احد الشاذين المشهور جدا انه لا يمارس الجنس مع أي كان الا مع ذوي المستوى الرفيع (هاي كلاس) ويقبض مبالغ لهذه الغاية تتعدى 5000 دولار لليلة الواحدة، وتحتوي قائمة الاسماء في هاتفه على ارقام هواتف بعض رجال السياسة والاعلام.

ويستورد العديد من رجال الاعلام والسياسة الشاذين جنسيا ما يريدون من المثليين من مختلف بلدان العالم لتمضية امسية حميمة معهم لانهم لا يستطيعون المخاطرة بسمعتهم وممارسة شذوذهم مع لبنانيين.

وسائل التعارف بين المثليين

طرق التعارف بين المثليين متعددة منها الانترنت، الملاهي الليلية، وعبر المعارف او الاصدقاء المشتركين.

تتعدد المواقع الالكترونيه المختصة بالمثليين جنسيا والتي تعرض ملفات خاصة بهؤلاء ومعلومات عنهم

(الاسم- العمر? الهوايات ? الوضعية في العلاقة الجنسية top or bottom- نوع العلاقة soft or hard، مواصفات الشريك. . . ) وعما يحبذون في العلاقة الجنسية ومواصفات الشريك الذي يبحثون عنه. ومن هذه المواقع موقع "مانجام"، "غاي ليبانون فوروم"، "ماتش ميكر"، "منجل 2" وبحسب هذه المواقع هناك ما يفوق الـ15000 ملف لشبان مثلي الجنس فقط في لبنان. وهنا نتحدث عن الذين يملكون ملفا في هذه المواقع فقط وهذا يؤكد ان العدد اعلى من هذا بكثير.

الوسيلة الثانية للتعارف هي الملاهي الليلية والاماكن العامة المتعارف عليها بين المثليين. يقصد المثلي هذه الاماكن لقضاء امسية مع الاصحاب للرقص على انغام الموسيقى او للتعرف على شريك او بحثا عن امسية جنسية عابرة. وعند الدخول الى هذا الملهى تجد المثليين منهم من يرتدي ثيابا انثوية مثيرة وتتنوع بين التنانير القصيرة والشورت او الجينز الضيق مع قميص ازراره مفتوحة..

ومنهم من يضع الماكياج او يرتدي حذاء عالي الكعبين. . . واحيانا لا تستطيع التمييز ان كنت تنظر الى شاب او الى فتاة مثيرة. وهذا لا يمنع ابدا وجود شبان ذوي مظاهر رجولية صارخة كالعضلات والشعر على الصدر وغيرها ولكن المفاجأة تكون حين تراه يرقص ملتصقا بآخر يشبهه من حيث المواصفات.

تامر (اسم مستعار) يأتى الى "النايت" مرة كل اسبوع للسهر مع اصحابه وللترفيه عن نفسه. ولا يعتبر تامر وضعه كمثلي جنسيا مخالفا للطبيعة ويكتفي بالقول: "انا لا أؤذي احدا" وانا وغيري اصبحنا ظاهرة وعددا لا يستهان به ولا يجوز تهميش حقنا بحياة من اختيارنا!.

اما رنا فتوضح: "لدي صديقة واحبها جدا" واغارعليها ونعيش حياتنا كثنائي بكل ما للكلمة من معنى، ولا اجد لذة عاطفية وجنسية الا مع انثى".

تضيف: "لا يوجد عندنا، نحن المثليين طلاق اي انني لا اشعر بالتهديد على مدار الوقت". وعند سؤالها عمن يلعب الدور الابرز في العلاقة اي دور الرجل تضحك ولا تجيب".

لارا: لن اتردد بالزواج من سمر

هناك حالات يتحوّل فيها الانسان السوي جنسيا" الى مثلي بسبب صدمة عاطفية تعرّض لها افقدته الثقة بالجنس الاخر ويصبح بالنسبة اليه يشكل تهديدا دائما فبالتالي لا يشعر بالامان في اقامة علاقة معه لذا يلجأ الى ذات جنسه لاقامة علاقة تمثل بالنسبة اليه متنفسا آمنا.

وهذه هي حالة سمر (اسم مستعار) سيدة في الاربعين من العمر تركت وراءها منزلا وطفلة صغيرة بسبب خيانات زوجها المتكررة ومعاملته السيئة.

وتوضح سمر: "لا أشعر بالندم على الخطوة التي اقدمت عليها بل على العكس اشعر بانني مكتفية عاطفيا" وهذا ما لم يستطع اي رجل منحي اياه. تضحك بسخرية وتضيف: "الرجل منحني البكاء والمعاناة وعدم الثقة بنفسي".

وتؤكد: "لن اعود الى ما كنت عليه ابدا، انا مقتنعة جد بحياتي الآن ولدي حبيبة نعيش سويا ولدينا حياتنا الخاصة، نخرج للسهر ولتمضية الوقت مع الاصحاب وفي المنزل نعيش كأي ثنائي سعيد وناجح".

وهنا تغمر سمر حبيبتها لارا بحنان وتتعانقان لبعض الوقت ثم تقول لارا: "لو يسمح القانون اللبناني لنا بالزواج لن اتردد لحظة بالزواج من سمر! علاقتنا الجنسية ممتازة وأشعر بالنشوة مرارا وتكرارا ونمارس soft sex واحيانا نجمح…

تعيش سمر ولارا في شقة صغيرة تضم غرفة نوم واحدة وغرفة جلوس. غرفة النوم اختارها الثنائي باللون الاحمر. وتشهد هذه الغرفة على الحميمية التي تجمع الطرفين.

وتقول لارا: "انا وسمر نعيش حياة طبيعية جدا" نتناول الوجبات سويا ونخرج معا"… وحتى اننا نرتدي الثياب المثيرة لبعضنا البعض! تدخل لارا وتعود بمجموعة من الثياب المثيرة فعلا وهي عبارة عن قمصان نوم قصيرة وبالوان مختلفة…

مستر T الأشهر

أما مستر T فهو المثلي جنسيا الاوسع شهرة في بيروت. ويرتاد مستر T الاماكن العامة بكل ثقة بالنفس ولا يخشى ردة فعل الناس خصوصا انه اصبح مشهورا جدا ومحبوبا من الفتيات والشبان. معجبوه كثر وهو يؤكد: "اعيش حياتي بشكل طبيعي جدا والاهم اني راض عن نفسي. حياتي الخاصة ملك لي ولا يحق لأحد أن يحدد لي خياراتي ويرسم لي حياتي".

يتابع: "في الحياة العملية اعطي دروسا في الرقص ومعارفي من المشاهير ولا ادخل حياتي الخاصة بحياتي العملية. أما اوقات الفراغ فهذه ملكي انا وحدي امضيها مع من اشاء وكما اشاء".

يضيف: "أقصد اماكن السهر في بيروت على انواعها وتربطني صداقة بمعظم العاملين فيها كأي زبون دائم".

ويكشف: "في الواقع ملابسي أختارها بنفسي وافضل نوعية الاقمشة كالحرير والجلد… والالوان الحارة والجذابة، مشيرا» الى ان هذا ذوقه الخاص ولمسته السحرية التي تعكس شخصيته".

وينضم الينا زوزو حبيب مستر T حيث لا تعكس ملابسه شذوذه الجنسي انما هي ثياب عادية بنطلون جينز وقميص أبيض. ويعلن زوزو: "علاقتي بـ مستر T علاقة حب مثل أي ثنائي آخر ويحسدني العديد عليه!".

ويؤكد: "لا تزعجني نظرات الناس بل تعودت عليها وغالبا" ما تتوجه الانظار الى مستر T في السهرات والاماكن العامة كونه شخصية مشهورة".

ويشدد: "حياتنا الخاصة ملكا لنا ولا اسمح لأحد ان يتدخل في خياراتنا. نخرج معا ونمضي معظم اوقات الفراغ معا» ونعيش حياتنا كأي ثنائي ناجح".

ويختم: "علاقنا الجنسية ناجحة جدا"… (يضحك ويتشاركان قبلة عالسريع). وبالنسبة الى نوع العلاقة الجنسية نمارس الـ soft sex لانه يعبر عن مشاعر الحب التي نكنها لبعضنا البعض ونتبادل الادوار في السرير، وأشعر بالاثارة من نظرته الي احيانا".

المثلية الجنسية في القانون اللبناني

أي مجامعة جنسية مخالفة للطبيعة يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة سنة.

تنص المادة رقم 534 من قانون العقوبات تحت عنوان "الجرائم المخلة بالاخلاق والآداب العامة" على ان: "اي مجامعة جنسية مخالفة للطبيعة يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة سنة".

ولكن على الرغم من هذا القانون تبقى اعداد المثليين في لبنان في تزايد مستمر!

وتطالب جمعية "حلم"، المختصة بالاهتمام بمثليي الجنس في لبنان، بحقوقهم بالمساواة والغاء العنف والتمييز خصوصا الغاء المادة 534.

اما المجتمع فهو بدوره لا يرحم لانه يرفض المثلي ويعامله بفوقية وعدائية كبيرة.

وهذا ما يعاني منه بوب الذي يعتبر "ان على الاخر تقبله لانه لم يرتكب جريمة انما كل ما فعله هو اختيار اسلوب خاص في حياته مختلف عن الاخرين".

وتضيف روان صديقة بوب: "لا اعتبر ان المثلية جريمة ولدي العديد من الاصدقاء المثليين أين المشكلة؟ انا اتعاطى معهم كإنسان ولست مخولة ابدا" ان احاكمهم على خياراتهم الشخصية".

وفي احصاء سريع قمنا به تبين ان هناك من يعتبر المثلية الجنسية خيارا في الحياة، منهم من اعتبرها اسلوبا" شاذا ويجب ممارسته في الخفاء، وجزء اخر اعتبرها آفة تضر بالمجتمع ويجب التصدي لها. وهكذا تبقى المثلية الجنسية في لبنان وجهة نظر.
 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل