رغم أن غالبية المختصين في شأن القانون الدولي يؤكدون أن "وجود المحكمة" في حد ذاته أمر غير قابل للنقاش، وغير قابل للنقض إلا بموافقة 15 دولة في مجلس الأمن الدولي، وهو ما يجزم به النائب في كتلة "المستقبل" زياد القادري، فإن فريق المعارضة اللبنانية يخشى افتعال أزمة جديدة مع موعد تجديد البروتوكول في شباط المقبل.
القادري، وفي تصريح لصحيفة "الشرق الاوسط"، اكد أن المعارضة تمتلك معلومات عن سعي حزب الله إلى فتح "ممر" في العلاقة مع روسيا والصين من أجل «إثارة الغبار حول المحكمة عند طرح موضوع تجديد بروتوكولها".
واشار إلى أن حزب الله زار روسيا لهذه الغاية، وسيزور وفد منه الصين أيضا قريبا للغاية نفسها، مشيرا إلى أن روسيا حرصت خلال وجود وفد حزب الله في موسكو على إيفاد مندوب روسي للقاء الرئيس السنيورة والتصريح من عنده بأن بلاده تدعم المحكمة"، مشيدا في هذا الإطار بالموقف الروسي المستجد الذي يؤكد "ضرورة تمويل المحكمة لبنانيا وإلا فعلى حكومة ميقاتي الاستقالة، معتبرا أن هذا الموقف يمكن البناء عليه لدور روسي متوازن في المنطقة.
وقال القادري لـ"الشرق الأوسط" إن حزب الله يحاول التمهيد للمرحلة التي ستقول فيها الشرعية اللبنانية، الممثلة في الحكومة الحالية، للمجتمع الدولي ولمجلس الأمن إن هذه المحكمة التي أنشئت من أجل لبنان لم تعد صالحة للاستمرار، مشيرا إلى أن الحزب يراهن على "إقناع روسيا أو الصين بعرقلة الموضوع باعتبارهما دولتين تملكان حق النقض في مجلس الأمن، ولا يبدو أن أداء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي يؤكد رغبته في تمويل المحكمة، مقنعا بالنسبة لفريق المعارضة، إذ يؤكد النائب القادري أن ميقاتي "وحتى إشعار آخر شريك أساسي في عملية التآمر على المحكمة وضرب مسار العدالة".
ورأى أن ما يحصل هو مجرد "تبادل أدوار حتى يتم تأجيل موضوع التمويل قدر الإمكان، وصولا إلى محاولة ضرب مسار المحكمة"، وخلص إلى أن الحكومة "غير مؤهلة ولا تملك الشرعية لأن تبحث في أي أمر يتعلق بمصير المحكمة، وتحديدا البروتوكول"، مبررا ذلك بأن هذه الحكومة "يسيطر حزب الله على قرارها ولديه الأكثرية فيها، وهو في المقابل يتبنى المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الحريري ويحميهم، وبالتالي فإن من يمسك بزمام هذه الحكومة يعتبر أن المتهمين جزء منه، مما يجعلنا نخلص إلى أن هذه الحكومة غير مؤهلة للتعاطي مع المجتمع الدولي في هذا الموضوع تحديدا".