#adsense

عن تمايز “صادق”!

حجم الخط

لم يَدُرْ في خلد العماد ميشال عون يوماً على الارجح، منذ نجحت قوى الأكثرية الحالية في إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، أن يغدو حليفه الأقوى والأوثق صلة به "حزب الله" شريكاً خامساً صامتاً لرباعي حكومي لم تجمعه يوماً بالجنرال لا كيمياء شخصية ولا مصالح سياسية باستثناء "نقمة" قسرية أملت هذه الجمعة الحكومية على عجل. ومع ان المصلحة العميقة للجنرال في صمود حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لا تقل عن مصلحة "حزب الله" على رغم هجائياته اللاذعة في رئيسها وبعض اطرافها، يبدو إصراره الطارئ على إبراز تمايز ناشئ حديثاً بينه وبين الحزب أبعد من مجرد مناورة شعبوية، يحلو لخصوم الجنرال كما لحلفائه ان يأسروه في صورة من يحترف اتقانها.

هو تمايز "صادق" متى قيس بما لا يبوح به عون ويغلفه بشعار "حماية المقاومة من الفساد". فالحكومة الميقاتية هي لحظة الحظ وفرصة العمر للعماد عون كما لـ"حزب الله" كما لرئيسها على الاقل لان ما ظفره الثلاثة منها يصعب الجزم سلفا بتكراره متى انقلب دولاب الظروف وتبدلت الرياح. ولكن مرور اسابيع قليلة على اخراج الخصم الآذاري المزعج من الحكومة بدا كفيلا باطلاق نفير التباينات الدفينة حيال آليات توظيف الفرصة وحسابات كل من القابضين عليها. ومعلوم ان "حيط عمار" لا يقوم بين العماد عون وكل من الرباعي الحكومي الممثل بالرؤساء سليمان وميقاتي ونبيه بري والنائب وليد جنبلاط، ولم تكن واقعة الكهرباء سوى الشرارة الاولى، غير ان طريقة العماد عون في ادارة ملفات وزرائه ووزاراتهم سرعان ما وجدت في عمق مواجهتها مع الرباعي الحليف والخصم في آن اسنادا خفيا من الحزب ذي القدرة الثقيلة الذي يبدو خلافا لحليفه المسيحي الثمين متحليا بطول أناة تمليها أجندته في مراعاة حساسيات وحسابات وتقديرات بعيدة المدى لا تتوافق والصدامية الفائقة التي يستشعر الجنرال مصلحته الى ايقادها في الكثير من الملفات التي يسابق الزمن لبتها.

"التسامح المفرط" للحزب مع ميقاتي يشي بحرصه عليه اطول مدة ممكنة لتحويل "الصرف الكيفي" لقوى 14 آذار من السلطة الى تقاعد قسري. وكلاهما الحزب والعماد، يدركان، على رغم كل شيء، ان القوة الثابتة للزعامة الحريرية لدى السنة تحديدا تملي التكيف مع زواج ماروني ولو اكراهي مع ابن طرابلس حتى اشعار آخر. لكن الجنرال مستعجل وملح لعلمه ان غدرات الزمان تملي تصيد الفرص على طريقته. اما الحزب فما اعتاد الا النفس المتروي والمتأني، فكيف والحال وفي سوريا ثورة أمّارة بكل السوء؟

هو تمايز “صادق” اذاً من زاوية اختلاف حول طبيعة قراءة كل من طرفيها وتعامله مع المرحلة الانتقالية الصعبة المزروعة بكل ما تبيحه من احتمالات. ألم يرد النائب محمد رعد على العماد عون نفسه في الرابية نافيا “ما يشاع”، ولم يكن المشيع سوى الجنرال علناً وجهاراً وحتى في “المنار” نفسها؟ وهل تراها 8 آذار مستوحشة لغياب 14 آذار عن الديوانية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل