#dfp #adsense

سيناريو «إحراق المنطقة»: لبنان أبرز الفتائل!

حجم الخط

قالها الرئيس بشّار الأسد عَلناً: "التدخّل العسكري الغربي سيُحدث زلزالاً يحرق الشرق الأوسط بكامله، وسيخلق أفغانستان أخرى. فسوريا مختلفة عن مصر وتونس واليمن. ومخطّط تقسيمها يعني تقسيم المنطقة بأسرها". وبهذا الموقف لصحيفة "صنداي تلغراف" حضّر الأسد أرضيّة ردّه على طروحات الجامعة العربية، قبيل الاجتماع الثاني والحاسم لوفدها في دمشق، والذي لم يكن أيّ مصدر ديبلوماسيّ متفائلاً به.

هذا الموقف ليس الأوّل للرئيس الأسد. فقبل أسابيع، استقبل وزير الخارجيّة التركي أحمد داود أوغلو في مهمّة وساطة، بدت وكأنّها المحاولة الأخيرة. وقد عاد الى بلاده متوتّراً نتيجة الردّ السوريّ.

سيناريو "أبوكاليبسي"

يومذاك، نُقل عن مسؤول عربيّ أنّ الأسد أطلق التحذير عينه أمام الضيف التركي الذي أصيب بصدمة: "في رأيك لماذا تتردّد قوى كبرى في تكرار النموذج الليبي في سوريا؟ إنّها تدرك أنّه مع أوّل صاروخ يسقط فوق دمشق لأيّ سبب كان، فإنّه بعد ستّ ساعات أكون قد أشعلت الشرق الأوسط بكامله، وأسقطت أنظمة، وأشعتُ الفوضى والحرائق قرب حقول النفط الخليجيّة، وأستطيع أن أغلق المضائق المائيّة العالميّة". وأضاف: "تعرف أميركا كيف ساعدناها على إسقاط صدّام حسين لأنّنا كنّا نريد ذلك، وتعرف إدارات أميركيّة أنّ سبب ورطتها الآن في العراق هو سوريا". ثمّ تحدّث عن سيناريو لنقل مئات الصواريخ الى الجولان لإطلاقها على إسرائيل، فيما يفتح "حزب الله" كوّة نيرانيّة في الجنوب اللبناني. بعد ذلك، تقوم إيران بضرب بوارج أميركيّة في الخليج، ويتحرّك الشيعة الخليجيّون، وتنطلق عمليّات إرهابيّة للشيعة في العالم.

هذا الكلام "الأبوكاليبسي" نقلته في حينه وسائل إعلام عربية، وذكرت أنّ الرئيس التركي عبد الله غول نقله في اليوم التالي الى السعودية، وتولّى مسؤول أمنيّ تركي نقله الى واشنطن.

لم يأخذ الكلام المنقول حينذاك الحيّز المناسب من الاهتمام، خشية المبالغة في التعويل على دقّته. لكنّ كلام الأسد الواضح أمس، والذي يكاد يشكّل عنواناً ينطبق مع السيناريو المنقول، من شأنه تسليط الضوء عليه، ولو من باب الاستئناس. فهو هدّد بـ"الحرائق" و"أفغانستان".

التعريب… للتدويل

الأزمة في سوريا بعد حسم الوضع في ليبيا تختلف عمّا كانت قبله. والجامعة العربية خاضت أمس تجربتها الثانية، بعد تجربة أولى عبّر عن فشلها يومُ الجمعة الدامي. ويتوقّع مصدر ديبلوماسيّ عربيّ أن يكون فشل الجامعة مدخلاً طبيعيّاً للبدء في مبادرة دوليّة، تستكمل مسار العقوبات الاقتصادية والسياسيّة على النظام، لكنّها مرشّحة للتطوّر الى المنحى العسكريّ، إذا استمرّ هدر الدماء الى ما لا نهاية في الشارع، على رغم الحرص الشديد الذي تبديه المجموعة الدوليّة في عدم الوصول الى مرحلة الحلّ العسكري. فالقوى العظمى تدرك أنّ الوضع في سوريا لا يشبه الأوضاع التي عاشتها الدول الأخرى التي تمّ فيها تبديل الأنظمة. وهذا أمر ينطبق على ما يقوله الرئيس الأسد، لكنّ الأحداث قد تتخطّى أحياناً أيّ منطق، وتفرض مستتبعات قد لا يكون أحد في صدد التخطيط لها.

ويراقب المصدر في اهتمام مجموعة تطوّرات تشهدها دول المنطقة، ربّما تكون جزءاً من مؤشّرات المرحلة المقبلة، وأبرزها ثلاثة:

1 – الاهتزازات الخطرة في الوضع العراقي قبل شهرين من الموعد المفترض لإنهاء الوجود العسكري الأميركي. فحكومة نوري المالكي تواجه أخطر استحقاقاتها بإعلان محافظتين سُنّيتين، هما صلاح الدين والأنبار، رغبتهما في التحوّل إلى إقليمين يتمتّعان بالحكم الفدراليّ، على غرار كردستان. وينصّ الدستور العراقي على إمكان حصول ذلك، بعد استكمال الخطوات باستفتاء شعبيّ. وكانت محافظات شيعية أبدت ميلاً الى خيار مماثل في ظروف سابقة، بعد سقوط صدّام حسين في العام 2003.

2 – نموّ "حماس" في مقابل ضعف سلطة الرئيس محمود عبّاس. ويضطلع اليمين الإسرائيلي بدور في ذلك، من خلال الحملة التي شنّها وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان على عبّاس، واصفاً إيّاه بأنّه عقبة في طريق السلام، عشيّة استئناف اللجنة الرباعيّة مهمّتها. وكان الإسرائيليّون قدّموا إلى "حماس" هديّة مجّانية في ملفّ الأسرى، وبه عاقبوا "أبو مازن" على "عناده" في الأمم المتّحدة في أيلول الفائت.

3 – الملفّ اللبنانيّ المفتوح على كلّ الاحتمالات، من بوّابات الأمن والمحكمة والاضطراب السياسيّ. فمن شأن لبنان أن يكون في آن معاً أبرز فتائل التفجير وساحة مثاليّة لخوض الصراعات بالواسطة.

لذلك، يبدو الملفّ السوريّ ملائماً للدخول في اضطراب شرق أوسطيّ واسع. فالنظام لا يخفي أنّه سيلعب كلّ أوراقه، التي هي أيضاً أوراق لا يمكن تعويضها لكلّ حلفائه في طهران وبغداد وغزّة ولبنان. وسرعة الوصول الى إنهاء الملفّ أساسيّة في ضبط دائرة الحرائق وحصر أضرارها وتداعياتها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل