للأسف الرئيس السوري بشار الأسد لم يتعلّم شيئاً من دروس الثورات العربيّة المستفادة، ففي أحدث تصريحاته قال: «سوريا ليست تونس ولا مصر ولا اليمن»، نفس الجملة رددّها بثقة كلّ الرؤساء العرب الفارين أو المسجونين أو المحروقين أو المقتولين، ونفس التهديد بالقاعدة والإخوان المسلمين استخدمه الرؤساء التونسي والمصري واليمني والليبي وأخيراً السوري في حديثه إلى صحيفة «ذي صنداي تلغراف» البريطانية…
للأسف لم يتعلّم الرئيس السوري الدرس، فقد سبقه إلى هذا الكلام والتهديد كلّ الذين سقطوا، بل سعى علي عبد الله صالح إلى تفجير حرب مع القاعدة من زنجبار ليؤكد أن وجوده أزلي أبدي ولا غنى عنه، كانت النتيجة أن تم نسفه في مسجد قصره، وعندما لم يُدرك أن الدرس انتهى صدر بتنحيه قرار أممي ولم يبق إلا أيام قليلة لتنفيذه القرار…
الرئيس السوري أيضاً ـ ومتأخراً جداً ـ يخاطب الغرب بنفس المقولة العاجزة والتي أصبحت أشبه «ببعبع» أنظمة لا تعيش على التهديد بالإرهاب، فزين العابدين بن علي، اقترح عليه بعض مستشاريه قبل سقوط نظامه، أن يتهم قاعدة المغرب الإسلامي بوقوفها وراء المتظاهرين الذين فجروا ثورة الياسمين ببلاده… وحسني مبارك في أول حوار له منذ اندلاع الثورة في بلاده، مع قناة أميركية، حذر من كون أن الإخوان المسلمين الذين لم يعترف بهم نظامه طوال فترة حكمه الذي امتد 30 سنة، سيستولون على السلطة في مصر… وكذب معمّر القذافي التقارير عن احتجاجات في ليبيا وألقى باللوم في الاضطرابات على تنظيم «القاعدة»، ثمّ هدّد الغرب بإحراقه بالتحالف مع تنظيم القاعدة في حرب وصفها بالمقدسة في حال تعرضت بلاده لهجوم من جانب الدول الغربية على غرار ما حدث في العراق، في حديث لصحيفة «ايل جورنالي» الإيطالية.
الرئيس السوري ـ وعلى خطوات هؤلاء ـ لم يُغيّر حرفاً في هذا السيناريو، نفس التهديدات التي أطلقها كلّ الذين سبقوه وقاوموا بالدم والنار سقوطهم الذي وقع على رغم أنوفهم، فما قاله هو تكرار حرفي لتهديداتهم، ففي تصريحه أكّد أنّ جيشه «مدرب للتصدي لتنظيم القاعدة… الآن، نحن نقاتل الإرهابيين فقط… ما تشهده سوريا اليوم هو صراع بين الإسلاميين والعرب العلمانيين، نحن نقاتل الإخوان المسلمين منذ خمسينيات القرن الماضي، وما زلنا نقاتلهم».
سوريا ليست «أفغانستان»، وإن هدّد الرئيس السوري بأفغانستان، لأنّ هذه «الأفغانستان» تحديداً هي «صنع في أميركا»، ولم يعد التهديد بالقاعدة وبها وبإحراق الشرق الأوسط بإمكانه أن يُنقذ نظاماً يُمعن في قتل شعبه، ولا استخدام أرض لبنان ودول العالم لتهديد شعبه، بالتأكيد سيُحاسب الشعب اللبناني كلّ من يتآمر على السوريين المعارضين في لبنان لاحقاً، سيُحاسبهم عن ثلاثين عاماً كانوا فيها «عملاء» مجنّدين لخدمة نظام ومتآمرين على وطنهم لمصالحهم الخاصة، هو تهديد للقراء الغربيين، علّهم يخافون، فالنظام السوري يُدرك أن سفينته مخروقة وأن الغرق آتٍ لا محالة!!
بعض الأنظمة يظنّ أن بمقدوره إحراق الدنيا من أجل استمراره، بل ويظنّ أن العالم كلّه سينتهي مع سقوطه، إنها نظرّية الجبارين، يحاول الرئيس السوري أن يختصر سوريا بشخصه ونظامه، وهذا ضدّ المنطق والتاريخ فهو عندما يقول: «سوريا اليوم هي مركز المنطقة، إنها الفالق الذي إذا لعبتم به تتسببون بزلزال… هل تريدون رؤية أفغانستان أخرى أو العشرات من أفغانستان»، يُجافي ما قال عنه أن «التاريخ مختلف، والواقع السياسي مختلف»، صحيح، سوريا عمرها آلاف السنين من الحضارة المشرقية، وعمر نظام الوريث الأخير للنظام بالكاد سيكمل عامه الأخير، ولو بعد حين، على رغم من أقنعه أنه باقٍ «إلى الأبد»!!