Site icon Lebanese Forces Official Website

مارك ليفي: في بيروت رائحة ما بعد الحرب

كتبت مورييل جلخ في صحيفة "النهار": انه مارك ليفي. الكاتب الروائي الفرنسي الذي ترجمت كتبه الى 44 لغة مختلفة. اتى خصيصاً الى لبنان للمشاركة في معرض الكتاب الفرنكوفوني، وكان لـ"النهار" لقاء معه:

تدور حوادث كتابك الاخير.L'étrange voyage de Monsieur Doldy حول الخمسينات، لماذا تدهشك، وهل كنت تحب ان تعيش في تلك الحقبة؟

– حقبة خمسينات القرن الماضي هي مدهشة للغاية، لانها تعتبر حديثة وعصرية، فقد فوجئت كثيرا عندما رأيت اشخاصاً بلغوا سن العشرين يعتبرون ان حقبة الستينات والسبعينات هي اقرب اليهم من حقبة الخمسينات. فهذه الحقبة بنظري هي انيقة جداً، وكنت احب ان اعيش خلالها. فعندما اتيت للمرة الاولى الى بيروت وجدت ان لديها شيئاً من حقبة الخمسينات، فيها رائحة ما بعد الحرب، واللبنانيون لديهم رغبة جامحة في العيش، فتشعر كأنهم يستفيدون من كل لحظة وهم تخطوا مرحلة الحرب واصبحوا يعيشون في سلام كامل. هذا الامر مثير للاهتمام من ناهية الروائي. بالاضافة الى ذلك، انا اعتبر ان حقبة الخمسينات تشبه عصرنا هذا، فكل شيء هو نفسه، ولكن بطريقة اجمل مثل السيارات والهندسة المعمارية.

احتفلت بعيدك الخمسين قبل أيام، هل تعتقد أنك حققت طموحاتك على صعيد الكتابة؟

– لا، لكن اتمنى ان أكون في أول الطريق. أنا أشبه مهنة الكاتب بمهنة الحرفيين، فبعد 10 سنين من الكتابة، لا اتوقف عن التعلم، فمع الخبرة بدأت اذهب في كتاباتي الى باطن الامور واغوص في التفاصيل أكثر فأكثر، اعمل على فكرة ان اتمكن من السيطرة على كل جوانب هذه المهنة. فمن الصعب مثلا ان تدخل الى القصة التي ترويها 80 شخصاً وأن تستطيع ان تشرح للقارئ عنهم بطريقة يفهمها من دون صعوبات. كل هذا يتطلب الكثير من المثابرة. فأنا تطورت في كتاباتي منذ اول اصدار، حتى اليوم. فالكاتب يتطور مع كل كتاب يكتبه، ولا استطيع ان اراوح مكاني، عليّ ان أتقدم.

لماذا لاقى اول كتاب لك "et si c'est vrai" نجاحاً كبيراً؟

– لا يمكنني ان اجزم لماذا حقق كل هذا النجاح، ولكن اقول ان كان لدي حظ كبير جداً، وهذا الامر انعكس على عملي لاني وجدت ان هذه الفرصة لا يمكني وليس من حقي ان أفوتها. هذا دفعني الى ان اكتب واعمل بكل جهد وبكل ما اوتيت من قوة من اجل ان استحق هذه الفرصة التي يمكنني اياها الحياة، فشعرت آنذاك ان لم اعمل فسأكون قد ارتكبت خطأ فادحاً.

من جهة اخرى، يمكنني ان افسّر هذا النجاح بطريقة واحدة، ففي كل الوقت الذي كنت اكتب فيه لم افكر لحظة في ان انشر الكتاب من هنا كنت اشعر بأن لدي حرية مطلقة في الكتابة، فلم افكر لحظة واحدة بما سيقوله الناس، لان الكتاب ليس للنشر. واقول لجميع الاشخاص الذين سألوني عن سر الكتابة، عليهم ان يكتبوا والا يفكروا في نشر الكتاب، فهذا الامر يمكن ان يحدث لاحقا، الامر الاهم في الكتابة هو ان ينظر الكاتب الى ما يكتبه وليس الى نفسه.

هل يمكن لبنان ان يكون في يوم من الايام مصدر الهام لك؟

– طبعا، يوجد في المجتمع اللبناني، الاختلاط، وفي الوقت نفسه تشعر بأن اللبنانيين يحبون الحياة، فهناك اشخاص تشعر وكأنهم ينادونك، تشعر بهم ويؤثرون بك بطريقة كبيرة، فلبنان بلد مثير للاهتمام. نلتقي اشخاصاً يحملون في وجوههم قصة وتاريخاً بعيدين من الصورة النمطية التي نراها في المجلات عن المرأة اللبنانية، وبالتحديد التي اجرت عمليات تجميل عدة لوجهها، فأصبح جامداً لا يتحرك. على العكس يوجد في لبنان اشخاص يؤثرون بك.

لقد بدأت الكتابة بفضل ابنك الذي اهديته اول كتاب لك، هل كان هذا نقطة الانطلاق في مسيرتك؟

– كتبت اول كتاب عندما كان عمري 17 سنة، انا أؤمن ان القدر هو سلسلة مواقف تفرضها الحياة عليك. في ذلك الوقت، عندما رزقت بطفلي، كان لدي الرغبة والقدرة على الكتابة، ولكن اريد ان اقول اذا لم يكن لدي اولاد، فلا اعرف ان كنت سأجد "العمق" الكافي لكي اكتب اول كتاب.

اخبرنا عن كيفية تحضيرك للكتاب؟

– كل كتاب لديه عملية خاصة به، فمثلا "le voleur d'ombres" اتى من رغبة لدي في ان اظهر ان كل راشد اليوم ما زال لديه قطعة فيه تعود الى طفولته، فنحن نتيجة الطفل الذي كان فينا. واردت ان اتكلم عن ثلاث قصص حب يعيشها الرجل في حياته. الاولى حبه لامه والثانية حبه الاول والأخيرة هي حب حياته. الكتابة في حدّ ذاتها تأخذ مني 4 اشهر، 7 ايام في الاسبوع وما بين 13 الى 15 ساعة كتابة في اليوم، فأنا انزوي في مكتبي واقطع كل اتصال بالعالم الخارجي واحياناً انام في مكتبي.

هل الرحلات التي تقوم بها غيرت طريقة الكتابة لديك؟

– الكتابة هي مهنة المراقبة، وكل ما نراه ونشاهده، والامور التي نتعلمها تساعدنا على ان نخرج من المعتقدات التي كنا قد وضعناها سابقا، فنصبح احراراً أكثر في الكتابة.

عندما اصبحت كتاباتك منقولة الى السينما، هل غيّر هذا الامر شيئا في مسيرتك؟

– شراء المخرج ستيفن سبيلبرغ حقوق كتابي "Et si c'est vrai " كان نقطة تحول ونقطة الانطلاق في مسيرتي، ولكن الشريط في ذاته لم يغير الكثير. هذا الامر افرحني بالتأكيد لانك ترى الاشخاص الذين تصورتهم يعيشون في الشريط، ولكن هذا الامر ليس غاية وطموحاً في حدّ ذاته.

من جهة اخرى، لدي حرية كبيرة في كتاباتي، ولم افكر يوما في ان اصبح كاتباً لسيناريو شريط سينمائي، فالحرية لا تعود مطلقة، وتصبح مقيداً على عكس الكاتب الروائي.

هل تفكر في ان تؤلف كتاباً عن الربيع العربي؟

– أكيد، بعد سنوات قليلة سأؤلف كتاباً عن هذا الموضوع، ولكن ما زال سابقاً لاوانه لاننا ما زلنا نعيش في قلب الحدث، فاحتمال تحليل الامور والحوادث، يمكن ان تكون في شكل خاطىء، ولهذا السبب يجب ان اكون على معرفة وعلى اطلاع كاف على الحوادث لعدم الوقوع في الخطأ.

كيف تصنف اسلوبك في الكتابة؟

– أنا انتمي الى فئة الروائيين، واعتبر ان نوع الكتابة الذي اعتمده هو اسلوب حر".

ما هو الكتاب الذي تفضله من كتاباتك؟

– احب آخر كتاب اصدرته: "Létrange voyage de monsieur Doldy ".

ما دور الموسيقي في حياتك…؟

– الموسيقى لديها دور كبير في حياتي، فأنا استمع اليها كل الوقت.

ولا بد من كلمة شكر للبنانيين من القلب على الاستقبال الذي يخصونني به في كل مرة ازور فيها لبنان.

Exit mobile version