#adsense

ظاهرة الخطف تزحف على ملهاة سياسية…”النهار”: إفادات الضحايا تتشابه لكفّ يد السلطة

حجم الخط

كتبت صحيفة "النهار": وضع حادث خطف ثلاثة سوريين واطلاقهم في محلة بئر حسن في الاسبوع الماضي ملف "الامن السياسي" في مرتبة متقدمة مرة جديدة، نظرا الى خطورة التداعيات والخلفيات التي يخلّفها تكرار مثل هذه الحوادث منذ خطف شبلي العيسمي في منطقة الجبل وكذلك ملف خطف ثلاثة اشقاء من عائلة سورية الذي اثار ضجة واسعة في اجتماعين للجنة حقوق الانسان النيابية.

وقبل التطرق الى الجانب السلبي الخطير لظاهرة التفلت الامني وتفشي حوادث الخطف وزعزعة الاستقرار الاجتماعي وما يتركه من انعكاسات على مختلف المستويات الامنية والسياسية والاقتصادية، تلفت اوساط معنية بمتابعة هذا الملف الى ناحية تعمل على كشف ملابساتها الجهات الامنية المختصة وتتمثل في نقطة متشابهة أفضت اليها افادات ضحايا الخطف من عائلة الجاسم وكذلك السوريين الثلاثة الذين طاولهم الخطف قبل ايام. فالأخوة الجاسم بادروا بعد خطفهم، وكما كشف النائب العام التمييزي سعيد ميرزا في الاجتماع الثاني للجنة حقوق الانسان النيابية، إلى سحب الدعوى التي كان احد اعضاء العائلة وضعها في ملف خطفهم بقصد سحب الملف برمته وكف يد السلطات الامنية والقضائية عن متابعة التحقيقات. كما ان السوريين الثلاثة الذين تعرضوا للخطف في بئر حسن وانكشفت تفاصيل عملية خطفهم من دون اتضاح هدفها المباشر، عمدوا بعد اطلاقهم الى تقديم افادات تحصر الحادث بخلفية السلب.

وتعتبر الاوساط المعنية ان هذا التشابه في افادات ضحايا الخطف السوريين تحديدا من شأنه ان يضاعف الشكوك في الخلفيات السياسية لهذه الظاهرة ووجود شبهات حول الجهات التي تتولاها مما يخشى معه استمرار هذا المسلسل فيما تقف اجهزة الدولة عاجزة عن التصدي له بالقدرة المطلوبة والجاهزية الكافية. حتى ان الاوساط نفسها لا تستبعد ان تكون من اهداف الظاهرة تعمد إظهار عجز السلطات عبر التلاعب بالوقائع واجبار ضحايا الخطف على الادلاء بافادات تحجب الحقائق الجنائية تحت وطأة التهديد والتخويف والترهيب خشية الاقتصاص منها ان هي لم تمتثل لهذا المنحى المتكرر.

وتقول الاوساط ان تمادي هذه الظاهرة بدأ يثقل على الحكومة ويضعها في مواجهة رزمة مؤشرات شديدة الخطورة والسلبية تتمثل في ابرزها بالآتي:

اولا: بدأ مسلسل الخطف يستوقف السفراء الاجانب الذين تكثر استيضاحاتهم واسئلتهم واستفساراتهم حيال هذه الظاهرة التي يربطونها بانعكاسات الازمة السورية على لبنان، خصوصا ان تكرار حوادث الخطف تزامن مع مسألة التوغلات السورية للحدود الشمالية مع لبنان. ومن شأن ذلك ان يضاعف مخاوف الدول على رعاياها في لبنان علما ان سفارات غربية عدة عمدت في الآونة الاخيرة الى رفع وتيرة تحذيراتها الى رعاياها من الوضع الأمني في البلاد.

ثانيا: يضيف هذا المسلسل عامل تأثير سلبيا على مجموعة عوامل داخلية وخارجية تضغط بقوة على الوضع الاقتصادي والاستثماري والسياحي في لبنان بعد سنة اتسمت بركود وتراجع قياسيين ثبتهما مؤشر النمو المنخفض الى 1,5 في المئة الذي اعلنه صندوق النقد الدولي اخيرا.

ثالثا: تستعيد ظاهرة الخطف على المستوى الامني عموما مخاوف عميقة وخطيرة لدى اللبنانيين من حقبات كانت فيها هذه الظاهرة طليعة تطورات سلبية تنعدم فيها ثقة المواطنين بقدرة الدولة واجهزتها وقواها الامنية والعسكرية وسلطتها القضائية على المواجهة الفورية لمحاولات زعزعة الامن، خصوصا ان تكرار الحوادث يحصل بوتيرة سريعة، وقبل ان يجري جلاء ملابسات غامضة وملتبسة لحادث يكون حادث آخر قد حصل، فتتراكم المخاوف والشكوك ويجري تعميم حالة الخوف وانعدام الثقة بقدرة الدولة على حماية الامن الفردي والجماعي للمواطنين.

رابعاً: تهدد هذه الظاهرة بإذكاء الصراعات الداخلية السياسية بين قوى الموالاة والمعارضة خصوصا ان الحكومة لا تظهر الحد الادنى المطلوب من شجاعة الاعتراف بهذا الاستحقاق الخطير ولا تقدم الايضاحات اللازمة ولا تقوم بالاجراءات الاستثنائية التي يفرضها خطر زاحف كهذا. وهو الامر الذي يفاقم الشكوك في وجود جهات داخلية او عناصر محلية متورطة في هذا المسلسل بخلفيات سياسية معنية تجعل الحكومة في الموقع الاضعف الذي سيعرضها لأكلاف سياسية مرتفعة في وقت يجري معه طرح ملفات تبدو وظيفتها اقرب الى الالهاء والتعمية على حالة العجز عن منع البلاد من الانزلاق الى متاهات ظنّ اللبنانيون انها لن تعود.

المصدر:
النهار

خبر عاجل