#dfp #adsense

حكمة سعودية… في زمن الربيع العربي!

حجم الخط

الأمير نايف بن عبدالعزيز ولياً للعهد… ليس شأناً سعودياً وحسب، بقدر ما هو حدث يهم عواصم القرار العربي والدولي، نظراً للمكانة المميزة التي تحتلها المملكة في مواقع القرار الإقليمي والإسلامي والعالمي، وتقديراً للدور الفاعل الذي تقوم به السعودية في مسيرة التنمية والأمن والاستقرار، على مستوى العالم أجمع.

ويتخذ قرار العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز باختيار الأمير نايف ولياً للعهد، أهمية مضاعفة في هذه المرحلة الحرجة التي تمرّ بها المنطقة العربية، على إيقاع انتفاضات <الربيع العربي>، وذلك على خلفية السرعة التي صدر بها القرار الملكي لتعيين خير خلف لخير سلف من ناحية، وتأكيداً لتماسك الأسرة المالكة السعودية، ووقوفها صفاً واحداً خلف قيادة الملك عبدالله من ناحية أخرى، والذي يعترف الجميع بحكمته وشجاعته وصلابته، في الحفاظ على مصالح المملكة، وفي إطلاق ورشة الإصلاح والتحديث لرسم آفاق الغد المشرق للأجيال السعودية الصاعدة.

والواقع أن توجيه خادم الحرمين الشريفين لأعضاء هيئة البيعة لاختيار الأمير نايف ولياً للعهد، لم يكن مفاجأة للمتتبعين لتفاصيل <الخصوصية السعودية>، حيث أن الثقة الكبيرة التي يوليها الملك عبدالله لعميد وزراء الداخلية العرب هي حصيلة نجاح تجربة التعاون الطويلة بينهما، منذ كان الملك ولياً للعهد ورئيساً للحرس الوطني، في عهد الملك فهد رحمه الله، وقد تعززت هذه الثقة في السنوات الأخيرة، عبر تعيين الامير نايف نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء، حيث اضطلع بمسؤوليات إدارة شؤون المملكة، في فترة غياب الملك عبدالله في الخارج للمعالجة، بينما كان الامير سلطان رحمه الله يتابع رحلة الاستشفاء في الولايات المتحدة، وكانت <تجربة النائب الثاني> موضع تقدير وإعجاب من الجميع.

* * *
يُعتبر الأمير نايف رجل دولة من الطراز الرفيع… جمع في شخصيته المحببة بين عاطفة الأب الحريص على أبنائه من أهل البلد، وبين حزم مسؤول الأمن الذي لا يتهاون في ملاحقة ومعاقبة كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن البلاد والعباد.

فهو المسامح والحليم وصاحب القلب الكبير لكل تائب عن الضلال، وعائد إلى حضن الوطن ويحافظ على أمن الأمة.

ومن هذه القناعة، التي تجمع بين الحنكة والحكمة، أطلق <لجان المناصحة> لتوعية الشبان المضللين في شبكات الإرهاب، والعمل على تثقيفهم بأمور الدين والدنيا، وكشف ما تعرضوا له من خداع وتضليل أدى إلى تسميم افكارهم بتوجيهات واهمة، بغية استغلالهم في مخططات خبيثة تضرب مصالح البلد، وتشوه صورة الإسلام.

وهو في الوقت نفسه، الحازم والحاسم بقوة، ومن دون تردّد، ضد المتآمرين على سلامة الوطن، والعابثين بأمن النّاس وأرزاقهم عبر نشر الإرهاب العبثي، وتنفيذ عمليات النسف والتخريب للمنشآت العامة، والمؤسسات الخاصة.

ولقد حققت تجربة الأمير نايف في مكافحة آفة الإرهاب نجاحاً لم يتوفر للعديد من الدول الأخرى، بما فيها دول كبرى، ذات إمكانيات ضخمة، ولديها أجهزة أمنية متعددة.

ولعل اعتراف مجلس الأمن الدولي بالذات بنجاح المملكة السعودية في التصدّي للعمليات الإرهابية، واكتشاف وتفكيك العشرات من الشبكات التابعة لتنظيم <القاعدة>، يعتبر وساماً دولياً ليس للأمير نايف بن عبد العزيز وحسب، بل وللمملكة العربية السعودية التي تجمع قيادتها بين الحكمة والشجاعة والإقدام في معالجة الملفات الصعبة.

* * *
أما في القضايا الخارجية، فقد عُرف عن الأمير نايف اتخاذه مواقف واضحة وشفافة في العديد من المسائل الخارجية، ذات الارتداد على الوضع الداخلي، ولأن هذه العجالة لا تتسع للخوض في كل المسائل الخارجية التي برزت فيها مواقف مشهودة للنائب الثاني قبل أن يصبح ولياً للعهد، فإننا سنختصر الكلام بملفين أساسيين: الملف الإيراني والملف الأميركي.

{{ في الملف الإيراني، يعتبر الأمير نايف من موقعه كرجل دولة، أن المصلحة الاستراتيجية للمملكة أن تكون على علاقة حسن جوار مع الجمهورية الإيرانية، شرط أن تراعي طهران أصول علاقات حسن الجوار والتعاون لما فيه خدمة الشعبين الجارين.

ولأن النظام الإيراني يحمل طموحات امبراطورية في ثنايا سياسته الخارجية، وراح يستغل نقاط الضعف وعوامل الوهن في النظام العربي، محققاً اختراقات خطيرة في أكثر من موقع عربي، فان المسألة تتطلب موقفاً حازماً من محاولات التدخل الإيرانية في الشؤون العربية والعمل على الحد من الجموح الفارسي على حساب القضايا العربية.

لم يكن الأمير نايف بعيداً عن المحاولات السعودية لاستيعاب السياسة الإيرانية في المنطقة، وتحويلها باتجاه التعاون والتنسيق بين الرياض وطهران، ولكنه كان دائماً يعمل على التصدّي للتمدد الإيراني، ليقينه بأن حكام طهران يناورون لشراء الوقت في تحقيق مخططاتهم.

الكلام عن تشدّد الأمير نايف في مواجهة طهران، هو في واقع الأمر لا يعبّر عن كامل الحقيقة، لأن التشدّد السعودي فرضه الإصرار الإيراني على متابعة مخططات التمدد والاختراق في الجسم العربي، وعندما تُقلع طهران عن هذه السياسة التي تضر بنظام الملالي، وتسمم العلاقات العربية – الإيرانية، وخاصة السعودية – الإيرانية، عندها تتخلى الرياض عن تشددها تجاه إيران، لأن التشدّد ليس هدفاً سعودياً، بقدر ما هو اسلوب مشروع للحد من الاندفاعة الإيرانية في الاقليم العربي.

{{ في الملف الأميركي، رغم الطابع التاريخي والاستراتيجي الذي يحيط بالعلاقات السعودية – الأميركية، يبقى الأمير نايف حريصاً على تأكيد استقلالية القرار السعودي – السياسي والأمني، في كل ما يتعلق بالشأن السعودي خاصة، والقضايا العربية عامة.

وتجلت استقلالية الأمير نايف في أكثر الظروف حساسية وتعقيداً، لعل أبرزها التحقيقات الأمنية في عمليات التفجير التي استهدفت إحداها قاعدة للخبراء الأميركيين في الخبر، فضلاً عن التفجيرات ضد مواقع سكن للأجانب في الرياض.

ولا نذيع سراً إن قلنا أن الحرص على استقلالية تحقيقات الأمن السعودي، قد أثارت حساسيات أميركية معينة ضد الأمير نايف، انعكس بعضها تهجمات وانتقادات في بعض الإعلام الأميركي، كما تسببت له بسوء تفاهم مع بعض مواقع القرار في الإدارة الأميركية.

ومع ذلك فقد حافظ رئيس مجلس وزراء الداخلية العرب على استقلاليته الوطنية، وعمل انطلاقاً من قناعاته ومعرفته بأهله وإخوانه وأبنائه في المملكة، واستطاع أن يحقق هذا النجاح غير المسبوق في مكافحة آفة الإرهاب، في حين ما زال كثيرون خارج المملكة يغوصون في مستنقعات محاربة الإرهاب.

* * *
قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في اختيار الأمير نايف ولياً للعهد، فيه كثير من الحكمة في إدارة الحكم، وسياسة شؤون البلاد والعباد، نحن أحوج ما نكون إليها في عالمنا العربي اليوم، قبل أن يتحوّل ربيع الانتفاضات العربية إلى خريف دام على إيقاع طبول الحروب الأهلية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل