#adsense

“الجمهورية”: رغم إنجازاته الوطنيّة في كشف شبكات التجسّس… فرع المعلومات في دائرة الاستهداف

حجم الخط

كتب صبحي منذر ياغي في "الجمهورية":
إعتبرت الأوساط أنّ توقيع رئيس الجمهورية ميشال سليمان مرسوم ترقية ضبّاط المؤسّسات العسكرية والأمنية من رتبة عقيد وما دون، الذي سبق أن عدّه وزير الداخلية مروان شربل، ربّما يكون قد حسم الجدل في هذا الأمر ، إلّا أنّ الأسماء المقترحة للترقية إلى رتبة عميد لا تزال لدى وزير الداخليّة، بانتظار حلّ الإشكال القائم حول اسم رئيس شعبة المعلومات العقيد وسام الحسن، كون موضوعه بات إشكاليّة مخالفة للاتّفاق، على أنّ الترقية لرتبة عميد تكون لمَن أمضى خمس سنوات برتبة عقيد.

الوزير مروان شربل اعتبر فيما يخصّ ترقية الضبّاط من رتبة عقيد إلى عميد أنّ المتّبع أو المتّفق عليه وليس القانون، أن يكون قد مرّ على الضابط الذي يحمل رتبة عقيد ستّ سنوات في الرتبة عينها، وليس خمس سنوات كما ينصّ عليه القانون، لترقيته، كي لا يكون هناك ضبّاط كثر يترقّون من عقيد إلى عميد، لأنّ الكادر لا يقدر على استيعاب عدد كبير". وتابع شربل: "حسب القانون يجب ان يكون قد مرّ على نيل العقيد رتبته خمس سنوات كي يصبح مؤهّلاً للترقية، لكنّ الترقية ليست إلزاميّة بل اختيارية". وكان وزير الداخليّة أشار خلال حديث للـ"أل.بي.سي" ألّا إشكال سياسيّا في مسألة ترقية العقيد وسام الحسن، مُعلناً أنّه بالإمكان منحه أقدميّة مطلع العام المقبل، مؤكّداً أنّ العقيد الحسن حصل على سنتين أقدميّة، وبالتالي سبق رفاقه في الترقيات، موضحاً أنّ عدداً من ضبّاط الجيش قاموا بالمهمّات نفسها ولم يتمّ ترقيتهم إلّا على 6 سنوات".

حملة شرسة
ومعارضة ترقية العقيد الحسن تراها أوساط أنّها تندرج في إطار الحملة العنيفة التي يشنّها البعض على فرع المعلومات منذ سنوات، وهي حملة لم يسبق لجهاز أمنيّ في لبنان أن تعرّض لها حتى في عزّ الشهابيّة يوم كانت الحملات السياسيّة ضدّ جهاز "المكتب الثاني" في أوجها.

وبرأي الأوساط أنّ مردّ هذه الحملة يعود إلى عدم قدرة حزب الله بصورة خاصة على احتواء هذا الجهاز والإمساك بمفاصل قراره وتوجّهاته، لان الحزب كما في الوقت الحاليّ باتت لديه ما يشبه السيطرة على باقي الأجهزة الأمنيّة تحت قاعدة التنسيق الأمنيّ لخدمة المقاومة. فضلا عن أنّ الهجوم الذي يستهدف رئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن، يعود بالتالي للعلاقة الوثيقة التي تربطه برئيس الحكومة سعد الحريري، كما كانت من قبل مع والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان له الدور الأوّل في إنشاء هذا الجهاز وفي تقويته وتعزيز نشاطه. لذا فإنّ استهداف وسام الحسن، وحاليّا استهداف مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ما هو إلّا استهداف غير مباشر للرئيس سعد الحريري.

وعادت الأوساط بالذاكرة الى بدايات الحملة على فرع المعلومات، عندما اتّهمته قوى الثامن من آذار بأنّه بمثابة فرع متقدّم لجهاز الاستخبارات الأميركيّة، وأنّه على تنسيق أمنيّ تامّ مع السفارة الأميركيّة ومع أجهزة مخابراتيّة عربية أخرى، وذهبت بوقاحتها لاتّهامه بالتجسّس على مراكز ومواقع قياديّي حزب الله خلال حرب تمّوز 2006، فكانت مفاجأة فرع المعلومات بأهمّ الإنجازات الأمنيّة التي حقّقها في غضون أشهر، والتي تجلّت في كشف شبكات التجسّس والمتعاملين مع إسرائيل الذين بلغ عددهم 23 متعاملاً، كان آخرهم العميد المتقاعد فايز كرم أبرز قياديّي التيّار الوطنيّ الحرّ في لبنان.

فحزب الله برأي الأوساط وقع في تناقض في معرض تقييمه لأداء دور فرع المعلومات، فالكلّ يتذكّر كيف سبق لأمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله أن أشاد بإنجازات فرع المعلومات في مجال كشف العديد من شبكات التجسّس الإسرائيلية، إلّا أنّ المؤسف أنّ هذه الإشادة ذهبت أدراج الرياح متأثّرة بالتطوّرات السياسيّة، فتراجع نصرالله عن موقفه، وليعلن من ناحية أخرى نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، في إحدى خطبه، عدم ثقته بفرع المعلومات متّهماً الفرع بتزويد المحكمة الدوليّة الناظرة في جريمة اغتيال الحريري بمعلومات عن علاقة حزب الله بهذه الجريمة. في حين اتّهم النائب نوّاف الموسوي العقيد وسام الحسن بتسريب أسماء المتّهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري للجنة التحقيق الدوليّة، لتنطلق بعدها جوقة من النسيج السياسي في قوى الثامن من آذار مصوّبة سهام الانتقاد لفرع المعلومات ورئيسه، وصولا إلى مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي.

وأضافت الأوساط : "قلّة في لبنان يعلمون أنّ العقيد وسام الحسن كان ينسّق أمنيّا، وبكلّ شاردة وواردة مع رئيس جهاز الأمن في دمشق اللواء الركن رستم غزالي، خصوصا في الملفّات المتعلّقة بالأنشطة الأصوليّة التي تهدّد لبنان وسوريا معاً، حتى إنّ العقيد الحسن قدّم للسوريّين معلومات دسمة ومهمّة وخطيرة عن مخطّطات تفجير كانت تعدّها مجموعات من تنظيم القاعدة داخل سوريا، وإذ بالردّ على كلّ هذه الإنجازات يتجلّى في إصدار القضاء السوريّ مذكّرات توقيف غيابيّة بحقّ عدد من السياسيّين والقضاة والصحافيّين والضبّاط اللبنانيّين بتهمة فبركة ما سُمّي بـ"شهود الزور"، بناء للدعوى التي تقدّم بها المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيّد للقضاء السوريّ، شملت اسم العقيد الحسن الذي يحمّله "السيّد" مسؤوليّة المشاركة في فبركة هؤلاء الشهود، فيما الأخير نفى أيّ علاقة له بموضوع شهود الزور قائلاً: "على من يملك دليلاً واحداً ضدّي بهذا الخصوص، أن يتفضّل ويواجهني به، وأنا على استعداد للاستقالة والخضوع للمحاسبة".

وكانت حملة الحملات على فرع المعلومات بقيادة النائب ميشال عون، خصوصا بعد قيام الفرع بتوقيف العقيد المتقاعد فايز كرم على خلفيّة تعامله مع إسرائيل.

الاستعلام القوميّ والاستعلام العسكريّ
وأضافت الأوساط أنّ ما يشيعه البعض عن عدم قانونيّة فرع المعلومات وعدم شرعيته باطل ومردود، لأنّ هذا الفرع أُنشِئ بموجب المرسوم رقم 3904 بتاريخ 6/8/1993، وهو تابع لمديرية قوى الأمن الداخلي، وحدّدت مهمّاته بعنوانين رئيسيّين: الاستعلام القوميّ والاستعلام العسكري. و الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان المحرّك الأوّل لإنشائه لتزويده بالتقارير والمعلومات الأمنيّة الخاصة برئيس الوزراء، والتي كانت تحجب عنه بسبب هيمنة المخابرات السوريّة وقتذاك على الأجهزة الأمنيّة. ويُعتبر فرع المعلومات فرعاً من شعبة الخدمة والعمليّات في إطار وحدة الأركان التابعة للمدير العام لقوى الأمن. ومن بين صلاحيّاته الاستعلام على الأراضي اللبنانية، وإجراء التحقيقات وتنفيذ المهمّات التي يكلّفه بها المدير العام. وأورد المرسوم نقاط صلاحيّات الفرع في مجال المعلومات، وهي:

ــ تحديد نوعيّة المعلومات التي ترى المديريّة العامّة ضرورة جمعها وتزويدها بها تمهيداً لاستثمارها.

ــ بث المعلومات التي من شأن القطعات الاستفادة منها، وذلك بأقصى ما يمكن من السرعة.

ــ مهمّة استقصاء المعلومات المتعلّقة بالأمن والانضباط العسكري لعناصر قوى الأمن الداخلي والعاملة في القوى المذكورة، ومراقبة أعمالهم وتصرّفاتهم في الخدمة وخارجها، والمعلومات المتعلقة بسلامة الثكنات والمباني ومختلف أنواع العتاد والتجهيزات العائدة لها، وجمعها واستثمارها والتحقيق فيها وملاحقة الفاعلين والضالعين فيها وفقاً للأصول النافذة.

ــ التنسيق عند الاقتضاء مع سائر الأجهزة الأمنيّة المختصّة بشؤون الاستعلام وتبادل المعلومات.

ــ يجهّز الفرع بالوسائل التقنيّة اللازمة في حقلَي الاتّصالات وتخزين المعلومات.

ــ تحدّد هذه المهمّة بتعليمات تصدر من المدير العام لقوى الأمن الداخلي.

وكان اللواء أشرف ريفي قال في حديث صحافيّ في هذا المجال:

"إنّ هناك مرسومين يحملان الرقم 1157 و 3904 يشرّعان عمل هذا الجهاز، ولكن ربّما نكون قد وسّعنا فيه بعض الشيء".

ورأت أوساط إعلاميّة متابعة: "أنّه بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتوقيف ثلاثة من قادة الأجهزة الأمنيّة ومعهم رئيس الحرس الجمهوري أضحى لبنان من دون "غطاء أمنيّ"، حيث توالت الاغتيالات التي استهدفت شخصيّات سياسيّة وعسكريّة، فكان لا بدّ لفرع المعلومات من التحرّك سريعاً ووضع يده على هذا الملفّ، من دون الأخذ بأيّة اعتبارات أخرى من باب أنّ "الضرورات تلغي المحظورات". وهكذا ارتفع عدد العاملين فيه ثلاثة أضعاف، فأضحى اليوم يضمّ حوالى 100 ضابط و1800 عسكري بين رتباء وأفراد، بعد أن كان في العام 2006 لا يتجاوز الخمسمائة، بينهم خمسون ضابطاً فقط".

وبرأي نائب من قوى الرابع عشر من آذار "أنّ فرع المعلومات يعتبر على الأقلّ الجهاز الأمنيّ السياديّ والحرّ، والذي ما زال بعيداً عن تدخّلات حزب الله وتأثيراته، وكذلك تدخّلات المخابرات السوريّة، وهذا لا يعني أنّ فرع المعلومات على عداء مع حزب الله، لأنّ هذا الفرع لم يقم خلال مسيرته بأيّ نشاط أمنيّ ضدّ الحزب، فهل كشفُ الشبكات الإسرائيليّة والأصوليّة يُعتبر عملا عدائيّا لحزب الله، أم لخدمته وللحفاظ عليه؟"

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل