وكأن المجلس الوطني للإعلام في لبنان، المنتهية ولايته منذ العام 2008، لا يكفيه مسلسل الفضائح الذي يعاني منه، بدءا من عجزه الفاضح عن ممارسة أي دور خارج ما يتم إملاؤه عليه سياسياً، ومن الجهات المعلومة إياها، حتى أقدم على خطوة تزيد مسلسل فضائحه.
لن نتطرق الى وقوف المجلس في موقع المتفرّج حيال كل المخالفات الفاضحة التي ترتكبها وسائل إعلام لبنانية معروفة، مثل "المنار" والـ"OTV" لجهة التحريض الطائفي وبث الأحقاد، الأمر الذي ينطبق أحيانا أيضا على وسائل إعلامية أخرى، ولكن ما همّ طالما هذا المجلس يكاد يكون محنّطا، ولا وظيفة له خارج إطار التعليمات التي تأتيه من جهات سياسية أوصلته أساسا، أو تحديدا أوصلت الغالبية الساحقة من أعضائه، الذين سبق وتوفى الله أحدهم- رحمه الله- فنقص عدد أعضائه من 10 الى 9 أعضاء أطال الله بأعمارهم.
الفضيحة التي نتحدث عنها هي فضيحة الطلب الى المواقع الالكترونية التقدم بطلبات للعلم والخبر لتوثيقها في سجل خاص، واعتبار أن المواقع الالكترونية تقع ضمن صلاحيات المجلس الوطني للإعلام الذي لم يمارس يوما أي صلاحية!
فبداية لا بدّ من سؤال بديهي: إذا كان الإشراف على عمل المواقع الالكترونية أو تنظيمها من مهمات المجلس الوطني للإعلام بموجب المادة الرابعة التي تلطى خلفها بيان المجلس الشهير بتاريخ 24 تشرين الأول 2011، فلماذا لم يبادر الى بحث موضوع المواقع الالكترونية منذ أكثر من 10 أعوام؟ ولماذا استفاق اليوم؟ فإما أن الموضوع من ضمن صلاحياته، وهذا غير صحيح، وعندها يصبح المجلس الوطني للإعلام مقصرا وتجب محاسبته على إهماله وتقصيره، وإما يكون يتعدّى على قطاع لا علاقة له فيه بفعل تعليمات مشبوهة أتته، وهذا هو الأرجح.
والدليل على ذلك وقائع الجلسة في 21 تشرين الأول 2011 التي انتهت في حوالى نصف ساعة وأتى فيها القرار المتعلق بالمواقع الالكترونية جاهزاً ومعلباً ولم يخضع لأي نقاش، بحسب ما أكد لنا أكثر من عضو من المجلس!
أما الفضيحة الفعلية، فهي أن هذا المجلس المتخلف تكنولوجياً، والذي يريد أن ينظم عمل المواقع الالكترونية، هو المؤسسة الرسمية الوحيدة في الدولة اللبنانية التي ليس لها موقع على شبكة الانترنت! لا بل إن مشروع إنشاء موقع الكتروني للمجلس عُرض على الأعضاء فرفضوا بسبب جهلهم أهمية الموضوع!