أكد ممثّل الاغتراب في القوّات اللبنانيّة أنطوان بارد أنّ كلمة "اغتراب" أصبحت فضفاضة سيّما أنّنا نعيش في عصر العولمة، إذ لم يعد هناك من مغتربين لأنّ التواصل مع أي شخص سواء كان في أوستراليا أو أميركا أو كندا وغيرها يتمّ خلال ثوانٍ معدودة. وقال: "أنا مثلاً أتواصل حوالي ثلاث مرّات يوميّاً مع كل مكاتب القوات اللبنانيّة المنتشرة في أوستراليا، أميركا، كندا، أوروبا، أفريقيا ودول الخليج العربي".
وفي حديث لمجلة "حوار المغترب" وردا على سؤال عن طبيعة العمل الاغترابي للقوّات اللبنانيّة، قال بارد: "بالنسبة لتواصل "القوات" مع مناصريها في الخارج فهو بدأ في الثمانينيّات، لكنّ هذا التواصل توقّف أثناء المرحلة الصعبة التي مرّت بها "القوّات". الآن ومع الإنطلاقة الجديدة للحزب سيصبح لدينا هيكليّة جديدة اسمها "الإنتشار الخارجي" أو "الأمانة العامّة لشؤون الإنتشار"، لأنّنا اكتشفنا أنّ لبنان آخر يوجد خارج لبنان، وما أقوله ليس كلاماً شاعرياً، إنّما لمسته من خلال ستين جولة اغترابيّة قمت بها منذ تسلّمي مهامي منذ أربع سنوات وهو ما أكسبني خبرة واسعة لناحية موضوع الإنتشار اللبناني.. فقد لاحظتُ أنّ معظم الناس يتكلمون شعراً ويبكون على لبنان، لكن لم يتواصل أحد مع المغترب بالطريقة الصحيحة ولم يتم التطرّق إلى حاجياته ومتطلباته وهمومه، ويتمّ اعتباره دائماً بمثابة "مشروع مالي رابح" فقط!!.. أضاف: "وفي هذا السياق، باشرنا بتنفيذ مشروعين تحت عنوان "العودة إلى الجذور"، حيث نتواصل مع أبناء الجاليات اللبنانيّة وندعوهم لإحضار أبنائهم إلى لبنان كي يتعرّفوا عن كثب إلى وطنهم، وبتعبير آخر نحاول ربطهم بوطنهم بشتّى الطرق، فعرّفناهم بعاداتهم وتقاليدهم وبأنّ هذه الأرض هي أرضهم، وقمنا بغرس أرزة لهم في لبنان، وقمنا أيضاً بجولات على كافّة المسؤولين لا سيّما رئيس الجمهوريّة والبطريرك الراعي".
وكشف بارد ان "للقوّات اللبنانيّة حوالي 64 مكتباً أو لجنة منتشرة في كل دول العالم تقريباً.. وقد أنشأنا في أوستراليا لجاناً مشتركة بالتعاون مع التيار الوطني الحر والمردة ومؤسّسة الإنتشار الماروني لحضّ اللبنانيين على تسجيل أحوالهم الشخصيّة في السفارات وربطهم بوطنهم الأم، وكان عملاً مشتركاً اجتزنا من خلاله كل الحواجز والمعوقات بالرغم من الخلافات السياسيّة الموجودة بيننا".
ولفت الى أن "عمل "القوّات اللبنانيّة" على مستوى التواصل مستمرّ بشكل دائم، وعلى المستوى التنظيمي يُعتبر أساساً.. وبالتالي يجب أن نُشعر المغترب بأنّه مفيد في لبنان وللبنان وأننّا بحاجة إليه ليس فقط مادّياً، فأثناء زيارتي إلى البرازيل تفاجأتُ أنّ لبنان بالنسبة لبعض اللبنانيين المقيمين هناك هو التبّولة والكبّة النيّة!!! لذلك من الضروري بمكان تنمية الوعي لدى المغتربين حول وطنهم".
وعن الانقسام السياسي في لبنان والذي ينعكس على المنتشرين اللبنانيين في الخارج مما يؤدّي إلى فقدان لبنان للكثير من قوّته وعن تقييمه لوضع الجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالم، قال بارد: "وفقاً للمنطق أيّ انقسام يُعتبر سلبياً ويُفضّل عدم وجوده، لكنّ ما يحصل يشير إلى بعض الانقسامات التي تضرّ بمصلحة لبنان والمنتشرين معاً!! فالمراقب للسياسة اللبنانيّة يلاحظ انقساماً سياسياً حادّاً!!! وأؤكّد على كلام الزميل خوري بأنّ المغتربين الذين كانوا على تماس مباشر مع أحزابهم بقوا متأثرين بالإنقسامات الحاصلة، ولعلّ الذي ساهم بهذا التأثّر والانقسام هو العولمة وتكنولوجيا الإتصالات، حيث بات الفرد يتتبّع الأخبار عبر الإنترنت كما لو أنّه يقيم في لبنان!!!"، مشيرا إلى أنّ مَن هاجر حديثاً لا يزال متأثّراً بالأجواء التي نشأ عليها في وطنه، ومن المؤكّد أنّ مَن هُجّر لأسباب سياسيّة وأمنيّة لا يزال متأثّراً بها أيضاً، وفي المقابل هناك من هاجر ولم يعايش تلك الأزمات وبالتالي ليس لديه إلمام بما يحصل".
أضاف: "أمّا واقع الجامعة اللبنانيّة الثقافيّة في العالم فهو انعكاس للواقع اللبناني بامتياز، وأعتبر أنّ المشاكل بدأت منذ فترة ما بعد الحرب عام 1975 حين غابت الإنتخابات عن الجامعة وبالتالي تمّ اعتبارها بمثابة قضيّة تتعلّق بالاغتراب اللبناني وليست مرتبطة بوزارة الخارجيّة والمغتربين.. لكنّني أرى أنّ توحيد الجامعة اللبنانيّة الثقافيّة يستلزم العودة إلى الجذور والمؤسسين بنطاقٍ وطني نبحث خلاله في كيفيّة رؤيتنا معاً للبنان الذي نحلم به والذي قدّم آلاف الشهداء من مختلف الطوائف، ونوحّد كلمتنا خاصّة على مستوى الجامعة، وبالتالي فإنّ أي اختلاف بيننا وبين سائر الأحزاب إنّما هو دليل عافية ضمن الثوابت الوطنيّة".
وعما إذا كانت مشاركة المغتربين بالانتخابات في أماكن وجودهم ستؤدّي إلى تغيير في الداخل اللبناني، وإذا كان هذا الأمر يتخوّف منه السياسيون ويمنعون حصوله، أكد بارد ان "هناك إحصائيّات جديّة تتعلّق بموضوع الاغتراب.. وبالتالي فإنّ مَن يرفض أو يعرقل إشراك المغترب فلأنّ هذا الأمر سيؤثّر سلباً عليه وسيؤدّي إلى تغيّر في مسار القوى".
وسئل بارد: "مَن قال إنّ المنتشرين اللبنانيين يؤيّدون فريق 14 آذار أكثر من فريق 8 آذار؟ فكما لهذا الفريق مؤيدون كذلك الأمر للفريق الآخر!!"، قال بارد: "إحصائيّاتي تقول العكس.. بدايةً أشارك الأستاذ خوري بأنّه لا يمكننا أن نحل مكان الدولة، وهناك تقصير كبير من قبل السفارات، ففي بعض الأحيان ندخل بعض السفارات لإنجاز معاملاتنا فنشعر وكأنّنا في بعبدا ولسنا في لندن!! ويعود هذا الأمر إلى تبعيّة السفير أو القنصل في حال كان يميل إلى هذا الحزب أو إلى تلك الطائفة فيقوم بتأخير معاملات الفريق الآخر!! وفيما خصّ موضوع التسجيل، يتمّ عرقلة المعاملات والتلكّؤ في إنجازها ووضعها في «جوارير» و»دهاليز» وزارة الخارجيّة والمغتربين، ناهيك عن النقص الحاصل في السلك الدبلوماسي وفي عدد السفارات والقنصليات، فأميركا التي تضمّ حوالي 51 ولاية يوجد فيها أربع أو ربّما خمس قنصليات وسفارة واحدة؟!! تخيّل أنّ قنصلاً واحداً يتولّى شؤون اللبنانيين في خمس ولايات!!".
وعن سؤال إذا كان مع منح المغترب هذا الحق، شدد بارد على التصميم على تحقيقه، "فالمغترب ليس مجرّد صورة فقط، بل هو أرزة من أرزات لبنان، قدّم الكثير من التضحيات تاركاً بلاده وجذوره وهذا ليس بالأمر السهل، فنحن نشعر أنّنا صغار أمام أولئك الأشخاص الذين يحدّثوننا عن المشقّة التي تكبدّوها حتّى حقّقوا النجاح وبنوا أنفسهم، وبالتالي نحن مع حق المغتربين بالاقتراع في أماكن تواجدهم أياً تكن طوائفهم".
وعن موضوع الجنسيّة، اعتبر بارد ان "الجنسيّة ضرورة قصوى، ولا أنكر أنّ هناك إهمالاً من قبل بعض اللبنانيين وتقصير من الدولة في هذا الموضوع، وبالتالي يجب على اللبنانيين تسجيل أولادهم".
وعن اتهام القوّات اللبنانيّة بانها ساهمت في شق الجامعة اللبنانية الثقافية، أكد بارد العكس، وقال: "ليس لدينا دور في انشقاق الجامعة، بل نسعى لتوحيد الأطراف وحلّ المشاكل، لكن لا نستطيع أن نبقى على التواصل مع الأستاذ أحمد ناصر رئيساً للأبد، فهو لا يزال رئيساً للجامعة إلى اليوم!! أين هي الديمقراطيّة؟ أين هو التسلسل؟ مع العلم أنّ الجامعة التي يعتبروننا مؤيدين لها تُجري إنتخاباتها بانتظام كل عامين.. أقول إنّ المصالح الطائفيّة تلعب دوراً في هذا الموضوع".
وختم بالقول "إنّ مَن يقيم في الخارج يبدو وكأنّه معزول تماماً كالشجرة التي تنغرس جذورها في لبنان لكنّ شلوحها في الخارج.. أقول للمغترب أن لا ينسى الأرض التي تجذّر فيها لأنّها ليست فقط كميّة تراب وصخر وأرز، بل هي أرض الرسالة كما قال قداسة البابا يوحنا، فلبنان هو أكثر من أرض بل هو رسالة، هو تلاقي الحضارات، تلاقي القيم والمبادىء، وعلى هذا الأساس يجب أن نتلاقى جميعنا من أجل توحيد الجهود لرفع شأن المنتشر في الخارج ولجعله يتواصل بشكل فعلي مع وطنه الأم وليس بشكل شاعري".