لفت البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى أن زيارته إلى العراق برفقة بطريرك السريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان الى العراق للمشاركة في الذكرى السنوية لمتفجرة سيدة النجاة التي ذهب ضحيتها عدد كبير من المؤمنين داخل الكنيسة "مناسبة كلها رجاء لاحياء الذكرى السنوية الاولى للحادثة المؤلمة والتي ذهب ضحيتها 48 شخصاً في بيت الله اثناء اقامتهم الصلاة وعلى رأسهم كاهنان شابان"، مشيراً إلى أنه "كان من الضرورة ان يذهبا معاً الى بغداد لكي يعبران عن تضامنهما مع كل الشعب العراقي، الذي بالتأكيد يرفض العنف والحرب". وأضاف: "نذهب لنعلن تضامننا مع اخوتنا المسيحيين ومع اهل الضحايا ونحن ككنيسة على مقربة منهم جميعاً، والكنيسة دائما هي ضد العنف وضد الحرب لان هذه الاعمال ضد الله والانسان والانسانية، وهذا كله اعتداء على الله مهما كانت اسباب الاعتداءات".
الراعي، وقبيل مغادرته مطار بيروت حيث كان في وداعه سفير العراق في لبنان عمر البرزنجي والعميد الركن رولان ابو جودة ممثلاً المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم وعدد كبير من المطارنة والشخصيات، قال: "إن زيارتنا هذه ايضا لنقول لاخوتنا المسيحيين ان يتشجعوا ويحافظوا على وجودهم، ويعطوا معنى لهؤلاء الضحايا الـ48 وما ذلك الا تواصل لآلام المسيح لخلاص العالم وفدائه"، مشيراً إلى أن "هذا هو مفهومنا المسيحي، فنحن لم نطالب مرة بثأر او بعنف، انما نطالب دائما بالسلام والتضحية والعطاء، لأن هذا هو السلاح الوحيد الذي يمكن ان تنكسر فيه قوة العنف وقوة السلاح". وأضاف: "نحن نقول لاهالي الضحايا ولكل شعبنا المسيحي في العراق، ان يواصلوا رسالة المحبة والمصالحة والسلام، وهذا كله له ثمن وقد دفعوا ثمنه غاليا".
وتابع الراعي: "سنوجه نداءنا ايضاً للعراق ولكل الاسرة في العالم، انه لا يمكن ان تبنى اوطان وان تتعايش الشعوب مع بعضها البعض الا بالسلام والعدالة والحقيقة والمحبة، هذه الكلمات التي يتردد صداها في العالم بأسره منذ ايام في اسيزي مع كل ممثلي ديانات العالم والكنائس".
وختم الراعي بالرد على سؤال عن صحة ما ورد في الصحف عن النصيحة التي وجهت إليه لعدم زيارة العراق لأسباب الأمنيّة، قائلاً: "لم يقل لي احد بعدم الذهاب الى العراق، بل الجميع قالوا لي نهنئكم والبطريرك يونان ونهنىء كل الذين سيغادرون. نحن لسنا ذاهبين الى معركة حرب في العراق، بل الى وطن في امس الحاجة الى سلام ومصالحة. ولقد لمسنا كل تشجيع وعلامة رجاء كبيرة وهذه الكنيسة هي كنيسة لبنان، وشعب لبنان يلعب الدور التضامني".
أما يونان، فقال: "الفرحة تبدو في قلوب وعيون الجميع، ونحن نشكر غبطة أخينا البطريرك الراعي على القيام بهذه الزيارة ونذهب اليوم كرسل سلام ومحبة ورجاء للجميع وليس فقط لذوي الضحايا في كاتدرائية سيدة النجاة، ولكن للشعب العراقي بأسره لانه شعب حضارة، شعب بلاد الرافدين. لذلك عندما سمعت بنبأ زيارة البطريرك الراعي الى العراق فرحت كثيراً وافتخرت بأن أشاركه الزيارة كونها اول زيارة لبطريرك ماروني لبلاد الرافدين".
ورداً على سؤال عن دعوته العراقيين اللاجئين خارج بلادهم للعودة الى العراق، أجاب: "هذا الموضوع دقيق جداً ومعقد، لان العراق الحبيب لا يزال في مرحلة انتقالية ولو كان انهى وقطع شوطا كبيرا في نهضته كبلد ديموقراطي وحضاري في هذا العالم. ونحن نسعى مع كل المسؤولين لان ينظروا الى هذه القضية، أي قضية اللاجئين العراقيين المهاجرين من كل الفئات لا سيما المسيحيين الذين اضطروا الى التهجير بسبب الاوضاع، لكي يجد العراقيون الحياة اللائقة حيث هم وكي يعودا الى بلدهم".