كشف مصدر سياسي مطلع أن "رئيس مجلس النواب نبيه بري نال موافقة رئيسي الجمهورية والحكومة بداية لإعادة إحياء هيئة الحوار الوطني ثم انتقل لإقناع النائب وليد جنبلاط الذي وافق مبدئياً ولكنه أثار تساؤلات عن جدول أعمال الحوار، لأن جنبلاط يريد عدم حصره ببند سلاح "حزب الله". وفي خطوة تالية بعث بري رسالة إلى رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة بأن مجرد موافقة تياره على إحياء الحوار ستعني فتح الباب لحل قضية تمويل المحكمة الدولية ايجابياً، ولم يتلق بري بعد جواباً من المستقبل".
وأكد المصدر لصحيفة "السياسة" الكويتية أن "وراء حماسة بري للحوار أسباباً إقليمية ومحلية، والهدف الرئيسي خارجي يتجاوز في أهميته المعطيات والتفاصيل اللبنانية، وقد وصلت معلومات إلى قياديين لبنانيين أن "حزب الله" هو الذي يقف خلف بري، لأنه يخشى بشكل متزايد من تطورات الوضع في سورية، وبات على قناعة (وإن أعلن عكس ذلك) أن نظام الأسد ساقط أو أن سوريا ذاهبة إلى سنوات من الاقتتال والفوضى، الأمر الذي سينعكس على وضعه الستراتيجي".
واضاف المصدر انه "في هذا الاطار تلقت قيادة الحزب طلباً إيرانياً بضرورة الانفتاح على العالم وهذا ما فعله بإرسال وفد إلى روسيا ثم التحضير لزيارة إلى الصين، وترافق ذلك مع تبدل في علاقة الحزب بقوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان، إذ بدأ مسؤولوه بزيارة قيادات هذه القوات، وهم من دول أوروبية فاعلة ومؤثرة، مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وتجاوزت النقاشات معهم الإطار العسكري الميداني إلى قضايا سياسية. أما الخطوات الأخرى التي خطاها الحزب فكانت في اتجاه الداخل، فكان لقاء حسن نصر الله-جنبلاط الأخير، حيث قبل "حزب الله" أن يكون لرئيس "الاشتراكي" موقفه المتميز في موضوعي سورية والمحكمة الدولية، بشرط استمرار التنسيق داخلياً.
ولفت المصدر الى ان "الحزب أبلغ حليفه النائب ميشال عون أن الحفاظ على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حالياً هو ضرورة قصوى لأن سقوطها يعني بكل بساطة انفراط الأكثرية الحالية، وعودة الرئيس سعد الحريري أو الرئيس فؤاد السنيورة عبر الاستشارات النيابية إلى رئاسة الحكومة. وقد نشبت أزمة صامتة بين عون و"حزب الله" ولكن الثاني أقنع الأول بالقبول والسكوت.
واشار المصدر الى انه "بقي على "حزب الله" استدراج الخصوم وفي مقدمهم "تيار المستقبل" إلى حملته "الانفتاحية"، فأوكل لبري صاحب الموقع الدستوري الثاني في البلاد، وصاحب أول دعوة لطاولة الحوار الوطني، مهمة إقناع هؤلاء الخصوم وفي يده الثمن الذي يعتقده أنه المطلوب، أي تمويل المحكمة بـ"صيغة ما" لا يعارضها "حزب الله"، ولكن من دون أن تعني موافقته على عمل وشرعية المحكمة.
واضاف المصدر الى ان "الصفقة الجديدة التي يريدها "حزب الله" من طاولة الحوار، تفترض أن يكون جدول الأعمال مفتوحاً، ليشمل إجراءات ضبط الحدود من الجهة اللبنانية التزاما بالاتفاقات الأمنية مع النظام السوري، وضبط الإعلام اللبناني وعدم التحريض على نظام الأسد، والبحث في ضمان عدم "تسييس" المحكمة الدولية، وتأمين الشرعية لاستمرار حكومة الرئيس ميقاتي، وضمان عدم محاصرتها دولياً وإسقاطها محلياً، إذا تطورت الأمور نحو الأسوأ (من وجهة نظر الحزب) في سورية.
واشار المصدر الى ان الحوادث الأمنية المتكررة، والتي تبين أن قوى "8 آذار" تقف خلفها، شكلت وسيلة "الإقناع" الثانية لفريق "14 آذار" ليوافق على العودة للحوار، تماماً كما شكلت التظاهرات والتظاهرات المضادة واهتزاز الاستقرار في العام 2006، وسيلة لإقناع الجميع بالمشاركة في حوار مجلس النواب ابتداء من شهر مارس. وتماماً كما شكلت أحداث مايو 2008 مقدمة لحوار الدوحة. ففريق الثامن من آذار يهدد بحرب أهلية بالمفرق إذا لم ينصع الخصوم لفخ طاولة الحوار مجدداً.
وختم المصدر: "إن موقف قوى 14 آذار المبدئي هو رفض الحوار إلا في بند واحد هو السلاح غير الشرعي، وأي قبول بالعودة إلى طاولة الحوار، وفقاً لمصدر قيادي في هذا الفريق، خارج هذا الشرط، سيكون بمثابة لدغ جديد من الجحر نفسه للمرة الثالثة على التوالي".