إن صحّ ما تداولته الأخبار بالأمس عن عمليات تلغيم للحدود السوريّة بأوامر رئاسيّة بعد عقد رأس النظام السوري اجتماعاً طارئاً لدراسة إمكانية «صد الهجوم المرتقب على بلاده، والوقوف على صحة مشاركة قوات عربية فيه»، فيما المُعلن أنّ التلغيم هو محاولة لمنع «تهريب وسائل قتالية إلى بلاده، والحيلولة دون هروب ضباط وجنود جيشه إلى تركيا»، فإنّ هذه المعلومات أشبه بحصار ذاتي فرضه النظام على سوريا ـ ظناً أنّ حزام الألغام هذا سيقفل الباب عليه وعلى فريسته الشعب السوري ـ وهو بهذا الخيار يبدو قد حسم أمره نهائياً بأنه في حال سقوطه سيسقط معه الشعب السوري، هي أشبه بعمليات الانتحار الجماعي التي تُقدم عليها مجموعات في مجاهل العالم، إلا أنها أول عمليّة انتحار وحصار إجباري تفرض على شعب!!
إن صحّت التسريبات عن تلغيم الحدود السورية مع الأردن وتركيا ولبنان، المنسوبة لتسريبات دوائر عسكرية في تل أبيب، أكدت أنها رصدت جنوداً سوريين، وهم يضعون ألغاما على طول الضفة الشمالية لنهر اليرموك، الذي يمر عبر الشريط الحدودي الفاصل بين حدود سوريا والأردن، كما وضع السوريون الألغام في نقاط ملتقى الحدود السورية مع نظيرتها الأردنية والإسرائيلية، ليتصل شريط الألغام السوري الجديد بنظيره القديم، الذي نشرته سوريا في وقت سابق على حدود هضبة الجولان، فهذه إجابة «مضحكة» فيها مفارقة كبيرة
لطالما استخدمها النظام السوري ورقة يُبرّر بها عجزه عن ضبط حدوده مع العراق، فإذا المفاجأة أنّه «زنّر» نفسه بحقول الألغام، والتي اقتصرت لبنانياً على شمال لبنان، فماذا عن البقاع حيث طريق الإمداد الجغرافي الاستراتيجي لحزب الله؟!
يبدو أن الذين تحدّثوا مطوّلاً عن توقيت عيد الأضحى لتبدّل رياح الصمت التي تلفّ العالم حول سوريا وشهدائها وتحوّلها إلى إعصار مفاجئ يقتلع بضربة قاضية كلّ الإصرار على قتل الشعب السوري والتضحية من أجل استمرار النظام ولو حكم بلا شعب!!
لبنان على حافة العاصفة العاتية التي ستهبّ على النظام السوري وستقتلع من لبنان جماعته جملة وتفصيلاً، رئيس الجمهورية في موقف ووضع وضعف لا يُحسد عليه، رئيس الحكومة أزفت نهايته السياسيّة هذا إن لم تفاجئه نهاية اقتصادية تسبقها، رئيس مجلس النواب لم يعد يعرف أي ورقة سيسحب من كمّه ليلعب «صولده» الأخير، ومع كلّ هؤلاء حزب الله وقيادته «المخردقة» بالعملاء المكتشفين والمكتومي الإعلان حتى الآن، وخنادقه وسراديبه ومكاتبه وأنفاقه المرصودة بأجهزة التنصت عبر أجهزة التكييف، وأزمته المالية الخانقة، حتّى بلغ به الأمر أن يسكت جمهوره بمساعدات عينيه على طريقة «نستبدل برادكم القديم بآخر جديد…أو فرن الغاز أو غرفة النوم بواحدة جديدة»!! تراجع حزب الله من وضع الدولارات على الطاولة وتوزيعها باليد في مشهد شديد الطرافة فكل شيء يُشترى عند حزب الله البيوت المهدمة والرجال المقتولة والأطفال المقطعة، كلّه يُدفع ثمنه، لم تعد الدولارات تأتيه بالشوالات !!
اللحظة السورية قد حانت فقد انتهى وقت اللعب والعالم تفرّغ بعد سقوط القذافي، ويبدو أن الدور السوري يسبق اليمني، والأشهر الثمانية الماضية كانت فرصة طويلة لنظام عجز عن وأد الثورة ضدّه وعجز عن كمّ أفواه معارضيه على رغم أنه تعقّبهم في كلّ دول العالم…
حزام الألغام هو الخيار الأخير، ويشبه كلام رئيس الوزراء السوري من يريد أن يحاصرنا اقتصاديا فليفعل، مع هكذا عقليّة، النظام ليس محتاج لمن يحاصره فقد حاصر نفسه بنفسه؟!