كتب غاصب المختار في صحيفة "السفير": لا تخفي اوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي انزعاجها مما تم تسريبه، خلال الاسابيع القليلة الماضية، عن تلويحه بالاستقالة في حال لم يقر مجلس الوزراء تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وتؤكد ان ميقاتي لم يقل امام أي شخص او طرف انه سيستقيل من رئاسة الحكومة، كما لم يلمح تلميحاً الى هذا الامر، بل العكس فهو لم يقبل تكليفه رئاسة الحكومة ولم يقم بما قام به خلال استشارات التشكيل وتوزيع الحقائب ولم يُعِد مشاريع وبرامج وأفكارا من اجل اطلاق دينامية جديدة سياسية واقتصادية واجتماعية وإنمائية ليستقيل بعد كل ذلك.
وتشير أوساط ميقاتي الى ان التسريبات عن احتمال استقالته وحملات التهويل التي رافقتها في خصوص موضوع المحكمة، انما تعكس رغبة بعض الاطراف السياسية ولا تعبر عن حقيقة موقف ميقاتي، الذي لا زال يحتفظ لنفسه بموقفه من موضوع تمويل المحكمة، خاصة أن الوقت لم يستنفذ برغم كل الضجيج القائم، داخلياً وخارجياً، وتوضح ان ميقاتي لا يرغب في إثارة الموضوع من طرفه ويفضل التريث لحين يستحق استحقاق التمويل فعلياً.
وتقول مصادر وزارية إن مسؤولي المحكمة ابلغوا المسؤولين اللبنانيين خلال الشهر الماضي ان الاموال الموجودة في ميزانية المحكمة تكفي لفترة لا تقل عن نهاية الشهر الحالي او اكثر قليلاً، وتوضح المصادر ان هناك وقتا بين شهر وشهرين وربما حتى مطلع العام المقبل من اجل بدء الكلام الجدي عن نفاد اموال المحكمة لهذا العام، عدا عن ان الامم المتحدة يمكن ان تتدبر مصادر اخرى للتمويل مؤقتاً من مصادر دولية عدة ريثما يحسم لبنان هذا الموضوع ويدفع حصته.
الا ان ثمة انطباعات لدى شخصيات سياسية على اتصال برئيس الحكومة، توحي بأن موضوع تمويل المحكمة سيُقَر في نهاية المطاف، لكن لا يُعلم بعد كيف وبأية طريقة، وهناك اتصالات يفترض ان تبدأ في الوقت المناسب من اجل الخروج بموقف او حل لهذه القضية. وتلاحظ هذه الشخصيات ان الكلام عن احتمال استقالة الحكومة تراجع كثيرا في الآونة الاخيرة، ما يفسر تزايد حملات قوى المعارضة على الحكومة وعلى رئيسها شخصياً.
وعلى خط سياسي موازٍ، يؤكد قطب سياسي مخضرم في الاكثرية الجديدة، ان بقاء الحكومة برغم كل الملاحظات عليها، يبقى افضل من استقالتها وتحويل الرئيس نجيب ميقاتي رئيساً لتصريف الاعمال. ويرى "ان لا مصلحة وطنية حالياً بتطيير الحكومة، لأن ذلك سيفيد كثيراً سعد الحريري وحلفاءه، مع انه يمكن تسجيل الكثير من الملاحظات على أداء هذه الحكومة حيال قوى الاكثرية السياسية، خصوصاً انها تفيد سياسياً وخدماتياً بعض القوى التي كانت محسوبة على الاكثرية السابقة مثل وليد جنبلاط وحتى قوى في المعارضة الحالية مثل "تيار المستقبل"، وتستبعد بالقدر ذاته اطرافاً وازنة كانت في المعارضة السابقة، وتطمح للتغيير الحقيقي ولديها طرح اصلاحي في كل المجالات، وراغبة في مساعدة رئيس الحكومة على تنفيذ برامجه وإصلاحاته".
وتقول أوساط قيادية في التيار الوطني ان التشنج داخل الحكومة لن يؤدي الى تفكك الحكومة، ولكنها توضح ان سبب تصعيد العماد ميشال عون يعود الى قناعته اولاً أن الوضع لا يحتمل مراوحة في تصويب الأداء الحكومي حول الكثير من الامور، لا سيما ان الوضع المسيحي يختلف عن الوضع في الشارع السني او الشيعي او الدرزي، وما هو مطالَب به العماد عون شعبياً لا ينطبق على باقي اطراف الحكومة، لذلك يعتبر التيار ان ضغط الشارع المسيحي بحاجة الى إنجازات، ولدى التيار شعور ان هناك من يريد إضعافه مسيحياً لحسابات سياسية كبرى او لحسابات مصلحية، لذلك يتم تعطيل أي مشروع او اقتراح يقترحه وزراء التيار الوطني الحر، سواء على صعيد برامج الإنماء او التعيينات وسواها، ما يولد شعوراً لدى التيار ورئيسه انه محاصر وأن ثمة من يريد ان ينقض عليه، خاصة انه تتم مراعاة اطراف اخرى في الحكومة ولا تتم مراعاة اكبر كتلة وزارية ونيابية مسيحية، ولا تتم مراعاة العماد عون على انه اكبر شريك مسيحي فعلي في الحكم، مع الاخذ بالاعتبار وجود ودور رئيس الجمهورية كشريك مسيحي ايضاً في الحكم، لكن الشارع ينتظر ممن انتخبهم ان يقدموا له إنجازات وإلاّ المحاسبة آتية في انتخابات العام 2013!.
وتعتبر اوساط التيار ان الجو الاقليمي الضاغط يدفع الجميع الى حالة من الترقب في انتظار اتضاح مسار الاوضاع في سوريا، ولكن هذا الانتظار بنظر العماد عون يجب ان يدفع الى تحفيز انتاجية الحكومة لإثبات وضعها وتقوية دورها لا الجمود والمراوحة على رصيف الانتظار.