علن سفير الصين في لبنان تسيشيان ان "هنالك اليوم بلورة لبرنامج تنمية في قطاعات مختلفة أبرزها الكهرباء وسكك الحديد واستخراج الغاز من البحر الأبيض المتوسّط. قدمت الدولة اللبنانية ملفات لمشاريع رفعناها من جهتنا الى شركات صينية أرسلت ممثلين عنها الى لبنان وخصوصاً تلك المهتمة بالتنقيب عن الغاز، ومنها شركة كبرى متخصصة بالتنقيب البحري، قام ممثلون عنها وعن سواها بالتزود بالملفات الضرورية في هذا الشأن وحضروا عرضاً تفصيلياً عن الموضوع وهم بصدد دراسة الملفات التقنية، وبرأيي أنه ما أن يبدأ لبنان باستدراج عروض فستظهر الشركات الصينية بالتأكيد".
وطلب السفير تسيشيان في حديث لصحيفة "السفير" من شركات صينية متخصصة ببناء سكك الحديد "أن تنظر في تفاصيل مشروع مساحة جغرافية تربط طرابلس بالحدود الشمالية"، ويستطرد: "لكن برأيي من الأفضل بناء خط كامل يربط الجنوب بالشمال وهو مشروع يتمّ على مراحل". وعن سبب البدء بهذا المشروع في طرابلس، قال السفير تسيشيان "الحكومة اللبنانية هي التي تبلور مشروع البنى التحتية وتحديداً وزارة النقل التي أبلغتنا بوجود مشروع سكك حديد في تلك المنطقة وأنا من جهتي أبلغت الشركات الصينية المتخصصة ونحن ننتظر جواباً منها، وأعتقد أن الحكومة اللبنانية ستعدّ تدريجياً مجموعة مشاريع تترجم ببناء خط كامل كما سبق وشرحت".
وقيم تسيشيان التبادل التجاري بين البلدين بأنه "جيد جدّا"، باستثناء مسألة عدم التوازن في حجم التبادل التجاري لجهة ضآلة الواردات اللبنانية الى الصين وهي قليلة قياساً الى الصادرات الصينية". يعلّق: "صحيح بأن اللبنانيين لا يتأففون كثيراً من هذا الوضع لأنهم يدركون كيف يسيّرون أمورهم عبر تصريف جزء من المنتجات المستوردة الى أسواق أخرى، لكن برأيي أنه من الأفضل إرساء توازن في هذا الخصوص".
ولفت الى ان حجم صادرات الصين الى لبنان بلغ في العام الفائت ملياراً و600 مليون دولار، في ما لم يتعدّ التصدير اللبناني أكثر من بضع مئات من الملايين. "وبرأيي فإن تشجيع السياحة الصينية الى لبنان هو الحلّ المثالي لردم هذا التفاوت، ليس الأمر صعباً لأن كثراً من السياح الصينيين يقصدون تركيا ومصر وعدداً من دول المنطقة. ثمة جهود في هذا الخصوص تبذلها جمعية الصداقة الصينية اللبنانية، وسيتم قريبا تنظيم ندوة في بيروت تضم المحترفين في الشأن السياحي من البلدين لدراسة الساحة اللبنانية من جهة ولتوجيه المواطنين الصينيين من جهة ثانية لاختيار لبنان مقصداً سياحياً لهم. علماً بأن وزارة السياحة اللبنانية قامت بجهود في هذا المضمار إذ طبعت منشورات عن السياحة اللبنانية باللغة الصينية" يقول السفير الصيني.
وعلق على كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الأخير في شأن المحكمة بالقول "لدينا في الصين مبدأ مقدّس يتمثل بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد لذا لا نتحيز لطرف دون آخر، وأذكر بأن الصين صوتت في مجلس الأمن الدولي بالامتناع في شأن انشاء المحكمة (القرار 1757)". يضيف: "هذا لا يعني البتة بأن الصين لا تدرك خطورة هذه المشكلة، وأعتقد أن جميع اللبنانيين يتمنون أن يعيش البلد بسلام وصفاء، وألا تتحول المشكلات الى أحقاد متبادلة، تؤدي الى صراعات. الصين تتفهم هذا الموضوع وتتمنى أن يتوصل اللبنانيون الى إيجاد حلّ".
وقال تسيشيان: عما سيكون موقف الصين في حال اتخاذ إجراءات دولية عقابية في حق لبنان في حال تمنعه عن تمويل المحكمة "في المبدأ لا تحبذ الصين اللجوء الى خيار العقوبات لأنها لا تجدي نفعا وتجعل الأمور معقدة وأشد خطورة ولا تسهم في حل المشكلة، وتمنياتنا أن تعيش كل البلدان بهدوء وبصفاء، وبالتالي نحن مع الحل الهادئ الذي لا يسبب أضراراً إضافية".
واكد تسيشيان إن "الصين تتابع باهتمام ما يدور في سوريا لأنه من المحزن والمقلق دوماً رؤية بلد يتخبط في أزمة داخلية وتسقط فيه ضحايا. لكن من وجهة نظر بكين فإن أي حلّ يجب أن يكون سلميا إذ لا يمكن حلّ أي مشكلة بالعنف. لذا نرى أنه من الأفضل قيام عملية حوار مرتكزة الى مشاورات سلمية يشارك فيها جميع الأفرقاء. والصين تعارض أي تدخل خارجي يضع ضغوطاً على أي بلد، وهي بطبيعة الحال ضد أي تدخل عسكري في سوريا لأنه سيؤدي الى مزيد من الخسائر ولن يسهم في حلّ المشاكل، بل على العكس سيفاقم من خطورة الوضع، لذا تلتزم الصين بصياغة حل سلمي بعيداً من عرض العضلات الذي لا يجدي نفعاً".
واضاف: "لا تجد الصين صعوبة اليوم في الدفاع عن هذا الموقف حتى بعد الحملات التي تعرّضت لها إثر استخدامها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي ضدّ قرار يدين سوريا "إنه مبدأ محق ولا حاجة للشعور بالحرج من الدفاع عنه، فلا أحد يعالج أزمة معينة باجتراح أزمة أخرى، واي حل يتطلب وسائل سلمية بعيدا من العنف".
وقال تسيشيان: "نحن طلبنا من السلطات السورية كما من جميع الأفرقاء الآخرين المشاركة في عملية حوار سلمية منذ اندلاع الأزمة، والأمر واضح إذا عدنا الى التصاريح الصينية منذ 8 أشهر ولغاية اليوم، وبالتالي هو موقف ثابت لا جديد فيه ولا ينحصر بسوريا بل تطبقه الدبلوماسية الصينية في جميع أنحاء العالم وهو ركيزة من ركائزها". وشدّد على التزام بلاده الحياد في الأزمة الداخلية السورية، مشدداً على اجراء اصلاحات من خلال الحوار.
واضاف تسيشيان رداعن التنسيق الصيني الروسي في ما خصّ الملف السوري "يوجد تنسيق دائم ليس بين الصين وروسيا فحسب بل أيضاً بين الصين والبلدان المعنية كلها بما فيها سوريا ولبنان والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، والبلدان الأوروبية التي تحاول أن تفرض وجهة معينة. لكننا متشبثون بالحل السلمي البعيد من التدخل في شؤون الدول أو استخدام العنف أو العقوبات التي لا تسهم إلا في زيادة الوضع خطورة".
وقال تسيشيان ردا وهل ستستمر الصين بمعارضة اي قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي ضد سوريا؟ "موقفنا سيبقى ثابتاً على مبدأ أن أي تدخل من المجتمع الدولي عليه أن يختار الحل السلمي والحوار وإذا كان التدخل الخارجي سيزيد الوضع خطورة فنحن لن نؤيده".
بالنسبة إلى الموقف الصيني الذي سهّل اتخاذ قرار في مجلس الأمن الدولي ضد ليبيا وإمكان تكرار الوضع مع سوريا قال تسيشيان: "إن الصين امتنعت عن التصويت على منطقة حظر جوي فوق ليبيا، وقبل اتخاذها هذا الموقف تشاورت مع معظم البلدان، خصوصاً مع الدول العربية، وتبدّى لنا أن جميع هذه الدول تتخذ موقفاً مؤيداً للقرار المتخذ آنذاك، ما أوقعنا في مشكلة، لأن ذلك على تضاد مع موقفنا القاضي بعدم التدخّل بالشؤون الداخلية لبلد من البلدان، لكننا في النهاية أخذنا في الاعتبار هذا الوضع وموقف أصدقائنا العرب فلم نصوت مع القرار كي لا نتناقض مع موقفنا المبدئي، ولم نصوّت ضده كي لا نناقض موقف البلدان العربية فامتنعنا".
واشار تسيشيان الى وجود تنسيق صيني مع جامعة الدول العربية في الشأن السوري، ويقول "إن جامعة الدول العربية على اتصال وثيق مع الصين، في ملفات عدة ومنها الملف السوري، ونحن نكرر موقفنا بضرورة اعتماد الحل السياسي السلمي عوض إيصال الوضع الى طريق مسدود، هذا هو الموقف نقلناه الى جامعة الدول العربية والمشاورات بيننا مستمرة"، في موازاة استمرار أعمال اللجنة الوزارية العربية.
واعتبر تسيشيان عما إذا قررت جامعة الدول العربية اعتماد حلّ سياسي في الشأن السوري ان"هذا يعود الى محتوى هذا التدخل السياسي فإذا كان تدخلاً سياسياً يعلي الحوار السلمي فلا مشكلة فيه، لكن الصين ستعارض أي تدخلّ عنفي في سوريا ولا أعتقد بأن جامعة الدول العربية حتى اليوم تظهر استعداداً علنياً لتغطية اللجوء الى حل عسكري في سوريا، هذا ليس وارداً لغاية اليوم".
ولفت تسيشيان الى أن "الإسرائيليين عاودوا بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة وهذا سيعقد الأمور أكثر. ولإيجاد حلّ للمشكلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين قلنا منذ البداية إنه إذا لم نقدّم إمكانية للشعب الفلسطيني بناء دولة سيدة ومستقلة مع حدود 1967 وعاصمتها القدس لن تكون إمكانية لحلول السلام. هذا موقف واضح للصين التي تدعم القضية الفلسطينية منذ البداية وتدعم طلب العضوية الفلسطينية في الأمم المتحدة على الرغم من صعوبة الأمر ووجهة النظر هذه عبرنا عنها للإسرائيليين أيضا".