#dfp #adsense

“اللواء”: عون يكرّر طرح شعار “الإصلاح والمقاومة” لأنه مستاء من تخلّي “حزب الله” عن دعم وزرائه في الحكومة

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":

يرى مصدر قريب من التيار العوني في المواقف المتكررة التي يطلقها رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون في معظم المناسبات السياسية وإطلالاته الإعلامية حول شعاره الجديد، تلازم "الإصلاح مع المقاومة" وتشديده بأن لا مقاومة بدون إصلاح ولا إصلاح بلا مقاومة، بأنها بمثابة رسائل معاتبة سياسية لحليفه الأساسي "حزب الله"، وإبلاغه بعدم رضاه على السلوك السياسي للحزب في مسار عمل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي طوال المرحلة الماضية، ووجوب تعديل هذا المسار في الأيام المتبقية من عمر الحكومة، التي قد تكون قصيرة أو طويلة نسبياً وهو لا يمكن لأحد مهما كان موقعه أو حجمه السياسي مؤثراً، التكهّن به، في ضوء المتغيّرات والتطورات المتسارعة وخصوصاً على الساحة السورية، وما يمكن أن تحمله من تداعيات أو مؤثرات محتملة على الواقع السياسي اللبناني، لا سيّما وأن الحكومة الحالية كانت نتاج تدخل الرئيس السوري بشار الأسد وتفاهمه مع إيران، لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري نهاية العام، وليست نتاج اللعبة السياسية الطبيعية الداخلية المنبثقة عن نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة وموازين القوى التي انبثقت عنها.

ويشير المصدر المذكور، إلى أن تبني الشعار الجديد للنائب عون والتشديد على حلفائه في اعتماده والسير فيه حتى النهاية، أتى نتيجة النقاشات المطولة التي جرت بين قياديي التيار وكوادره طوال الاسابيع الماضية، وبعد استعراض مفصل لما آلت إليه مشاركة التيار بأكبر ثقل تمثيلي في الحكومة الحالية، فاق تمثيل أي قوة أو حزب او تيّار سياسي آخر فيها، وهذا الأمر يحدث للمرة الأولى بعد عودة رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" من منفاه، وكان يؤمل منه تنفيذ الحد الأقصى من طموحات التيار من المشاريع والخطط الموضوعة سلفاً والحصول على الحصة الاكبر في التعيينات المسيحية في المراكز الأساسية والفاعلة في الدولة. ولكن بعد انقضاء الاشهر الأربعة الاولى من عمر الحكومة الحالية، وهي المدة التي كان الأمل معقوداً عليها لتحقيق معظم هذه الطموحات، كونها تشكل مرحلة انطلاقة الحكومة الفعلية وترسم آلية عملها، تبين للتيار العوني انه لم يستطع تحقيق الحد الأدنى مما وعد به جمهور تياره وقواعده الانتخابية، لاعتبارات عديدة، كان أبرزها عدم وقوف حلفائه التقليديين وخصوصاً "حزب الله" إلى جانب وزرائه ونوابه في مواجهة خصومهم السياسيين داخل الحكومة وخارجها على حد سواء، كما حصل خلال طرح رئيس التيار النائب ميشال عون مشروع الكهرباء في المجلس النيابي، وكل ما يتعلق بمشاريع وخطط الوزارات التي يتولاها وزراء التيار في الحكومة الحالية، او حتى صرف الاموال على وزاراتهم في بعض المسائل والامور العادية الملحة والضرورية.

فإذا تقدّم وزراء التيار بطلب ما لتعيين شخص ما في مركز مسيحي شاغر، يلاحظ بوجود معارضة جاهزة بان هذا المركز هو من صلاحيات رئيس الجمهورية ولا يمكن لاحد ملء هذا المركز في الوقت الحاضر، وإذا طالب هؤلاء الوزراء بتغيير موظف او مسؤول في مؤسسة او جهاز ما، يواجه طلبهم برفض مسبق بأن البحث في هذا الموضوع ليس مطروحاً في الوقت الحاضر، لانه لا يحظى برضى وقبول رئيس الحكومة والمطلوب توافق سياسي مسبق قبل طرحه.

إزاء هذا الواقع وجد وزراء التيار الوطني أنفسهم وكأن معظم الأطراف وحتى حلفاءهم التقليديين، يقفون بشكل مباشر أو غير مباشر في وجه تحقيق تطلعاتهم وخططهم من المشاركة في الحكومة الحالية، مما ولد لديهم قناعة خلال نقاشات الأسابيع الماضية بوجوب لفت نظر حلفائهم أولاً بوجوب تصويب إعادة التعاطي السياسي داخل الحكومة وتكريس التحالف الاستراتيجي القائم بين التيار و"حزب الله" تحديداً الى واقع محلي ملموس ووجوب التنسيق الكامل بينهما في كل المسائل والامور التي تخصهما داخل الحكومة بما يحقق الاهداف المشتركة لكليهما وليس لطرف منهما دون الآخر ولا ان يظهر وزراء التيار العوني وكأنهم يواجهون منفردين كل الاطراف الاخرى المشاركة في الحكومة بلا حلفاء يساندونهم ويدعمون مشاريعهم وتوجهاتهم كما حصل في المرحلة الماضية، لانه في هذه الحالة لا تعود مشاركة التيار في الحكومة ذات جدوى، بل تصبح عديمة الفائدة وبمثابة استنزاف سياسي ينعكس على وضعية التيار شعبياً في المرحلة المقبلة.

ويلفت المصدر المذكور الى جملة احداث وقعت مؤخراً، إن كان في لاسا او في ترشيش وغيرها من الاحداث الامنية وقد إنعكست سلباً على التيار العوني كون رئيسه وقف الى جانب "حزب الله" ودافع عنه بكل قواه وخصوصاً في موضوع تمويل المحكمة الدولية وغيرها، في حين لم يترجم هذا الدعم الى واقع ملموس في الوقوف الى جانب تطلعات وطروحات وزراء التيار في التعاطي الحكومي على كل المستويات، وهو ما يأمله النائب عون ان يتحقق من خلال تشديده المتواصل على وجوب تلازم "الاصلاح مع المقاومة" في الممارسة الحكومية وفي التجاوب مع طروحات وخطط وزراء التيار العوني، بالرغم من اعتراضات باقي الاطراف الآخرين المشاركين في الحكومة، لانه ليس مستعداً للاستمرار بالمشاركة الحكومية على هذا النحو من دون تحقيق الحد الادنى من تطلعات وطموحات التيار، ولان ما تبقى من عمر الحكومة في نظره اصبح معدوداً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل