كشفت مصادر مسؤولة في المعارضة لصحيفة "الجمهوريّة" "أن الأزمة في سوريا دخلت اعتباراً من اليوم منعطفاً كبيراً، على قاعدة أنه من غير المسموح على النظام في سوريا "اللف والدوران"، إنما المطلوب منه إعطاء أجوبة واضحة وصريحة، وبالتالي مع دخول هذه الأزمة مرحلة من التحولات المفصلية ربطاً بالمبادرة العربية وما يمكن أن يترتب على الموقف العربي من تدويل، دخل لبنان في المقابل في دائرة الخطر أمنيا وإعادة كل فريق التموضع سياسيا".
فعلى المستوى الأمني، رجحت مصادر أمنية لـ"الجمهورية" "ارتفاع نسبة المخاطر الأمنية في لبنان"، من دون أن تحدد سيناريوهات معينة، لكنها اكتفت بالتحدث عن ارتفاع منسوب الخطر بانتقال الوضع في لبنان من الضوء "الأصفر" إلى الضوء "الأحمر".
أما على المستوى السياسي، والكلام للمصادر المسؤولة نفسها، فإن كل طرف من الأطراف قد اتخذ الوضعية التي تعكس طبيعة المرحلة الحبلى بالتطورات الدراماتيكية. ففي حين التصقت الحكومة بخيارات النظام السوري إلى حد أنها باتت حكومة سوريا الثانية في لبنان، أعاد فريق "ثورة الأرز" تموضعه باتجاه الثورات في المنطقة، على قاعدة أن ربيع لبنان من ربيع العرب، وربيع العرب من ربيع لبنان.
وفي هذا السياق، شددت المصادر على أهمية مؤتمر "لقاء سيدة الجبل" الذي أعاد تأكيد انتماء المسيحيين إلى هذا الربيع ووعوده، كما إلى كلام النائب وليد جنبلاط في الجمعية العمومية في موضوع الربيع العربي نفسه، وهما، أي كلام المؤتمرين المسيحي والاشتراكي، يشكلان صدى لبعضهما البعض.
ولفتت المصادر إلى أن كلام رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لا تقاس أهميته بأنه، على سبيل المثال، عاد إلى إطار 14 أو أنه غادر الأكثرية النيابية والحكومية، إنما أهميته تكمن في أنه عاد مجدداً إلى "ثورة الارز" وربيع لبنان، وبالتالي مسألة وجوده أو عدمها في الحكومة تتعلق في اللحظة التي يحصل فيها انهيار النظام السوري.
في غضون ذلك، اعتبرت المصادر أن رئيس مجلس النواب نبيه بري رمى "فتيل" اسمه العودة إلى الحوار، كاشفاً أن قوى "14 آذار" أبلغت بري بأنها لن تسير في حوار الهدف منه الانقلاب المتجدد على إجماعات العام 2006، أو عدم حصر هذا الحوار بسلاح حزب الله وضرورة تسليمه للدولة وفق جدول زمني محدد، أو في حال أضيفت إلى هذا الحوار بنود تتعلق بمزيد من الارتباط بالنظام السوري.
وأكدت المصادر المسؤولة أن "14 آذار" في غير وارد السير بحوار الهدف منه أيضا حرف الأنظار عن حقيقة الصراع في البلد، وحقيقة المواقف من الربيع العربي، وحقيقة ما يحصل في سوريا، وبالتالي صرف أنظار اللبنانيين عن الإجرام المتمادي في سوريا.