
كتب هشام ملحم من واشنطن وعلي بردى من نيويورك في "النهار": غادر وزير الخارجية السوري وليد المعلم الدوحة الإثنين من غير ان تقدم دمشق ردا رسميا كانت وعدت بتقديمه اليوم على ورقة العمل العربية الرامية الى وقف العنف في سوريا بينما دعي مجلس جامعة الدول العربية الى عقد اجتماع وزاري الاربعاء في القاهرة لمتابعة الوضع في سوريا. ومع استبعاد حلف شمال الاطلسي أي تدخل عسكري في سوريا على غرار لييبا، ردت واشنطن على تهديد الرئيس السوري بشار الأسد بإحراق المنطقة في حال حصول تدخل عسكري غربي ضد بلاده، بتكرار المطالبة بتنحيه عن السلطة لبدء حوار يحدد مستقبل البلاد. أما الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، فدعا ضمناً الى "استخلاص العبر" من النهاية التي وصل اليها العقيد معمر القذافي في ليبيا.
وبثت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية ان الوفد السوري برئاسة المعلم غادر الدوحة من غير ان يقدم ردا على ورقة العمل العربية التي تتضمن وفق الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي "سحب الآليات العسكرية من الشارع ووقف العنف فورا وبدء حوار في القاهرة بين النظام ومكونات المعارضة".
في واشنطن، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند، بأن لا أحد يريد عسكرة الوضع في سوريا، وأن واشنطن تريد حوارا لتحقيق مستقبل غير طائفي وديموقراطي وسلمي لسوريا. وأضافت انه لو كان الاسد مهتما فعلا بمستقبل بلاده لكان "تنحى عن السلطة للبدء بمثل هذا الحوار الديموقراطي"، وطالبته بسحب القوات السورية من المدن والكف عن ترهيب الشعب وعن اعتقال المتظاهرين المسالمين وضربهم وتعذيبهم، مشيرة الى أن هذا ما تطالب به جامعة الدول العربية الآن.
ورأت انه اذا قبل الاسد بمثل هذه المطالب، الى نشر مراقبين دوليين بينهم مراقبون ترسلهم جامعة الدول العربية، فان الوضع يمكن أن يتحسن "ولكن يبدو أنه لا يريد ان يفعل ذلك… هذا في رأينا سيكون خطوة أولى. ومن الطبيعي اننا نريد ان نرى بداية حوار ديموقراطي حقيقي، ونريد ان يتنحى الاسد عن السلطة".
وذكرت ان نهاية الاسبوع الماضي شهدت عنفا متزايدا "ومعلوماتنا تفيد عن مقتل 70 مدنيا على الاقل في سوريا بين 28 تشرين الاول و30 منه على أيدي قوى الامن السورية". وقالت: "نحن نواصل شرح موقفنا في أي اتصال نجريه، ان كان مع شركائنا في مجلس الامن الدولي أم دول المنطقة أم حلفائنا في جميع أنحاء العالم، بأننا سنواصل زيادة الضغوط على نظام الاسد، الضغوط السياسية وكذلك الضغوط الاقتصادية… ويجب ألا تبيع أي دولة هذا النظام سلاحا، ويجب ألا يحصل هذا النظام على التأييد والدعم من أي دولة تتعامل معه تجاريا".
وعن الاتهامات بأن أعمال قتل حدثت على أيدي المعارضين للنظام، قالت الناطقة: "رأينا وتحليلنا هو ان الاكثرية الساحقة من أعمال العنف في سوريا تحدث على أيدي النظام". وفي حال حصول بعض أعمال العنف على أيدي المعارضة "فان العنف المتواصل والذي لا يكل الذي يقوم به نظام الاسد هو الذي يؤدي الى مثل ردود الفعل هذه".
وعن التقارير التي تتحدث عن آلاف الجنود المنشقين الذين لجأوا الى تركيا وما اذا كانوا يحصلون على دعم تركي وربما اميركي، قالت: "الاكثرية الساحقة في المعارضة السورية تقول انها لا تريد زيادة عسكرة الوضع، وإنهم لا يريدون التدخل الاجنبي، وما يريدونه هو ان يتوقف عنف نظام الاسد كي يبدأ الحوار".
وفي سياق الاتصالات الاميركية مع "المجلس الوطني السوري" المعارض، قال مصدر حكومي مطلع لـ"النهار" ان واشنطن تمنت على المجلس ألاّ يعقد كل اجتماعاته في تركيا "لئلا يتعزز الانطباع السائد لدى البعض في سوريا ان المعارضة تتأثر بالتوجه الاسلامي للحكومة التركية". واضاف ان واشنطن اقترحت ان تعقد الاجتماعات في مصر، ولكن يبدو ان القاهرة التي قالت انها ستنظر في الامر، مترددة لأسبابها الداخلية.
وفي نيويورك، دعا بان – كي مون أمس الرئيس السوري بشار الأسد من غير أن يسميه الى "استخلاص العبر مما رأى"، في إشارة مبطنة الى المشاهد التي بثت عن نهاية القذافي.
وخلال مؤتمر صحافي عن بلوغ عدد سكان العالم سبعة مليارات نسمة الإثنين، سئل بان عن أسباب عدم قلق الأمم المتحدة من البحرين واليمن بالدرجة ذاتها من قلقها من الوضع في سوريا، فأجاب: "نحن قلقون من كل الأوضاع التي تحصل الآن، أكان في اليمن أم سوريا"، آملاً في أن "ينظر زعيماهما جديا في كل هذه الأمور، وأن يستمعا بانتباه وجدية بالغين الى شعبيهما، والى التطلعات والتحديات والمظالم لدى شعبيهما". وأضاف: "تحدثت مع زعماء اليمن وتحديداً مع زعماء سوريا"، وأنه "كانت هناك مناشدات عدة متكررة حين يتعلق الأمر بسوريا – من جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومني – لحل الموضوع من طريق اجراء حوار شامل، والقيام باصلاحات حاسمة استجابة لتطلعات الناس".
وكرر أنه "يجب أولاً وأخيراً وقف قتل الناس مهما تكن الأسباب، قتل المدنيين والناس يجب أن يتوقف". وأشار الى أنه "سمع من السلطات السورية أن هناك أعمال قتل لرجال أمن. كائناً من كانوا، الحياة البشرية ثمينة للغاية، والقتل يجب أن يتوقف، والحوار يجب أن يبدأ. هذا طال انتظاره". وخلص الى أن "الزعماء ينبغي أن يستخلصوا العبر مما رأوا، وعليهم أن يتعلموا من دروس الماضي… إذا كان أحدهم لا يستخلص العبر من التاريخ، فلن ينجحوا قط… هذا ما تعلمناه من تاريخنا".
في باريس، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو، بأن الاسد يحاول "تحويل انتباه الرأي العام الدولي من خلال التحذير الذي وجهه الى الغرب من أن زلزالا سيحرق المنطقة اذا تدخلت الدول الغربية ضد سوريا عسكريا".
وقال إن "على الرئيس السوري أن يتوقف عن ترهيب شعبه وتعذيبه وقتله" معتبرا ان "أسلوب القتل هذا هو الذي يهدد الاستقرار في سوريا، في حين تطالب الشعوب العربية باحترام حقوقها المشروعة". ورحب بموقف جامعة الدول العربية التي "وجهت رسالة حازمة الى الرئيس السوري طالبته من خلالها بالافراج عن السجناء وسحب الدبابات ووقف العنف وبدء حوار وطني". وشدد على أن "الوقت قد حان كي تتحمل الدول الاعضاء في مجلس الامن مسؤولياتها حيال "نظام يثبت كل يوم أنه فقد شرعيته الكاملة من خلال مهاجمته لشعبه".