#adsense

دمشق تستمهل للرَدّ على الورقة العربية… الأطلسي يستبعد التدخّل عسكريا ومصادر عربية تخشى من التصعيد اذا لم تتجاوب دمشق

حجم الخط


غادر الوفد السوري الاجتماع الوزاري العربي في الدوحة أمس، من دون الردّ على الورقة العربيّة التي توصّلت إليها اللّجنة الوزاريّة، في وقت كشف الأمين العام لجامعة الدول العربيّة نبيل العربي، أنّ الورقة تتضمّن سحب الآليّات العسكريّة من الشوارع، والوقف الفوري للعُنف، وبدء حوار بين النظام السوري ومكوّنات المُعارضة. وفيما تجتمع اللجنة غداً الأربعاء في القاهرة، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن، أن "لا نيّة للحلف للتدخّل في سوريا عسكريّاً"، لكنّه أكد في المقابل أنّ "على الرّئيس السوري بشّار الأسد أخذ العِبر من حرب ليبيا".

وأكّد مصدر قريب من الوفد السوري، أنّ وزير الخارجيّة وليد المعلّم التقى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وإذ لم يتّضح هل قدّم المعلّم ردّ سوريا على الورقة العربية، من دون أن يُعلِن ذلك رسميّاً، أشارت تقارير إلى أنّه ربما طلب مهلة إضافيّة لدرسها.

من جهته، أكّد مصدر في المرافق للأمين العام للجامعة العربيّة، أنّ الأخير غادر الدوحة، فيما أشارت تقارير إلى أنّ المُعلّم غادر الفندق الذي كان يقيم فيه، من دون أن يتسنّى الحصول على تأكيد سوري لمُغادرته.

وكان العربي كشف في الدوحة أمس أنّ "الخطّة العربيّة التي قُدِّمَت إلى الوفد السوري، تنصّ، إضافة إلى سحب الآليّات العسكريّة والوقف الفوري للعُنف، على بدء حوار بين النظام ومعارضيه في القاهرة"، علماً أنّ دمشق لم تُبدِ حماسة في السابق، لأيّ حوار خارج أراضيها". وأضاف أنّ "خطّتنا رسالة تطمين صادقة إلى الشّارع السوري".

وغداة مناشدة نُشطاء سوريّين المجتمع الدّولي، فرض منطقة حظر جوي على سوريا، لحماية المدنيّين، إستبعد راسموسن هذه الفرضيّة، قائلاً في أثناء زيارة مفاجئة أمس إلى العاصمة الليبيّة طرابلس الغرب: "لا نيّة للحلف الاطلسي لتزعّم منطقة حظر جويّ فوق سوريا.. الأمر مُستبعد تماماً". وقال: "إنّ الظروف في سوريا مختلفة عنها في ليبيا"، موضحاً أنّ ظروف كلّ بلد تفرض اتّخاذ القرارات المُناسبة. وإذ دان "الحملة الشائنة للقوات الامنيّة السوريّة على المدنيّين"، اعتبر أنّ "السبيل الوحيد للتحرّك قدماً في سوريا، هو تلبية التطلّعات المشروعة للشعب السوري، والاستمرار في الإصلاحات الديموقراطيّة".

أوروبيّاً، رحّبت وزارة الخارجيّة بـ"الرسالة الحازمة" التي وجّهتها الجامعة العربيّة الى نظام الأسد، وطالبت بوقف العُنف، وسحب الدبابّات من شوارع المُدن السوريّة. وقال المُتحدّث باسم الوزارة بيرنار فاليرو: "إنّ الأسد يحاول تحويل انتباه الرأي العام الدولي، من خلال التحذير الذي وجّهه إلى الغرب بأنّ زلزالا سيحدث في المنطقة، في حال تدخلت الدول الغربية ضدّ نظامه". وأضاف: "على الرّئيس السوري وقف ترهيب شعبه وتعذيبه، لأنّ هذا الأسلوب هو الذي يُهدّد الاستقرار في سوريا".

من جهته، اعتبر وزير الخارجيّة الألمانيّة غيدو فيستر فيلله، أنّ "ممارسة ضغط دوليّ إضافيّ على النّظام السوري من داخل المنطقة، ضروري"، وقال: "سنواصل في الاتّحاد الأوروبي والأمم المتحدة، العمل على توجيه إشارات واضحة إلى النّظام السوري".

من جهة ثانية، عقدت اللجنة الوطنيّة المُكلفة إعداد مشروع دستور جديد لسوريا، اجتماعها الأوّل أمس في دمشق، وبحث أعضاؤها بعض الرؤى والتوجهات المُقترحة لتنظيم آليّة للعمل، وتحديد المفاهيم والمحاور الاستراتيجية التي تُشكّل الإطار الناظم لمُناقشة مشروع الدستور وصوغه، وفق المهمة المحدّدة لها.

وأشار المشاركون إلى أنّهم اتّفقوا على الاجتماع مُجدّداً اليوم الثلثاء، للبدء في مناقشة المبادئ الأساسية لصوغ الدستور، مؤكّدين أنّهم يعملون بانفتاح على أطياف المُجتمع السوري كافّة، حسب ما نقلت الوكالة العربيّة السوريّة للأنباء "سانا" الرسميّة.

ميدانيّاً، ذكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، أنّ "سبعة مدنيّين وجنديّاً مُنشقّاً قُتِلوا أمس برصاص قوّات الأمن". وأوضح أنّ "مدنيّين قُتِلا، أحدهما شاب في التاسعة والعشرين من عمره، برصاص قناصة في مدينة حمص"، مُضيفاً أنّ "ثلاثة مدنيّين آخرين قتلوا، اثنان منهم في حيّ الخالدية في حمص، إضافة إلى مقتل آخر بإطلاق رصاص في حيّ كرم الشامي في المدينة".

ولفت المرصد إلى أنّ "مدنيّاً وجنديّاً مُنشقّاً قُتلا في محافظة حماة برصاص قوّات الأمن وجنود كانوا يطاردونهما"، مشيرا إلى أنّ "مدنيّاً قُتِلَ بالرصاص في حرستا في ريف دمشق، فيما كانت قوّات الأمن تدهم المدينة، حيث اعتقلت ثلاثة عشر شخصاً على الأقلّ".

وفي مدينة درعا، "أطلقت قوّات الأمن الرصاص الحيّ على تظاهرة معارضة، واعتقلت بعض الطُلّاب"، وفق ما ذكر المرصد.

كذلك، ذكرت صحيفة "الحياة" ان مصادر ديبلوماسية عربية أعربت في القاهرة عن خشيتها من أن تتجه الأمور إلى تصعيد في حال لم تتعاط سورية إيجابياً مع «ورقة العمل» التي قدمتها اللجنة العربية في الدوحة. وأشارت المصادر إلى أن التصعيد قد يعني تجميد عضوية سورية في الجامعة وكل منظماتها. يأتي ذلك فيما يدخل اعتصام مفتوح للجالية السورية في مصر على سور الجامعة في القاهرة يومه الـ16.

ويندد المعتصمون بموقف الجامعة ويطالبون بتجميد عضوية سورية وليس منح دمشق مهلة لإجراء حوار مع المعارضة. وقال الأمين العام لحركة الكرامة السورية معتز شقلب إنهم لم يتوقعوا هذا الموقف من الجامعة، مشيراً إلى أن النظام السوري قام أمس بحجز رواتب الطلاب الوافدين من سورية على حساب الدولة.

واشترطت السفارة السورية عليهم أن يقوموا بتنظيم تظاهرات مؤيدة للنظام أولاً حتى يتم صرف الراتب الخاص بهم من الحكومة، لإظهار الوضع للرأي العام وكأن هناك تأييداً لبشار الأسد في القاهرة.

وقال شقلب إنهم ينظمون مسيرة ووقفة أمام السفارة السورية منذ أن قامت القوات السورية بقصف بابا عمرو بحمص بالأسلحة الثقيلة. واتهم شقلب السفارة السورية في القاهرة بالدفع بعدد من أنصار النظام لتنظيم تظاهرات مضادة لتظاهراتهم ومحاولة الوقيعة بين الطرفين لتشويه صورة المعارضين على أنهم من هواة العنف، موضحاً أن الثوار حافظوا على هدوئهم حتى لا تحدث أي اشتباكات أمام السفارة.

وتوقع الأمين العام لحركة الكرامة السورية أن يرفض النظام المبادرة العربية لأن البند الأول فيها يتضمن سحب الجيش السوري من الشوارع ووقف القتل والتنكيل بالأهالي العزل.

وأضاف: لو قام بشار بذلك لخرج ملايين السوريين الرافضين لنظام الأسد والمناوئين لسياسته، مما سيسبب سقوطه الشرعي الذي أصبح واقعاً منذ أول يوم في التظاهرات التي انطلقت في 15 آذار (مارس) مطالبة بالحرية والإصلاحات ولكنه قابل التظاهرات السلمية بالقتل وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في درعا، فانتفضت حمص ثم حماه ثم باقي المحافظات فازداد القتل وبهذا تسقط شرعية النظام. وأكد شقلب أن أي محاولة للمصالحة بين الثوار وبشار ستبوء بالفشل لأن الهدف من الثورة هو إسقاط النظام، وانتقال السلطة إلى دولة ديموقراطية.

في الوقت الذي استعدت لجنة العلاقات العربية في اتحاد كتاب مصر ببرنامج حافل لـ «يوم التضامن مع الثورة السورية» المقرر غداً حيث يبدأ تجمع الكتاب والأدباء المصريين والسوريين والعرب وأفراد الجالية السورية في مقر اتحاد الكتّاب بضاحية الزمالك ثم يتحرك موكب الأدباء في تمام الثانية عشرة ظهراً سيراً على الأقدام إلى مقر جامعة الدول العربية في ميدان التحرير لتنظيم وقفة احتجاجية لمدة نصف ساعة يتم خلالها تسليم «وثيقة المطالبة بتجميد عضوية سورية في مجلس الجامعة» ثم العودة إلى مقر الاتحاد لبدء فعاليات ثقافية لمساندة الشعب السوري حيث يتحدث كل من رئيس اتحاد كتّاب مصر الأمين العام لاتحاد الكتّاب العرب محمد سلماوي ورئيس لجنة العلاقات العربية بالاتحاد الشاعر حسين القباحي والشاعر أحمد سراج ويتحدث من الكتّاب والأدباء السوريين: عضو المجلس الوطني الانتقالي السوري جبر الشوفي عن «آفاق جديدة للثورات العربية» وفرحان مطر عن «الإعلام السوري قبل وأثناء الثورة السورية» ثم الأديب المصري بهاء طاهر.

وفي الجلسة الثانية من اليوم التضامني والتي يقدمها الشاعر سعيد عبد المقصود يتحدث كل من: الأديب والناشط السياسي السوري محمد حاج صالح حول «لمحة سياسية عن الثورة السورية» والناشط الحقوقي السوري محمد عيسى عن «تجربة الاعتقال في سجون النظام السوري» والناشط الحقوقي السوري عبد الكريم ريحاوي عن «انتهاكات حقوق الإنسان في سورية» فالأديب والروائي المصري سيد الوكيل. وبعد صدور البيان الختامي تقام أمسية شعرية مصرية سورية مشتركة يقدمها الشاعر والإعلامي محمود شرف ويشارك فيها الشعراء: حسن طلب، محمد فريد أبو سعدة، عاطف الجندي، لينا الطيبي، سمر علوش، خلف علي خلف، محمد تمساح، محمد دسوقي وإسماعيل عقاب.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل