سمع السوريون بأخبار الكلمة المتلفزة لزعيم (حزب الله)، السيد حسن نصر الله، من خلال التعليقات التي قدمتها بعض الفضائيات العربية، ولم يخرج ماقاله ذلك الزعيم عن حدود توقعاتهم، كما لم يتخلى عن ممارسة دور معلم المدرسة الذي يلقن تلاميذه درساً بالمواعظ وما ينبغي وما يجب فعله.
وإذا أردنا التعامل بنية حسنة مع هذا الحدث، فإننا نميل إلى الإعتقاد بأن مستشاري هذا الرجل يدلسون عليه، ولم يخبره أحد منهم حتى اللحظة بأن ثمة كثر في سورية حرقوا أعلام حزبه وصوره، وأن شعارات كثيرة وحبراً قد سال على لافتات المتظاهرين السوريين تندد بحزبه وممارساته وتتهمه مباشرة بإراقة دمائهم، كما أن كثيراً من السوريين إستفزهم إصرار نصر الله وإعلامه على إنكار الحالة الثورية في سوريا، وإغماضهم العين عن كل عذابات السوريين وآلامهم، وإعتمادهم التوصيف الرسمي للنظام السوري للثوار بأنهم سلفيون وعصابات مسلحة.
وأيضاً وفي سياق حسن النية، من الواضح أيضاً بأن الرجل لم يتناهى إلى سمعه حتى اللحظة بأنه تحول إلى مجرد زعيم محلي وطائفي، ليس أكثر، وذلك بفضل إصرار حزبه على هذه الهوية دون غيرها، إذ لم تنجح كل النوايا الشعبية العربية، من المحيط إلى الخليج، بإلباس هذا الحزب رداءً قومياً وإعتباره جزءاً من النسيج القومي بفضل خلفيته اللبنانية، حيث مهد العروبة الثقافية والحركية، كما لم تنجح كل المحاولات الهادفة إلى إدراج الحزب ضمن قائمة حركات التحرر العالمية، وذلك بفضل إصرار الحزب على طابعه الميليشياوي الطائفي، فأهم مستلزمات إنتماء حركة أو حزب للحركة التحررية العالمية إنتماؤه الوطني ووجود قضية وطنية واضحة يتم الدفاع عنها.
اعترف بأن خطابات نصر الله بعد 2006 كان لها صدى مهم عند عامة السوريين، لكن الرجل لم يتأخر كثيراً حتى احدث صدمة كبرى عقب إجتياحه لبيروت المسالمة، وإعتداءات رجاله على العزل، ثم تصوير ذلك على انه نصر عظيم، وتلى ذلك تكرار نزول أصحاب القمصان السوداء إلى شوارع بيروت وعربداتهم المكشوفة والمفضوحة والتي تتساوى مع تصرفات رجال المافيات في الكثير من الدول الفاشلة.
فهل من أحد يخبر هذا الرجل، الذي غفله مستشاروه، بأن أحداً في هذا العالم العربي لم يعد يهتم لما يقول، وعليه تالياً أن يوفر نصائحه لنفسه، وألا يجهد نفسه بمقارنة ثورة البحرين بثورة سوريا، ولاحاجة لقيامه بتزكية هذا النظام ودعوته للثورة على نظام أخر، كل هذا جهد فائض وكلام لن يسمع خارج الضاحية.