أشار عضو جبهة "النضال الوطني" النائب أكرم شهيّب إلى أن "الحزب التقدمي الإشتراكي" أول من طرح النسبيّة في أدبياته السياسيّة في بداية السبعينيات، ولكن بسبب الظروف التي نتجت في ما بعد والواقع السياسي الجديد في البلاد منذ الـ75 حتى اليوم لا يرى أنها سهلة التطبيق إن كان سياسياً أو إدارياً من ناحية قدرة الدولة أو شعبياً من جهة قدرة استيعابها من قبل الناخبين، لافتاً إلى وجود فكر إلغائي لدى فئة معيّنة من اللبنانيّين، ومتخوّفاً من أن النسبيّة قد تكون وسيلة مساعدة لهذا النمط الإلغائي. وأضاف: "من المنطلق السياسي والواقع الحالي يريدون أخذ كل التعيينات والإمساك بالإدارة وإقرار قانون انتخابات على مقاسهم ليقوموا بتطيير فريق سياسي معيّن واستلام السلطة، "لا ما رح تمشي معنا هيدي".
شهيّب، وفي حديث إلى موقع "القوّات اللبنانيّة" الإلكتروني، اعتبر أن قانون الـ1960 وبعد إجراء بعض الإصلاحات والتحسينات عليه في آلية الإنتخاب قد يكون هو الطريق السليمة في هذه المرحلة، مؤكداً وجوب بحث ملفي تخفيض سن الإقتراع إلى الـ18 سنة وانتخاب اللبنانيين غير المقيمين قبل إقرار أي قانون جديد للإنتخابات. وقال: "لن نقبل بالنسبيّة ولن نوافق عليها خصوصاً في ظروف داخليّة يسودها الخطاب المذهبي والسياسي والطائفي الحاد".
وعن اجتماع لجنة الدفاع النيابيّة وملف الإخوة جاسم والمناضل السوري شبلي العيسمي وجوزيف صادر، أكّد شهيّب أن "الملف الذي تقدم به مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي كامل وتم إرساله بحسب كلام ريفي – وهو الرجل المسؤول – إلى القضاء العسكري حيث وُضع في الثلاجة"، مشيراً إلى أنهم بعد تجميد الملف في القضاء العسكري سألوا وزير العدل شكيب قرطباوي عن الموضوع ولم يصلوا إلى نتيجة. وأضاف: "القضيّة في هذا الملف ليست فقدان صادر أو اختفاء العيسمي وإنما تتعلق بأربعة إخوة سوريين من آل جاسم خطفوا من بعبدا والكحالة".
وتابع شهيّب: "في المعطيات الأمنيّة يقول اللواء ريفي إن عمليّة الإختطاف نفذت بنفس الأسلوب والطريقة والمعطيات كعمليّة اختطاف العيسمي ما يعني أن مفتاح معرفة مصير إختفاء هذا الأخير هو حل قضيّة اختطاف الإخوة الأربعة"، سائلاً: "لماذا جمّد الملف؟ فليُفتح ولتُستكمل التحقيقات وليُترك للقضاء رأيه بالنهاية".
وشدد شهيّب على انه حمل ملف شبلي العيسمي وهمه الوحيد هو أن يعود سالماً إلى أهله، أما في ما يتعلق بملف المفقودين الأربعة فلا يجوز من منطلق إنساني في القرن الـ21 ان يبقى في لبنان الذي ساهم في شرعة حقوق الإنسان والأمم المتحدة والجامعة العربيّة أن يخطف المرء بسبب رأيه وموقفه السياسي، مشيراً إلى أنه للأسباب السياسيّة وبسبب احترامهم لأنفسهم كما للأسباب الإنسانيّة سيكملون في هذا الملف حتى النهاية. وقال: "نحن في "جبهة النضال الوطني" قررنا أن نستمر في ملف الإخوة جاسم والعيسمي حتى النهاية".
ورداً على سؤال عن مكان تموضع النائب وليد جنبلاط بعد مواقفه الأخيرة، قال شهيّب: "جنبلاط في المكان الذي يحمي مسيرة السلم الأهلي والإستقرار والحريات والوفاق الداخلي، وفي المكان الذي يبقى فيه هذا البلد عزيزاً مصاناً"، مؤكداً أن "جنبلاط لم يخرج من "14 آذار" ليكون ملحقاً بأي فئة أخرى ولا أحد يملي علينا شروطه إلا ضميرنا وواجبنا الوطني". وأضاف: "إن الثوابت الوطنيّة التي نلتزم بها تحدثنا عنها في أكثر من مناسبة إعلاميّة وسياسيّة، وفي المؤتمر الأخير لـ"الحزب التقدمي الإشتراكي" كان كلام جنبلاط واضحاً عن مكان تموضعنا وتمركزنا".
وعن التطورات في سوريا، ذكّر شهيّب بأنهم أعلنوا سابقاً "أن الإصلاحات التي نادى بها الشعب السوري هي حق له وأن أي تدخل خارجي عسكري أو غير عسكري في الشؤون السوريّة ضرر ولا يجوز"، مشيراً إلى أن "الربيع العربي" ربيع مشرق يعطي الشعوب التي بقيت رازحة تحت سلطة أنظمة إستبداديّة لمرحلة طويلة، الحق بحياة حرّة كريمة وحريّة الرأي وحريّة الإعلام وتعدد الاحزاب وديمقراطيّة تقضي على الفساد وتساعد على نمو أنظمة توفر لهؤلاء حقهم بالحياة وترفع من مستوى معيشتهم إن كان على المستوى الصحي او على المستوى التعليمي والثقافي أو للإلتحاق بركب التطوّر خصوصاً في وقت أصبح فيه العالم قرية صغيرة".
وعن خروق الجيش السوري للحدود اللبنانيّة والأنباء عن زرعه ألغاماً على طول الحدود الشماليّة مع لبنان، قال شهيّب: "نحن من الأساس كنا طالبنا بترسيم الحدود من أجل حمايتها لأن هذا الترسيم أساس في سيادة أي بلد"، معتبراً أن للسوريين الحق بحماية حدودهم بالطريقة التي يرونها مناسبة. وأضاف: "نحن لا نقبل بأن تكون الأراضي اللبنانيّة نقطة انطلاق أعمال ضد السوريّين كما لا نريد أن يتم الإعتداء على أراضينا من الأراضي السوريّة"، مشدداً على أن "موضوع ترسيم الحدود أساسٌ وقد أقرّ في جلسة الحوار الوطني في بنود على الدولة أن تستمر بعمليّة تطبيقها".
وعن المبادرة العربية، قال شهيّب: "تاريخياً النظام السوري كان يرفض التعريب حتى في الموضوع اللبناني كيف إذاً في موضوع يخصه هو؟"، مشيراً إلى أنه يرى أن النظام السوري من الأساس لم يوافق على المبادرة العربيّة، وهذا ما عبّر عنه بشكل واضح وزير خارجيّته وليد المعلم.
حاوره: بولس عيسى