استعرضت كتلة المستقبل المواقف السياسية والمعلومات المتداولة والتسريبات المعممة عن النوايا الرسمية في ما خص التزام لبنان بتمويل المحكمة الخاصة بلبنان، ورأت انه إزاء هذا الموضوع فإنه لا مجال أمام المسؤولين للتراجع عن مسيرة إحقاق العدالة وعليهم بالتالي التوجه بجدية وبعيدا عن المواقف الملتبسة تجاه مسيرة العدالة وتنفيذ خطوة التمويل بأسرع وقت.
ولفتت الى إن ما لا يستوعبه فريق غلبة السلاح، أن الموضوع يتعلق بقضية وطنية وأخلاقية وبسمعة لبنان الدولة والمؤسسات، فرئيس الجمهورية اللبنانية أعلن التزامه في أكثر من مناسبة بموضوع المحكمة والاتفاقيات الدولية، كما أن رئيس مجلس الوزراء كرر هذا الأمر في أكثر من مناسبة وكلاهما أكدا ذلك أيضا في المحافل الدولية ولم يعد بالإمكان التهرب من تأدية هذه الالتزامات. إضافة إلى ذلك فان الحكومة الحالية باتت وفي هذا الخصوص في وضع دقيق وحرج يؤثر على سمعة لبنان وصدقيته، خاصة وأنها تضم في صفوفها أطرافا سياسية تجهر بحماية المتهمين وترفض التعاون مع المحكمة، مما يعني أن الحكومة التي أبصرت النور عن طريق الانقلاب المسلح وإرهاب القمصان السود الذي نقل الأكثرية النيابية من مكان إلى آخر، باتت فاقدة للأهلية للبت في أي ملف يتصل بالمحكمة الدولية، فليس معقولا ولا مقبولا أن يشارك في القرار الحكومي المتعلق بالمحكمة من وجهت إلى أطراف لديه اتهامات في قرار علني صادر عن المحكمة الدولية. وعلى ذلك، فإن مواقف الحكومة ستعرِّض لبنان للتحول إلى دولة تشوبها علامات الاستفهام والريبة مع استمرار تخلف لبنان تجاه القرارات الدولية والمحكمة الخاصة بلبنان.
وتوقفت الكتلة أمام تنامي ظاهرة تراجع هيبة الدولة وصولا إلى التلاشي في أكثر من مجال وقضية، والاهم أن كل المظاهر المدمرة لسلطة الدولة وهيبتها تأتي من أطراف سياسية موجودة في الحكومة تنضوي ضمن الأكثرية الجديدة الخاضعة لحزب السلاح والمسلحين.
كما توقفت أمام تعدد هذه المظاهر في المدة الأخيرة، مشيرة الى الآتي:
"أ-إقدام جهات حزبية مسلحة وعلى وجه الخصوص عناصر من حزب الله، على ممارسات أمنية علنية تفرض فيها إرهابا على مواطنين وعمال سوريين وعرب كمثل تسجيل أسماء وأخذ بصمات وتدوين معلومات واستحداث اضبارات شخصية وإجراء تحقيقات بعد خطف وتوقيف واستدعاء إلى مكاتب حزبية، مما يعني أن هذه الجهات الحزبية قررت العمل كذراع أمنية للسلطات السورية لكم أفواه المعارضين السوريين المتواجدين في لبنان.
ب-إقدام بعض الحزبيين في بعض الأحياء القريبة من بيروت على طرد عمال ومواطنين سوريين أكراد وغير أكراد من منازلهم وأماكن إقامتهم بحجة تواجدهم من دون أوراق ثبوتية أو عقود إيجار وذلك في تجاوز هو الأخطر والاول من نوعه في لبنان والذي يشي بأفكار وممارسات عنصرية مرفوضة ومستنكرة ومستهجنة. كل ذلك وسط سكوت مطبق وتجاهل تام من قبل السلطات الرسمية. فلا رئيس الجمهورية يتحرك، ولا رئيس مجلس الوزراء معني بالأمر، ولا وزارة الداخلية والبلديات تريد أن تقوم بواجباتها ولا وزير الداخلية يريد ان يقوم بدوره في وقف هذه الممارسات.
ج- تنطح المجلس الوطني للاعلام، المنتهية ولايته اصلا، للتدخل فيما لا يعنيه وليس من صلاحيته، عبر الطلب من المواقع الالكترونية العاملة في لبنان تسجيل مواقعها لديه وطلب تقديم علم وخبر وغيرها من الطلبات غير القانونية التي تخرج عن اختصاص هذا المجلس. إن قضية المواقع الالكترونية لا يمكن فصلها عن حرية وسائل الإعلام العاملة في لبنان وعن حرية التعبير، وبالتالي فإن عمل المواقع الالكترونية هو من اختصاص السلطات المعنية أي وزير الإعلام أولا وقانون الإعلام الذي يجب تطويره من قبل المشترع اللبناني لكي يصبح مواكبا لعمل المواقع الالكترونية.
د-الإمعان في اختراق الحدود اللبنانية والاعتداء على السيادة الوطنية وعلى المواطنين الآمنين واستمرار الحكومة اللبنانية في إتباع سياسة النعامة في دفن رأسها في الرمال".
ولفتت الكتلة الى أن "هذه المظاهر والممارسات المشار إليها وغيرها كثير توحي أن طرفا واحدا يحركها وهذا الطرف هو حتما من خارج الدولة اللبنانية ومؤسساتها، بل أن هذه التصرفات تحمل في طياتها ممارسات نظام امني جديد عاد ليتحرك ويمارس نفوذا كان يمارسه في الماضي وسط تراجع كبير لهيبة الدولة اللبنانية وسلطتها المصادرة من قبل قوى الأمر الواقع".
وتوقفت الكتلة "أمام المواقف التي صدرت من قبل النائب ميشال عون والتي تحاول ممارسة وصاية إعلامية سياسية وإصدار أحكام مفترية بحق موظفين بتهمة الفساد من دون مسوغ قانوني أو وجه حق، إلا ممارسة الكيدية السياسية والانتقام، في الوقت الذي تمارس فيه ضغوط واضحة على القضاء وتبذل جهود لتبرئة البعض من تهمة الاتصال والتعاون مع العدو الإسرائيلي كمثل قضية العميد فايز كرم".
واشارت الى ان هذه الممارسات تدل على انهيار المعايير الأخلاقية والوطنية لدى هذه الجهات السياسية فضلا عن كونها تمثل استهدافا سياسيا لموظفين يعملون ضمن القانون وهم يتمتعون بالكفاية والإخلاص لبلدهم ومؤسساتهم وليس مقبولا التهجم عليهم من دون وجه قانوني. من جهة اخرى، فإن ممارسة الضغوط على القضاء العسكري في مسألة تتعلق بالأمن الوطني أصبحت مسألة لا يمكن التساهل بها أو القبول بحدوثها. ان ادعاء محاربة الفساد تتناقض جذريا مع ما يقوم به ادعياؤها بدعم الدويلة ومنطقها على حساب الدولة والقانون.
ونوهت الكتلة بمبادرة الجامعة العربية تجاه سوريا وأملت أن يتجاوب النظام السوري مع هذه المبادرة حقنا لدماء الاشقاء في سوريا. وكررت تضامنها مع مطالب الشعب السوري في الإصلاح والتطوير وتوسيع المشاركة السياسية، وسحب الجيش من الشوارع ومحاسبة الذي اعتدوا على المدنيين والسماح بحرية التعبير من دون أية قيود.
وأكدت في ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري اليوم ثباتها "على نهجه المتمثل بنهائية لبنان ككيان وبعروبته واستقلاله وحرياته، وبالعيش اللبناني الواحد، وبالنظام الديمقراطي، وبمشروعه الاقتصادي والاجتماعي والاعماري لبناء الدولة اللبنانية وبسط سلطتها وحيدة على كامل الأراضي اللبنانية عبر مؤسساتها العسكرية والأمنية وبدورها في التصدي لعدوانية إسرائيل وكذلك باحترام الرأي والرأي الآخر وبالمحافظة على أفضل العلاقات مع الأشقاء العرب والأصدقاء واحترام الشرعية الدولية، كما نص عليه اتفاق الطائف".
وعاهدت "جمهور الرئيس الشهيد على متابعة مسيرة الحقيقة والعدالة وصولا للاقتصاص من المجرمين وحماية لمستقبل الحياة السياسية في لبنان، كما أن الكتلة تؤكد في هذه المناسبة على التحالف الوطني المتين مع حلفائها في قوى الرابع عشر من آذار والتعاون مع جميع اللبنانيين فيما يخدم هذه الأهداف".