كتبت صحيفة "الراي": الكويتية: رغم تصاعد الجدل السياسي والسجالات بين فريقي الموالاة والمعارضة في لبنان حول الملفات الامنية ذات الصلة المباشرة او غير المباشرة بانعكاسات الازمة السورية على لبنان، يبدو لافتاً ان هناك جهات ديبلوماسية عربية وغربية في بيروت لا تبدي خشية كبيرة من تدهور محتمل للوضع الامني في البلاد.
وأعربت المصادر الوثيقة الصلة بهذه الجهات الديبلوماسية لـ "الراي" عن اعتقادها ان حماوة السجالات السياسية حول ملفات الخطف التي تطاول سوريين في لبنان هي امر محتم ومتوقع، لكنها لا تعني في المقابل ان تطور هذه السجالات قد يبلغ حدوداً تتجاوز الاطار السياسي لأن لا مصلحة فعلية لأي فريق لبناني في الظروف الحالية في تجاوز اي "خطوط حمر" وسط معمعة تغيير الانظمة والدول في المنطقة.
وتضيف هذه المصادر ان الجهات الديبلوماسية نفسها تلاحظ عبر لقاءاتها مع مختلف الاطراف اللبنانيين وجود قاسم مشترك واحد في هذه الحقبة، بعضهم يعبر عنه بوتيرة منخفضة وبعضهم الآخر بوتيرة مرتفعة، وهو الخشية من انعكاس الازمة السورية على لبنان وعدم رغبة اي طرف في ان يكون في واجهة المسؤولية عن تمدد هذه الانعكاسات حتى اولئك الذين يصنفون في خانة حلفاء النظام السوري.
ولعل الاهم من هذا المؤشر ان الجهات الديبلوماسية تشكك الى حد بعيد في مدى القدرة على نقل الازمة السورية الى لبنان رغم كل ما يشهده الاخير من ازمات ومشاكل وصعوبات في شتى المجالات. اذ انها ترى ان تهديد الرئيس السوري بشار الاسد "بزلزال" في المنطقة بات يحتاج الى تدقيق كبير في قدرته التقليدية السابقة على توظيف نفوذه في ما يسمى "المناطق الاوراق" او"الدول الاوراق" وفي مقدمها لبنان. فمع ان نفوذ سورية لا يزال على حاله في هذا البلد، فان ذلك لا يحجب في المقابل التراجع التدريجي الصامت لمصالح حلفائها في وضع كل رهاناتهم وأوراقهم ومصائرهم السياسية المستقبلية في سلة نظام يدركون ان وضعه في افضل الاحوال مهدد بعدّ عكسي لا جدل حوله، ولو ان مواقفهم المعلنة لا تعترف بذلك. ثم ان المجتمع الدولي يداري الى حد بعيد او يتفهم الوضع اللبناني ويعمد الى التعامل مع قضاياه المتصلة بالقرارات الدولية كالمحكمة الدولية وسواها بأناة وروية على ما ثبت حتى الآن منعاً لأي توظيف لأي تطور سلبي ينفذ منه من قد يسعى الى تفجير اوضاعه.
لكن ذلك لا يعني وفق المصادر نفسها ان "عين المجتمع الدولي ساهية" عن رصد كل المحاولات الجارية لنقل انعكاسات الازمة السورية الى لبنان، لذا يكتسب التركيز الدولي على دعوة الحكومة الى الاسراع في بت مسألة تمويل المحكمة ايجاباً بعداً اساسياً لجهة تجنيب لبنان "اختباراً قاسياً" عبر احتمال فرض عقوبات عليه لا يقوى على تحملها وتتيح لأصحاب المصلحة في تفجير اوضاعه تحقيق بعض اهدافهم، علماً ان الكثير من المداولات الديبلوماسية مع الحكومة وبعض المراجع يتركز على تجنب هذا القطوع والبحث عن مخارج عاجلة له.
في موازاة ذلك، وفي ما يُنتظر ان يحضر ملف تمويل المحكمة الدولية خلال اللقاءات التي يعقدها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الاحد المقبل في لندن، برزت في بيروت المعلومات عن ان "سفارة أجنبية" سلّمت الى لبنان صوراً جوية اكدت ان الانتهاكات السورية التي حصلت في الآونة الأخيرة جرت داخل اراض لبنانية غير متنازع عليها، في حين بقي الصمت الرسمي يلف ملف "تلغيم" الجانب السوري من الحدود مع لبنان في منطقة مشاريع القاع – محلة الجورة (البقاع)، وفي وادي خالد (الشمال).
وينتظر ان يحضر الملف السوري بتداعياته اللبنانية في الجلسة العامة التي يعقدها البرلمان اليوم، حيث من المتوقع ان يثير نواب المعارضة ايضاً ضمن الاوراق الواردة قضية التضييق على معارضين سوريين في لبنان وخطف آخرين. واذ توقعت اوساط سياسية "صخبا" على خلفية هذه العناوين، علم ان اتصالات جرت امس، في محاولة لضبط ايقاع الجلسة كي لا يحصل "الاحتكاك الكبير" فتنفجر الجلسة وبما يضمن استمرار التوتر "تحت السيطرة".