#adsense

“الجمهورية”: جنبلاط تراجع عن دعوته دروز سوريا للمشاركة في الثورة بفعل “تدخّلات إقليميّة”

حجم الخط

كتب صبحي منذر ياغي في صحيفة "الجمهورية": توقّفت أوساط سياسيّة حيال ما أعلنه النائب وليد جنبلاط من مواقف سياسيّة خلال الجمعيّة العموميّة لـ"الحزب التقدّمي الاشتراكي" معتبرة أنّ خطاب النائب جنبلاط حمل عدة رسائل ومضامين، فإضافة الى كون هذا الخطاب بمثابة "فعل ندامة" عن مشاركته، من موقعه كرئيس حزب وكرئيس للحركة الوطنية آنذاك، في الصراعات والأحداث التي شهدتها الساحة اللبنانية، والتي اعتبرها جنبلاط مجرّد" لعبة أمم"، وإضافة الى موقفه الوطنيّ المتجرّد الذي طلب فيه الرحمة للأبرياء الذين سقطوا نتيجة "الهمجيّة والوحشية" كردّة فعل على اغتيال والده الزعيم كمال جنبلاط وللشهداء من كلّ الأطراف، فإنّ خطاب جنبلاط كان بمثابة الثوابت الوطنية التي لا يمكن الرجوع عنها، وهو الذي أكّد بطريقة غير مباشرة اقتراب موعد اعتزال العمل السياسيّ، عندما أشار الى أنّها المرّة الأخيرة التي سيترشّح فيها لرئاسة الحزب التقدّمي الاشتراكي قائلاً: "ترشيحي اليوم هو آخر ترشيح"، داعيا الى "اعتبار المجلس مجلسا انتقاليّا حتى انتخابات جديدة لا يجب أن تتعدّى السنة، وبعدها يفتح باب الترشّح لأيّ من الرفاق في الحزب ليفتح بعدها باب الترشيح لأيّ كان لرئاسة الحزب.." ، رافضاً مبدأ الوراثة.

الموقف من سوريا

واعتبرت الأوساط أنّ مواقف جنبلاط السياسية كانت، بدون شكّ، تحمل موقفه الحاسم من النظام السوري، وهو أعلن ذلك بصراحة حين أشار الى دعمه لورقة الجامعة العربية في ما خصّ الوضع في سوريا، داعيا الى الإجماع عليها ومُذكّرا بخارطة الطريق التي وضعها في مقابلته السابقة مع قناة "المنار"، مشدّداً على تلازم الأمنين اللبناني والسوري من ناحية وقف تهريب السلاح إذا كان موجودا، رافضاً انتهاك الحدود اللبنانيّة تحت أيّ حجّة، ومنبّهاً الأجهزة الرسميّة الأمنية لضرورة احترام حقّ اللجوء السياسيّ.

وأكّدت الأوساط أنّ جنبلاط كان بصدد إعلان عدّة مفاجآت خلال الجمعيّة العموميّة، ومن أبرزها إعلانه الاستقالة من رئاسة الحزب وفتح باب الترشيح لمجموعة من القياديّين في الحزب، وكانت التوجّهات بترشيحه نائبَه المحامي دريد ياغي كون الأخير من الطائفة الشيعيّة، وهذا ما يمنح الحزب التقدّمي صورة جديدة تنزع عنه "الصبغة المذهبية الدرزية".

وفي اتّصال مع "الجمهورية"، لم ينفِ ياغي ولم يؤكّد ما تردّد، على رغم اعتباره أنّ بعض وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة كانت تهدف للإيقاع بينه وبين وليد جنبلاط، وأضاف ياغي: "إنّ موقف رئيس الحزب كان واضحاً خلال الجمعيّة العمومية من موضوع "رئاسة الحزب مستقبلا".

دعوة للمشاركة في الثورة

في حين أضافت الأوساط السياسية أنّ من بين المواقف التي كان سيطلقها جنبلاط دعوته دروز سوريا للمشاركة بفاعلية في الثورة السوريّة، لكنّ تدخّلات عليا، ومنها تدخّلات إقليميّة جعلت جنبلاط ينكفىء عن هذه الدعوة لأنّ التوقيت غير مناسب، وهذه المعلومات وصلت للقيادة السوريّة التي استبقت جنبلاط بتنظيمها مهرجاناً شعبيّاً في محافظة السويداء التي تعتبر معقل الدروز وعرينهم " تأييداً للرئيس بشّار الأسد، وشاركت فيه وفود من الحزب السوري القومي الاجتماعي في لبنان، ورفعت فيه رايات "حزب الله" في غياب ملحوظ لمشاركة المشايخ والأعيان وكبار أبناء الطائفة.

وعمدت وكالة "سانا" السوريّة الرسميّة إلى التركيز إعلاميّا على هذا المهرجان بتوزيعها خبراً جاء فيه: "إحتشد أبناء محافظة السويداء في مسيرة جماهيرية ضخمة في ساحة الشهداء وسط مدينة السويداء تعبيرا عن دعمهم لبرنامج الإصلاح الشامل بقيادة السيّد الرئيس بشّار الأسد وتمسّكهم باستقلاليّة القرار الوطنيّ السوري، ورفضهم التدخّلات الخارجية بشؤون سوريا، وإصرارهم على التصدّي للمؤامرة التي تنفّذها قوى خارجية بأدوات داخليّة وتستهدف الدور المقاوم لسوريا وموقعها الريادي في المنطقة.

ممنوع دخول جنبلاط إلى سوريا

وكشفت الأوساط أنّ اللقاء الأخير بين النائب وليد جنبلاط وأمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله كان صريحاً جدّا، إذ أعلن جنبلاط لنصرالله مواقفه النهائية حيال التطوّرات السياسية والأمنية في لبنان وسوريا والعالم العربي، ووضعه بصورة توجّهاته وخارطة طريقه الجديدة. لذا فإنّ البيان المشترك الذي صدر إثر اللقاء أشار الى وجود اختلاف في بعض الآراء والتوجّهات. واعتبرت الأوساط أنّ القطيعة بين جنبلاط والنظام السوري أصبحت أمراً محتوما بعد مواقف جنبلاط في الجمعية العموميّة للحزب الاشتراكي على رغم أنّها وقعت منذ أسابيع عندما عاد وزير الأشغال غازي العريضي من دمشق بعد لقائه اللواء السوري محمد ناصيف "أبو وائل" ومعه الرسالة الشفهيّة السوريّة "ممنوع دخول وليد جنبلاط إلى سوريا بعد الآن". وأولى ردّات الفعل على مواقف جنبلاط، كانت من أمين الهيئة العامّة لحزب "البعث العربي الاشتراكي" في لبنان محمد شاكر القواس الذي اعتبر أنَّ "وليد جنبلاط يثبت دوماً أنّه جزء لا يتجزّأ من قوى الرجعيّة اللبنانيّة، وفي مقدّمة الإقطاع السياسي والعائلي، وأنّه مهما سعى لممارسة إقطاعيته وسطوته على أبناء جبل العرب في سوريا، لن يلقى آذاناً صاغية لديهم، وسيبقون قادة للقوميّة العربية، وسيبقى جنبلاط مستزعماً لبعض من جبل لبنان".

أمّا رسائل جنبلاط نحو الداخل اللبناني ونحو حزب الله بصورة خاصة، فكانت بدعوته لـ"تمويل المحكمة، مشدّدا على "أهمّية سلاح المقاومة "دفاعيّا"، وهذا لا يمنع من ترسيم الحدود"، وإلى ضرورة العودة الى طاولة الحوار لمناقشة الخطة الدفاعيّة".

ويبقى الجميع بانتظار تفاعل مواقف "البيك الدرزيّ" ومدى إمكانيّة مساهمة هذه المواقف في تفعيل عمل وتحرّكات قوى الرابع عشر من آذار، التي ما زالت، بدون شكّ، تربح بالنقاط على قوى الثامن من آذار.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل