#adsense

عاش الخروج على الدولة؟

حجم الخط

لا العدل في الداخل يقنع أحداً، ولا العدل الدولي مقبول، طالما ان الذين يتطلعون الى مصالحهم الشخصية يسرحون ويمرحون في مجال اثبات وجهة نظرهم بالقوة، وعلى من لا يعجبه الفلتان ان يضرب رأسه بالحائط!

بالنتيجة، لا يختلف اثنان على ان المقاضاة في لبنان حملة الى حد اليأس من نتائجها! ولا يختلف اثنان على ان السياسة تلعب دورها في الأحكام وفي كل ما له علاقة بالقضاء! ولا يختلف اثنان على ان السجون عندنا لا تطاق انسانياً وعدلياً، حيث لا يعقل ان يحشر العشرات (…) بل المئات في زنزانة لا تسع للعشرات!

وما لا يمكن ان يقنع أحداً، وجود موقوفين من سنوات وأشهر لم يجدوا طريقاً الى المحاكمة، الأمر الذي يوحي وكأن أمور العدل متروكة لمزاجية سمحت للبعض بأن ينزل الى الشارع وأن يقطع الطرقات، ليس لأن المحكومين خصوصاً على حق، بل لأن طريقة التعاطي معهم لم ترق الى حد الاقتناع صراحة بأنهم مرتكبون ومن واجب السلطة الاقتصاص منهم بما هو متاح من وسائل أقلها السجن!

أما ان يتنطح بعض الأهالي للاحتجاج على أحكام القضاء والاجراءات القانونية، فهذا تصرف أرعن وخروج على الانضباط وعلى الأمن والسلامة العامة، خصوصاً عندما يقدم بعضهم على قطع الطرقات، من دون ان يحسبوا حساباً لما قام به ابناؤهم وأشقاؤهم من ارتكابات جرمية من ضمنها القتل والسرقة والنهب والاتجار بالمخدرات؟!

قصة الاعتراض تتكرر طالما ان من يقوم بذلك مغطى (…) ومسموح له بالتعدي على الأملاك الخاصة والعامة وعلى كل ما تجسده الدولة ويجسده القانون، من دون الأخذ بالاعتبار منطوق العدل والقانون والأصول والحق الخاص والعام!

بين من تحرك أمس على طريق المطار وعلى عينك يا تاجر عائلات متخصصة بزراعة المخدرات والاتجار بها، الى جانب عائلات متخصصة بسرقة السيارات يتميز أفرادها بحيازتهم سجلات عدلية مناسبة في مخالفة للقوانين والأنظمة، فيما لم يسمع أحد من هؤلاء ان وجود من يطالبون بالافراج عنه يشكل مخالفة للأصول. وعلى رغم الأصول حصل قطع الطرقات ومعها التعدي على المارة ومد الأيدي الى داخل السيارات العابرة، على أساس استحالة التصدي لمخالفة صغيرة قياساً على المخالفات الكبرى؟؟

لا حاجة أزاء ما حصل الى اقحام السياسة والمذاهب وقلة احترام الدولة للقول ان الفلتان لم يعد يطاق، بقدر ما يجب التساؤل عن نسبة الموافقة على مسايرة «هيجان الأهالي» حيث هناك من يحتاج اليهم عندما تدعو الحاجة الى الثورة على النظام وفي معرض ضرب السلطة بمختلف الوسائل المتاحة. وعاشت الارتكابات والمخالفات على أنواعها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل