#adsense

التلهي بقانون الإنتخابات لا يعفي من التركيز على البنود الداهمة

حجم الخط

يسأل المواطن نفسه:
وهل مشروع قانون الإنتخابات النيابية هو الذي يُعطى الأولوية ليبدأ مجلس الوزراء بمناقشته وتقديمه على سائر الملفات؟

لا أحد من اللبنانيين وجد أن هذه الأولوية في محلها، فالإنتخابات النيابية إستحقاقها في صيف العام 2013، أي أن هناك ما يُقارب فترة السنتين للوصول إليها، لكن ماذا عن استحقاق اليومين المقبلين أو الأسبوعين المقبلين أو الشهرين المقبلين؟

نترك الأمور الأكثر إلحاحاً ونقفز مباشرة إلى الأمور الأقل إلحاحاً! فما الحكمة من هذا القفز؟

إنها سياسة الهروب إلى الأمام التي تنتهجها الحكومة، في محاولةٍ للإيحاء للناس بأنها تعمل وتتابع الملفات فيما هي في حقيقة الأمر تتنقَّل بين الملفات من دون أن تُنجِز أياً منها.

حين وضع وزير المالية محمد الصفدي مشروع قانون الموازنة للعام 2012، وأدرج فيه خطوته الجريئة المتعلقة بالغرامات المفروضة على الشركات والمؤسسات، من الضمان، تنفَّس القيمون على هذه الشركات الصعداء، واعتبروا أنها الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل لبداية إنعاش الوضع الإقتصادي والإستقرار المعيشي، لكن شروط هذا التحسن أن يتم إقرار الموازنة لتبدأ عملية الإعفاءات، أما وأن الموازنة ستتأخر لاعتبارات لها علاقة بملف تمويل المحكمة، فهذا يعني ان كل الوعود تجمَّدت إلى حين إقرار الموازنة، ولا أحد يعرف متى سيتم هذا الإقرار، وثمة مَن يقول انه ربما تمر المهلة من دون أن يتم إقرار الموازنة، ويبقى الصرف قائماً على القاعدة الإثني عشرية، وفي هذه الحال أين تصير مسألة الموازنة والوعد بإعفاء الشركات؟

إنها عيِّنة من الطريقة التي يتم فيها التعاطي مع القضايا الحيوية والحساسة، فهل سيبقى الوضع على هذه الحال من المراوحة؟

لقد بدأ شعور عدم الثقة يتسرَّب إلى نفوس المواطنين حول عدم قدرة الحكومة على القيام بأي شيء، لقد استقالت عملياً من مسؤولياتها قبل أن يُقيلها أحدٌ، وذلك في بدء المئة يوم الثانية من عمرها.
هنا يسأل المواطن:

في ظل كل هذه الإستحقاقات، كيف تجد الحكومة لنفسها متسعاً من الوقت لتطرح مشروع قانون الإنتخابات الذي يأتي استحقاقه بعد سنتين؟

ثمة مَن يقول إن مشروع قانون الإنتخابات يجب أن يأخذ كل هذا الوقت، ولهذا قُرَّ الرأي على طرحه في هذا الوقت بالذات وصولاً إلى صيف 2013، الموعد المفترض لإجراء الإنتخابات.
قد يكون هذا الرأي في محله لكن بالإمكان تخصيص جلسة في الأسبوع لمناقشة مشروع قانون الإنتخابات ثم تخصيص جلسة أخرى لبحث جدول الأعمال الآخر الذي يُفتَرَض أن يتضمن سائر البنود الملحة.

إذا اعتُمِدَت هذه المنهجية فإن بالإمكان السير في أكثر من ملف في آن واحد، وعندها تنتفي ذريعة القفز فوق الملفات من خلال التلهي بملف مشروع قانون الإنتخابات.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل