#dfp #adsense

“اللواء”: التيار يضع مهلة إسقاط لا تتعدى نهاية السنة لإخراج الحكومة من حال المحاباة

حجم الخط

كتب المحلل السياسي في صحيفة "اللواء": يَعتقد النائب ميشال عون ان الاوان قد آن لوضع القضايا الخلافية على سكة التصويت في مجلس الوزراء. وهو، على ما يبدو، لن يظهر المزيد من الصبر حيال ما يراه استمرارا في التلكؤ وفي الانخراط في مشروع اصلاحي مالي- اقتصادي – اجتماعي يعيد ترتيب مجمل الوضع اللبناني، ويكون مدخلا الى اعادة ترتيب بنية النظام سياسيا واقتصاديا.

يقول قيادي بارز في "التيار الوطني الحر" ان الاستمرار في تجاهل ضرورة ان يصبح مجلس الوزراء هو الجهة القادرة على حسم الخلافات حول القرارات، هي وصفة وسطية اثبتت عدم نجاعتها وانها السبيل الى تعطيل أي انجازات، لذا صار لا بد من تجاوزها والعودة الى احكام الدستور الذي يجيز الاحتكام الى التصويت في مجلس الوزراء حيال أي قرارات خلافية، وعندها ستأخذ اللعبة الديمقراطية مسارها وستتوضح الامور وينتفي سوء التفاهم او اللبس الحاصل خصوصا مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، تماما كما مع الحلفاء".

ويؤكد انه لم يعد من الجائز تجاوز الاصلاحات والخطوات الضرورية او اهمالها تحت ستار التوافق او الوسطية او غيرها من المفردات المشابهة، فلا اوضاع اللبنانيين تحتمل المزيد من التسويف، ولا الوضع السياسي قابل لمزيد من الترهل والاضمحلال، ولا الاقتصاد قادر على الصمود في ظل تفشي حالات الفساد وتفريغ الادارة تدريجا وصولا الى عمليات الشلل المقصود في مفاصل ادارية – خدماتية هامة على تماس يومي ومباشر مع المواطنين.

ويشير الى ان على المسؤولين، وخصوصا سليمان وميقاتي، الاقتناع بطرح القضايا الخلافية للتصويت، بدلا من الإصرار على المماطلة من خلال السعي الى التوصل الى اتفاق خارج مجلس الوزراء، خلافا للاصول والقوانين. وليس مناسبا كلما واجه المجلس عددا من القضايا الملحة الخلافية ان يصار الى ارجائها مرارا وتكرارا.

وتشمل هذه القضايا تمويل المحكمة الخاصة التي تدعمها الامم المتحدة في لبنان وقانون الانتخاب، والتعيينات الادارية والوظيفية، ومسألة ما يعرف بالشهود الزور، ومشروع الموازنة السنة 2012، والحوادث الأمنية المتكررة، وعمليات الخطف والاخفاء.

ويرى انه كما تستوي دعوة حزب الله الى طرح تمويل المحكمة الخاصة بلبنان للتصويت في مجلس الوزراء، كذلك تستوي مطالبة تكتل الاصلاح والتغيير بإعتماد مثل هذه الآلية لتمرير او بت كل القضايا الخلافية، مشيرا في الوقت عينه الى أن موقف التكتل من تمويل المحكمة الخاصة بلبنان ككل، فهي غير دستورية ولم يتم إنشاؤها وفقا للقوانين اللبنانية.

ويعتبر ان بت القضايا الخلافية في مجلس الوزراء يجعل الحكومة منتجة وفاعلة، ويجعل شعارها "كلنا للوطن، كلنا للعمل" واقعيا، بدل ان تبقى حكومة تسويف، غير قادرة على معالجة قضايا الناس وهواجسهم، وتكاد تصبح مشابهة للحكومة السابقة. لذا لا بد من وضع مهلة اخيرة للخروج من واقع الشلل والمحاباة في الحكومة، للانطلاق نحو الافق الاوسع الذي يتخطى مكاسب ظرفية او حتى حسابات انتخابية كتلك التي يضعها رئيس الحكومة. ويكشف ان هذه المهلة هي حكما مهلة اسقاط (لا مجرد حثّ) ولن تتجاوز الستين يوما، اي نهاية السنة الجارية، وعندها تصبح كل الخيارات جائزة بما فيها الخروج من الحكومة.

ويتحدث على سبيل المثال عن ملف التعيينات الادارية، لافتا الى ان ثمة ممارسة منقوصة حصلت فيه. اذ جرى تمرير بعض التعيينات تحت ضغط الحاجة او الضرورة، كمنصبي المدير العام للامن العام ورئيس الجامعة اللبنانية، وكذلك منصب المديرية العامة في رئاسة الجمهورية، في حين بقيت كل التعيينات الملحة معلقة، منها رئاسة مجلس القضاء الاعلى ومناصب ادارية بعضها شاغر وبعضها شاغل يحتاج الى اعادة تفعيل وتوضيب. علما ان ما حصل كان خارجا على الآلية التي جرى الاتفاق عليها سابقا وكانت محاولة تعيين منصب مدير عام الشؤون الفنية في رئاسة الجمهورية قد تعثرت بعدما اعترض وزير الدولة نقولا فتوش على تعيين مرشح شيعي، انطلاقا من ان هذا المنصب من ضمن الحصة الوظيفية لطائفة الروم الكاثوليك ولا بد ان يبقى كذلك.

في الموازاة، يقول مصدر واسع الاطلاع ان قيادة حزب الله تتفهم هواجس التيار الوطني الحر، وندرك تماما ان امامه استحقاقاً رئيسياً في السنة 2013. ويلفت المصدر الى ان كلا من الحزب والتيار يدرك ان حصة الاخير ستحدد طبيعة السلطة التي ستنبثق عن الانتخابات النيابية المقبل، ان على مستوى البرلمان وهو امر لا يمكن التغاضي عنه، وان على مستوى اختيار الرئيس المقبل وهو بيت القصيد للتيار كما للعماد عون شخصيا.

ويشير الى ان التيار، انطلاقا من هذين الاستحقاقين، يضغط راهنا في اتجاه احداث تغيير نوعي في التوازنات الادارية، وهو يعتبر ان مواقع في الادارة والمؤسسات العامة تقصدت عرقلة تحقيق انجازات نوعية تقدم الصورة الاصلاحية التي يريدها التيار لنفسه.

ويرى المصدر ان المصارحة الاخيرة بين قيادتي حزب الله والتيار وخصوصا في مسألة اعطاء الحزب الاولوية للمقاومة مع ما يفترض ذلك من تناولات داخلية على حساب الاولوية الاصلاحية للتيار، من شأنها ان تزيل اي التباس حاصل وان تمنع اي تراكمات تربك العلاقة التحالفية بينهما، وخصوصا ان وزراء التيار في الحكومة يشكون بإنتظام غياب مساندة وزراء الحزب في العناوين الخلافية التي يطرحونها، بدءا بملف الكهرباء، ثم راهنا التعيينات الادارية في المواقع المسيحية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل