كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": بينما ينهمك المسؤولون الليبيون بالانطلاق في مرحلة ما بعد العقيد معمر القذافي وتأليف حكومتهم، ابدت مجموعة منهم في لقاءات مع الوفد اللبناني الرسمي، الذي زار طرابلس الغرب مكلفا بمتابعة قضية الامام موسى الصدر ورفيقيه، كل اهتمام وعناية بهذا الملف على رغم القضايا الداخلية والخارجية التي تتصدر اهتمامات المسؤولين الجدد في ليبيا، حيث لا يزال غبار المعارك، ومعه روائح الدماء تغطي تلك الدولة او ما تبقى منها.
وكان الوفد الذي عاد الى بيروت الاحد الماضي ضم المدير العام للمغتربين هيثم جمعة والقاضي حسن الشامي، وقد وصلا الى مطار طرابلس الغرب من طريق تونس ولم تفارق صورة الإمام مخيلتهما مذ وطئت اقدامهم ارض ذلك المطار. ولم يخفيا في الوقت نفسه ارتياحهما الى مقتل القذافي بعدما ارتكب في حق شعبه وما جره عليه من ويلات.
وعلى مدار خمسة ايام جال جمعة والشامي في اكثر من منطقة في طرابلس الغرب، وتفقدا عددا من السجون واشهرها ابو سليم وشاهدا على جدران الزنزانات رسوما وكتابات لآلاف قضوا ضحايا نظام قام على الرعب والتنكيل بالمواطنين. وثمة سجناء سابقون من عقد السبعينات تحدثوا الى الوفد الذي امطرهم بأسئلة عن الصدر ورفيقيه سعيا الى اي تفصيل او خبر يتعلق بقضيتهم.
أما أبرز اللقاءات التي أجراها الوفد اللبناني فكان مع وزير العدل محمد العلاقي، الى رئيس المجلس العسكري في طرابلس الغرب عبد الحكيم بلحاج ورئيس اللجنة الامنية العليا في العاصمة عبد الرزاق العرادي.
وأبلغ بلحاج – الاسلامي المعروف والذي يدين له ألوف الثوار في ليبيا بالولاء – عضوي الوفد انه يتابع من موقعه قضية الصدر "صاحب الدور الكبير في لبنان، والذي ترك بصمات في العالم الاسلامي". وقال: "من واجبنا ازالة هذا العار الذي ألحقه القذافي بليبيا بسبب ما فعله مع الامام مخالفا بذلك أصول الشرع والعادات العربية في استقبال هذا النوع من الضيوف".
وفي حصيلة زيارة الوفد ان القيادة الليبية الحالية مصممة على السير في فتح ملف الصدر حتى النهاية وأيا تكن النتائج. ويردد المسؤولون الليبيون ان القذافي كان المسؤول الاول عن كل ما حصل للصدر ورفيقيه وأن مسؤوليتهم الوطنية الشرعية تقضي بكشف تفاصيل ما جرى، مؤكدين ان "هذا الموضوع يبقى أمانة في أعناقنا الى حين اعطاء لبنان الجواب الشافي".
وسمع الوفد ان الجهات الامنية في الحكومة الليبية المقبلة ستضع ملف الصدر في رأس اولوياتها الامنية، وستشكل فريقا خاصا لهذه الغاية سيتولى الاتصال بكل مسؤول كان على علاقة بهذا الملف مهما بلغ مستواه ودرجته.
وأكد المسؤولون الليبيون في احاديثهم مع الوفد، انهم ينظرون بتقدير الى موقف لبنان من ليبيا وشعبها في الامم المتحدة، ولا سيما دور السفير نواف سلام بناء على تعليمات حكومته وبالتعاون مع جامعة الدول العربية، خصوصا ان كتائب القذافي كانت على ابواب بنغازي، قبل ان تتبدل خريطة المعارك والمواجهات على الارض بفعل تدخل مجلس الامن". واضافوا ان قضية الصدر ستكون مفتاح العلاقة بلبنان، وان "كشف ما حدث له في بلدنا امانة في اعناقنا، وان بيروت في المناسبة تعني لنا الكثير".
حيال كل هذه المواقف عاد الوفد مقتنعا تماما بجدية المسؤولين الليبيين الجدد وبأنهم سيطلعون لبنان الرسمي في الايام المقبلة على "معلومات جديدة" في شأن القضية التي تنتظر حل ألغازها، عائلة الصدر الصغرى وعائلته من اللبنانيين منذ اكثر من ثلاثة عقود، وهي القضية التي تحتل هذه الايام مقدمة جدول اجتماعات قيادة حركة "امل".